جوزى اتصل 1

الساعة بقت 4 الصبح.. لقيت الباب بيفتح ورامي داخل.. وشه كان متبهدل وعامل نفسه منهار والتعب باين عليه. أول ما شاف الشنطة اتصدم، وقالي بنبرة فزع مصطنعة:
”في إيه يا حبيبتي؟ إيه الشنطة دي؟ وإنتي مكنتيش في المستشفى ليه؟ أنا فضلت مستنيكي فوق، وأبويا كان هيروح مننا!”
بصيت له بكل برود.. النظرة دي عمري ما نظرتها له قبل كده.. قولت له:
”أبوك؟ الحاج جابر اللي كان قاعد بيقشر تفاح وبياكل بفوق مليان ويضحك مع كريم؟ ولا أبوك اللي قال عليا أغبى من دبة؟”
وش رامي جاب ألوان.. الدم هرب من عروقه، وبدأ يتلعثم:
”إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟ إنتي أكيد فاهمة غلط.. أبويا كان تعبان بجد.. وإحنا..”
قاطعته وأنا بقفل سستة الشنطة وبشيلها على كتفي:
”أنا سمعت كل كلمة يا رامي.. سمعتك وأنت بتقول إنك هتخليني أمضي على رهن البيت عشان تاخد تلاتة مليون جنيه وتديهم لشركتك.. وسمعت أخوك وهو بيحييك على دور الممثل القدير اللي عشته عليا خمس سنين من يوم فرحنا.. خمس سنين وأنا نايمة جنب عقرب”.
حاول يقرب مني ويمسك إيدي وهو بيحلف:
”والله العظيم كلام وبيهزروا.. إحنا كنا بنهزر.. أنتي عارفة كريم دمه تقيل وبيهزر في أي وقت.. والفلوس.. الفلوس محولتيهاش ليه؟ البنك كلمني وقالي الحسابات واقفة!”
ضحكت بمرارة وقولت له:
”الحسابات مش واقفة وبس.. الحسابات اتجمدت، والفيز اتلغت.. والشركة اللي باسمي؟ أنا الصبح هقدم طلب تصفية ووقف نشاط.. يعني من الآخر كده، المولد انفض، ومفيش مليم واحد هتشوفوه.. والبيت اللي كنت عايز ترهنه؟ أنا هقعد فيه من النهاردة، وأعلى ما في خيلكم اركبوه”.
رامي وشه اتحول.. الطيبة والملايكة اللي كانت في وشه اتمسحت، وظهر الوش الحقيقي القبيح.. زعق وقالي:
”أنتي فاكرة نفسك هتعرفي تعملي حاجة؟ أنتي المالك القانوني للشركة، يعني لو في مليم مديونية أنتي اللي هتتحبسي!”
بصيت له وقولت:
”المحامي بتاعي زمانه بيراجع كل الدفاتر دلوقتي.. والورق اللي معايا يثبت إنك كنت بتدير وبتمضي بالنيابة عني في حاجات كتير بدون تفويض رسمي.. يعني التزوير لبسك أنت وأخوك.. أشوف وشك بخير يا.. يا جوزي العزيز”.
سبته واقف في وسط الصالة مشلول مش عارف يعمل إيه.. ونزلت.. ركبت عربيتي ومشيت وأنا حاسة بوجع في قلبي اه، بس حاسة بانتصار وفوقان.. خمس سنين راحوا، بس الحمد لله إنهم مكنوش العمر كله.. واللعب من هنا ورايح هيبقى بالقانون وبس.



