الوجوه

​مروان وقع على الركبة بتاعته على السجادة، وبدأ يعيط بهستيريا، حاسس بالندم القاتل، الندم اللي هيعيش معاه بقية عمره لما شاف تمن سنين من الفرحة والضحك والأمومة الأبوة ضاعوا منه عشان خوفه وأنانتيه. حاول يمد إيده يمسك رجل دنيا:

​”دنيا.. سامحيني.. خليني أشوفهم.. خليني أكون أبوهم..”

​دنيا بصت له من فوق لتحت ببرود تام، ومسكت إيدين ولادها الأربعة وقالت:

​”الأبوة دي للرجالة اللي بتشيل.. مش للي بيهربوا. يلا يا أولاد.. طيارتنا مستنيانا عشان نلحق غدا العيد مع جدو.”

​ولفت دنيا وضهرها، ومشت بخطوات ملكية سريعة وواثقة وسط ذهول العيلة كلها اللي فضلت تلوم مروان وتصرخ فيه، وخرجت للجنينة، والعيال حواليها بيضحكوا وفرحانين بالرحلة وبالطيارة. ركبوا الهليكوبتر، والمراوح بدأت تلف وتعلى لفوق، طارت بيهم في السما الصافية، ودنيا بتبص من الشباك على الفيلا اللي بتصغر تحتها، وحست لأول مرة إن حمل تمن سنين انزاح من على قلبها، وإن حقها رجع كامل مكمل ومن غير ما تخسر ولا نقطة كرامة.

​الطيارة طارت بيهم في الهوا، والعيال بدأوا يغنوا ويضحكوا مع مامي، ودنيا حضنتهم كلهم وهي عارفة إن المستقبل بتاعهم لوحدهم، وإن الصفحة القديمة اتقفلت واتحرقت ومبقاش ليها وجود، والقصة انتهت بأجمل نصر ممكن ست تعيشه.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *