سفينه الهلاك

_لقد بحثت عنك كثيرًا.. وعندما أخبرني العم ممدوح بتركك لورشته سألت عنك حتى دلني أحد المارة.
ابتسم وهو يشير له:
_لقد انتقلت للعمل بمفردي.. ومنذ اليوم ستجدني هنا إن أردت أي شيء سأكن بخدمتك سيدي.
بسمة الأمل لم تكن الأخيرة التي زارت وجهه بذلك اليوم، أصبحت رفيقته مع كل خطوة كان يخطوها، زاد رزقه واشترى سيارة متهالكة ثم أعاد تجديدها، وقام بعرضها على وسائل التواصل الاجتماعي وقد لاقى على عدد من الاعجابات، ووصلت به لمتابعاتٍ لا بأس بها، حتى أتاه عرضًا مغريًا لبيعها، فقام بتكرر الأمر ومع الوقت والمُثابَرة أصبح يمتلك عدد كبير من العمال، ومعرض خاص بالسيارات التي يقوم بتجديدها، وفوق كل ذلك أنشأ صفحة خاصة به على السوشيل ميديا وامتلك أكثر من ستون ألف متابعًا يتفاعلون بحماسٍ مع منشوراته، وما يطرحه من صور لما قبل وبعد اعادة التعديل للسيارات، وها هو الآن بعد مرور ثلاث سنوات من وعده القاطع لوالدها، يحقق وعده وتزف اليه بفستانها الأبيض الملائكي، يعلنها المأذون زوجة له وسط حشد ضخم وعلى رأسهم أبيها، اليوم أصبحت له بعد أن تحدى قدره للمرة الثانية، وخاصة بعد أن خاض تلك الرحلة التي تعد له بمثابةٍ “رحلة للجحيم”، والآن وبعد أن مر باختبارات كالعلقم يدون بمنشورٍ على صفحته على الفيسبوك
«ربما يظنني البعض ولدت وبفمي ملعقة من ذهب، لا يعلمون كم عانيت وماذا حاربت لأصل لما حققته الآن، ربما كنت ذلك الشاب الذي لعن حياته ومصيره، ونفس الشاب الذي فكر بالرحيل عن بلده حتى وإن لجئ للهجرة الغير شرعية، وأنا نفسه الذي رأى المو.ت يرفرف بجناحيه من فوقه، ولكني لم أختار ذلك الخيار اللعين، اخترت البقاء ومحاربة كل تلك العوائق، حتى من الله علي وأصبحت مسؤول من عدد ضخم من الموظفين، ربما اختار الله لي ذلك الطريق لأكون سببًا في رزق هؤلاء حتى لا يسعون لما سعيت بفعله، ولكن استوقفني سؤال هامًا لماذا يسعي أغلب الشباب للرحيل والعمل خارج البلد، ربما هنا سيحقق ما يظن بأنه سيتمكن من فعله، وإن فشل بذلك ألا يكفيه وجوده بين أفراد عائلته!
يكفيه فخرًا بأنه يحاول ومازال يعاند للصمود، ومحاربة كل تلك الضغوطات التي تعيق طريقه، ولكنني على ثقة بأن الله سبحانه وتعالى لن يسحب رداء عطفه عن عبدًا يرتجف طمعًا في كرمه،فمن عليه بحبه المفقود وزاد في كرمه بمنحه رزقًا عوضه به عما واجهه بحياته، إعمل واترك التوفيق لله عز وجل وتأكد بأنه لن يهون عليه تعبك سيعوض مكافحتك وصبرك خيرًا»




