مخطوبة 2

أبويا اتصل بأخو مصطفى الكبير، وقاله بكلمتين مفيش غيرهم: “يا أبو سليم، هات مصطفى ووالدتك وتعالوا بكرة بالليل.. عشان الفلم ده ينتهي، وكل واحد ياخد حقه بالمعروف.”

الليلة دي كانت أهدى ليلة عديت عليا من شهور.. حاسة براحة غريبة، كأن جبل انزاح من فوق صدري. بكيت اه، بس دموع راحة مش دموع قهر.

وجيه المعاد.. جرس الباب رن تاني يوم بالليل، ودخل مصطفى وأمه وأخوه، والمرة دي مصطفى كان داخل وراسه مرفوعة، فاكر إن الميعاد ده عشان أقدم فروض الولاء والطاعة وأسلم الفلوس وننزل نشتري النقاشة.. قعدوا في الصالون، وبابا طلب مني أدخل بالعلبة..

دخلت وأنا لابس فستان شيك، وشي هادي، وعيني ثابتة.. حطيت علبة الشبكة والهدايا على التربيزة في النص، وقعدت جنب بابا.

أمه بصلت للعلبة وبصتلي وقالت بضحكة صفرا: “إيه ده يا حاج أحمد؟ هما العرايس اليومين دول بيشيلوا الشبكة في علب وهي نازلة تشتري حاجتها؟”

بابا سكت، وبص لمصطفى وقال كلمته الأخيرة اللي قطعت الشك باليقين..

 

بابا بصلهم وبكل هدوء وثقة الدنيا قال: “العرايس بيشيلوا الشبكة لما يكونوا خلاص سابوا أصحابها يا أم مصطفى.. دي حاجتكم كاملة مكملة، والخطوبة دي لحد هنا وانتهت.”

الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة.. مصطفى وشه اتخطف، والنفخة الكدابة اللي كان داخل بيها اتهدت في ثانية. بص للعلبة وبصلي وهو مش مصدق، وقال بزهول: “أنتِ بتتكلمي جد يا عمي؟ عشان خاطر قرشين تبيعوا خطوبة سنة وتخربوا البيت قبل ما يتبني؟”

بابا رد عليه بمنتهى الحسم: “البيت ميتخربش لأنه متبناش أصلاً يا بني.. والبيت اللي يتبني على الطمع وتلوية الدراع يبقى بيت من قش، يقع مع أول ريح. إحنا صوناك وغلينا مقامك، بس إنت جيت على بنتي وشقاها، وكنت عايز تكسر ضهر أبوها وتجبرنا على حاجة مش حقك.. اللي يبيع بنتي في أول محطة عشان الفلوس، إحنا نبيعه ومنبصش وراه.”

حماتي وقفت، الضحكة الصفرا اتقلبت لغل وبقت تزعق: “جرى إيه يا حاج أحمد؟ إنتوا مصدقين نفسكم؟ إحنا ألف مين يتمنانا، وابني بكره يجيب ست ستها وبفلوسها كمان!”

هنا أنا وقفت، وبصيت لها بكل ثبات وقولت: “ربنا يرزقه ب ست ستها يا طنط.. بس أنا أهلي مربيني أكون غالية، ومتربيتش إن حد يبص في جيب ومصاريف أهلي اللي شقيانين عليا. الفلوس دي شقايا وتعب شهور، والحمد لله إنها كانت السبب اللي كشف لي الحكاية من أولها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *