الشبه بيني وبين اختي

فتحت مليكة الباب لقت أختها التوأم، حور، واقفة زي خيال باهت كده على عتبة الشقة. وشها المورّم وعينيها اللي حمرا زي الدم، كانوا بيحكوا قصة بتتكرر كل يوم، قصة إيد نرجسية مبتعرفش غير الض,,رب والبهدلة. حور متنطقتش بكلمة، بس اترميت في حض,,ن أختها، جسمها كله كان بيرتعش وشهقاتها طالعة بالعافية.
مليكة حض,,نت أختها جامد، وإيدها بتطبطب على شعرها المتلخبط. صحفية تحقيقات مبتخافش، مبتسكتش على الظل,,م. قلبها كان ن,,ار، مش على جوز حور بس، لأ ده على القدر اللي خلى أختها ضعيفة كده. اتولدوا سوا، بس شخصياتهم كانت زي القطبين، واحدة ن,,ار والتانية مية.
بعد ما حور هديت شوية، مليكة قعدت قصادها، وعينيها الحادة بتبص فيها بعمق. “لحد امتى يا حور؟ لحد امتى هتفضلي تدفعي تمن جبنه وقسوته؟”
حور بصتلها بعينين مليانين يأس: “أعمل إيه يا مليكة؟ مفيش حاجة في إيدي. ده… ده بيدمرني.”
مليكة ابتسمت ابتسامة باردة كده، ابتسامة حور عارفاها كويس أوي، ابتسامة بتيجي قبل المصايب. “بس في إيدي أنا حاجات كتير.” مليكة قامت وقعدت تمشي في الأوضة بخطوات واثقة، كأنها بترسم خطة في الهوا. “هنعمل حاجة عمرها ما خطرت على باله.”
حور اتفاجئت: “إيه هي؟”
مليكة وقفت قصادها، ووطت عشان تبص في عينيها مباشرة. “هتنامي هنا النهاردة، بكرة الصبح، أنا اللي هروح بيتك. أنا هبقى أنتِ يا حور، لمدة 24 ساعة. وفي الساعات دي، مش هديله فرصة يتنفس.”
عينين حور وسعوا بصدمة: “مليكة! ده جنان! لو اكتشف الموضوع…”
“مش هيكتشف. إحنا توأم، وشوية مكياج، وشوية تدريب على طريقة كلامك الواطية، مش هيفرقني عنك. شخصيتك الضعيفة هي الدرع اللي هستخبى وراه عشان أض,,ربه من جوه.” صوت مليكة كان حاسم، مبيقبلش نقاش. “في المقابل، أنتِ هتعيشي هنا حياتي. حريتي، وهدوئي، وشغلي… 24 ساعة بس، وهتفهمي يعني إيه تكوني حرة.”
الصبح بدري، وقبل ما الشمس تطلع خالص، مليكة كانت واقفة قدام مراية حور في شقتها الفخمة الباردة. لبست هدوم حور الهادية، وخبت ببراعة قوة عينيها، وخلت صوتها مهزوز شوية. اتحولت مليكة الصحفية الجريئة لحور الزوجة الخايفة.
“دلوقتي اللعبة هتبدأ يا سي طارق.” همست مليكة لنفسها، وهي بتبتسم ابتسامة خفيفة كده، ابتسامة عمرها ما كانت تظهر على وش حور.




