شريف والكأس

ماجد مال على ودن مي، وبنفس الهدوء القاتل قال لها “أظن كدة مهمتنا انتهت بالملي، تحبي نمشي ولا نستنى فقرة البوفيه؟”.
مي بصت لشريف وهو على الأرض، غرقان في صوص الشيكولاتة والدم نازل من مناخيره، وبصت لنادين اللي فستانها اتقطع وهي بتحاول تحجز بين أخوها وشريف، حست بوزن جبل كان شايلآه على قلبها فجأة انزاح، الكرامة اللي اتهانت رجعت لها تالت ومتلت، والراجل اللي قال لها “أنتِ مش نوع الستات اللي يتشال في العين” بقا هو اللي ميسواش تلاتة مليم قدام الناس كلها.
مي ابتسمت لماجد وقالت “لا، البوفيه شكله مش قد كده.. يلا بينا”.
مشوا في الممر، وسط عيون الناس اللي كانت بتبص لهم بنوع من الذهول والإعجاب، مي كانت ماشية فاردة ضهرها، وماجد جنبها كأنه حارسها الشخصي أو بطل طالع من فيلم سينما، ركبوا العربية المرسيدس السودا بتاعة ماجد، وأول ما الباب اتقفل والعربيةتحركت بعيد عن أنوار القاعة، مي ساندت راسها على الكرسي وأخدت نفس طويل أوي، كأنها كانت كاتمة نفسها من سنين.
“أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا ماجد” مي قالتها وصوتها فيه بحة تعب بس راحة “أنت عملت أكتر ملي كنت أحلم بيه”.
ماجد دور العربية وبص لها في المراية، وابتسم ابتسامة مختلفة تماماً عن الابتسامة الباردة اللي كانت في الفرح “أنا معملتش حاجة يا مي، دي الحقيقة، أنا فعلاً كنت خطيب نادين، وهي فعلاً خانتني مع شريف، أنا لما فريد صاحبتك كلمتني وحكت لي عن حكايتك مع طليقك وعرفت الاسم، وافقت علطول، مش بس عشان أساعدك، عشان كنت محتاج أشوف اللحظة دي برضه، احنا الاتنين أخدنا حقنا الليلة”.
مي بصت له بصدمة “يعني أنت مكنتش بتمثل؟ أنت فعلاً عشت الوجع ده؟”.
ماجد هز رأسه وهدا السرعة “آه، بس الوجع بيموت لما بتشوفي اللي أذاكي بيشرب من نفس الكأس، دلوقتي قولي لي، حابة تروحي فين؟ الليلة لسه في أولها”.
مي لسه هترد، تليفونها اللي في الشنطة بدأ يرن، بصت على الشاشة لقت رقم غريب، ردت واستمعت للصوت اللي بيتكلم، وملامح وشها اتغيرت تماماً من الراحة للرعب، التليفون كان من المستشفى.
صوت الممرضة كان مرعوش “أفندم، حضرتك مي السيوفي؟ طليقك شريف بيه في الرعاية المركزة دلوقتي، بعد ما مشيتوا حصلت خناقة كبيرة وأخو العروسة ضربه بآلة حادة، وهو بين الحياة والموت، وبيخرف باسمك، والشرطة بره عاوزاكي فوراً لأنهم لقوا في جيب بدلته ورقة مكتوبة بخط إيده فيها اعتراف غريب أوي يخصك أنتِ بالذات!”.


