مخطوبة1

على الساعة اربعة العصر، وأنا بلم حاجتي عشان أمشي، لقيت رسالة منه على الواتساب:

“أنا جاي عندكوا البيت بالليل مع أمي وأخويا الكبير.. عشان نحط نقط فوق الحروف، ونشوف قلة القيمة اللي حصلت مع أمي دي آخرتها إيه.”

قلبي دق بسرعة، بس المرة دي مكنش خوف، كان وجع مخلط بتحدي. رديت عليه بكلمتين بس: “تنوروا.”

رجعت البيت، مكنتش قادرة أخبي على أمي أكتر من كده. حكيت لها كل اللي حصل من أول مكالمة حماتي لحد رسالته. أمي قعدت تسمعني وهي حاطة إيدها على قلبها، عيونها دمعت وقالت لي: “يا بنتي إحنا عمرنا ما استخسرنا فيكي حاجة، وأبوكي لو معاه هيرهن روحه عشان يجهزك، بس الأسلوب ده فيه طمع، والطمع في الأول بيبان آخره.”

دخلت أوضتي غيرت هدومي، وسمعت صوت جرس الباب بيرن الساعة تمانية بالليل. صوته كان كفيل يخلي جسمي كله يتشد.

دخلوا الصالون، وبابا استقبلهم بكل ذوق وأدب كعادته. قعدت جنب أمي وأنا باصة في الأرض، مكنتش قادرة أحط عيني في عين خطيبي اللي كان قاعد ونفخة الكداب مالياه، وأمه قاعدة ووشها خشب، كأنها هي المجني عليها ومش هي اللي بدأت الغلط.

أخوه الكبير بدأ الكلام وقال: “يا حاج أحمد، إحنا جايين وأصولنا متشيلناش نيجي من غير ما نصفي النفوس. خطيبة ابننا غلطت في والدتي، وتقولها ورث ومورثش، والكلمة دي كبيرة في حقنا، وإحنا ناس لينا قيمتنا.”

بابا بصلي بنظرة عتاب خفيفة، وبعدين بص لأخوه وقال: “بنتي متربية وعارفة الأصول يا أبو سليم، ومبتغلطش في حد أكبر منها.. بس إيه اللي جاب سيرة الورث والفلوس أصلاً؟”

هنا حماتي اتكلمت بنبرة فيها استعلاء تضايق أي حد: “أنا هقولك يا حاج.. أنا كلمت البنت بكل ذوق، وقولتلها ابننا مزنوق في تشطيب الشقة، وإنتوا كتر ألف خيركم كأهل هتكفوا بباقي جهازها، فبدل ما تنزل تشتري حاجات ملهاش لازمة، تدي الفلوس لخطيبها يخلص الشقة اللي هتسترها، تقوم طالعة فيا ولقحة جث..ة وبتقولي بكره تاخدوا ورثي؟ هو إحنا شحاتين يا حاج أحمد؟”

بابا وشه اتغير، الملامح الهادية الطيبة اتقلبت لجدية شديدة. بص لخطيبي وقاله: “وإنت يا عريس؟ إنت موافق على الكلام ده؟ موافق إن خطيبتك تديك فلوس جمعيتها اللي بقالها سنة بتقطم في قوتها عشان متضغطش عليا وتجيب جهازها؟”

خطيبي اتعدل في قعدته وقال بنبرة ناشفة: “يا عمي مفيهاش حاجة، ما إحنا هنبقى بيت واحد، والفلوس اللي هتدفعها في الجهاز، تدفعهالي في الشقة، وإنتوا كتر ألف خيركم تجهزوها.. ده الأصول وده اللي بيحصل في كل البيوت، ولا هي فلوسها عزيزة عليا والشقة مش شقتها؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *