العزومة امانى السيد 2

ـ لازم أنزل أشوف في إيه يا ماما، مهما كان ده جوزي واسمي مرتبك باسمه، ومش هسيبه في مصيبة وأنا مش فاهمة حاجة.
نزلت إلهام جري على السلم، ولقت عربية فادي واقفة على أول الشارع، فتحت الباب وركبت جمبه بسرعة، لقت وشه أصفر وعرقان وبيفرك في الدريكسيون. طلعت العربية بسرعة وفادي بدأ يتكلم وهو باصص للطريق:
ـ معتز كان أعمى يا إلهام.. أعمى ومبيشوفش غير فريدة وكلام فريدة. من يوم ما إنتي مشيتي وهو مقضيها معاها ومع عمتي، وفريدة استغلت حالته النفسية وعنده معاكي، وأقنعته يدخل معاها في صفقة تجارية كبيرة تبع شغلها، وقالتله إن الأرباح هتخليه يندمك على اليوم اللي سبتيه فيه.
إلهام ضمت حواجبها باستنكار:
ـ صفقة إيه؟ معتز معندوش السيولة اللي تخليه يدخل صفقات كبيرة!
فادي ضحك بسخرية ومرارة:
ـ ما هو هنا المصيبة! فريدة خلت معتز يمضي على شيكات ووصولات أمانة على بياض كضمان للشركة اللي بتتعامل معاها، بحجة إن الإجراءات تخلص بسرعة، ومعتز من ثقته العمياء فيها ودلعها ليه مضى وهو مغمض.. والنهارده الصبح، فريدة اختفت! تليفوناتها اتقفلت، ولما معتز راح شقتها لقاها فضت كل حاجتها وسابت البلد، والشركة اللي مضى ليها الشيكات كلمت معتز وهددته يا الدفع يا الحبس بكرة الصبح! شيكات بملايين يا إلهام!
إلهام حست إن الدنيا بتلف بيها، وبصت لفادي بصدمة:
ـ ملايين؟! وفريدة تعمل كده في ابن عمتها اللي كان شايلها من على الأرض شيل؟ طاب وأمه؟ عمتك فين من كل ده؟
فادي رد بحسرة:
ـ عمتي بتقول إنها متفاجئة وماتعرفش حاجة وقافلة على نفسها وبتعيط، وأمي من ساعتها ضغطها عِلي ونقلوها المستشفى.. معتز دلوقتي قاعد في شقته زي المجنون، منهار وبيبكي زي العيل الصغير، ومش عارف يتصرف، الشيكات هتقدم للنيابة الصبح لو الفلوس مجهزتش.
العربية وقفت قدام عمارة معتز، إلهام كانت مترددة، كرامتها وجرحها لسه بينزفوا، بس النخوة والواجب خلوها تفتح باب العربية وتنزل مع فادي.
طلعت الشقة، الباب كان مفتوح، والدنيا ضلمة وهسس. دخلت الصالة ولقت معتز قاعد في الأرض، ساند ضهره على الكنبة، قميصه متبهدل وشعره منكوش، ووشه مليان دموع وعجز مشبهش معتز المغرور اللي تعرفه أبداً.
أول ما معتز لمح خيال إلهام، رفع عينه ليها بنظرة انكسار تذل الحجر، ووقف على رجله بصعوبة وقرب منها بخطوات مهزوزة، وقبل ما تنطق بكلمة، لقت معتز بيترمي قدام رجليها وبيمسك إيدها وهو بيبكي بحرقة ويقول:




