كمين العائلة

في الشغل، ليلى بقت كتلة من الطاقة والتركيز. مدير المستشفى لاحظ التغيير الكبير في أدائها وهدوءها النفسي، وفي خلال 6 شهور بس، صدر قرار بترقيتها لتبقى “المديرة الإدارية العامة” للقطاع بالكامل، بمرتب ضعف اللي كانت بتاخده.بقلم منــال عــلي

في يوم من الأيام، وهي قاعدة في كافيه في الزمالك بتشرب القهوة بتاعتها وبتقرأ كتاب، رن تليفونها. كانت أمها، الحاجة زينب.
ليلى ردت بهدوء:
— **«أيوة يا أمي.. صباح الخير، طمنيني عليكي وعلى بابا؟»**

صوت الحاجة زينب كان طالع منه الهدد والتعب:
— **«الحمد لله يا بنتي.. إحنا عايشين.. بس البيت هنا مبهدل خالص يا ليلى.. ميار ولدت من أسبوع وجابت بنت، والبيت يضرب يقلب.. طارق مش ملاحق على مصاريف اللبن والحفاضات والدكاترة، وميار قاعدة تعبانة وقالبة بوزها، والعيال الأربعة التانيين مبهدلين الدنيا عندي في الشقة ومش عارفين ننام من صراخهم..»**بقلم منــال عــلي

الحاجة زينب سكتت ثانية، وبعدين كملت بنبرة رجاء:
— **«يعني يا بنتي.. لو تيجي بس تشقري على أخوكي وتساعدي في لمتهم.. الدم ما يبقاش مية برضه يا ليلى.. وأهو ثواب..»**

ليلى ابتسمت، وبصت للنيل اللي قدامها، وقالت بنبرة حاسمة مفيش فيها أي تراجع:
— **«ألف مبروك المولودة الجديدة يا أمي، يتربى في عزهم.. بس إنتي عارفة الإقرار اللي في القسم.. أنا ماليش دعوة بالحوارات دي.. ربنا يقويهم على ما بلاهم.. أنا ورايا ميعاد مهم في المستشفى ولازم أقفل.. سلميلي على بابا.»**

قفلت ليلى الخط، ومحستش بأي تأنيب ضمير. حست بس بانتصار ذاتي.. الانتصار اللي بيجي لما تحط حدود واضحة لكل الناس، حتى لو كانوا أقرب الناس ليك.

—

 

بعد سنة كاملة من واقعة القسم، ليلى كانت واقفة في صالة المطار، بتجهز نفسها للسفر لفرنسا عشان تحضر مؤتمر طبي دولي ممثلة للمستشفى بتاعتها. كانت لابسة فستان أنيق، ووشها منور بالراحة والنجاح.

قبل ما تدخل صالة المغادرة، شافت بوست على الفيسبوك كتبه طارق. البوست كان عبارة عن شكوى طويلة عريضة من غلاء المعيشة، وتعب تربية الأطفال، وكلام مبطن عن “الأقارب العقارب” اللي بيتخلوا عن أهلهم في وقت الشدة. طارق وميار كانوا عايشين في دوامة مابتنتهيش من الخناقات والدين، وميار مكنتش ملاحقة على طلبات 5 أطفال من غير “البيبي سيتر” المجانية والمغفلة اللي كانت بتشيل شيلتهم.بقلم منــال عــلي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *