كريم

ابني عنده 8 سنين واتعرض لسخـ,ـرية بسبب كوتشيه المتلزق بلاصق—لحد ما ناظرة المدرسة كلمتني في يوم الصبح
جوزي “كريم” كان جايب لـ”عمر” الكوتشي ده يوم سبت في شهر سبتمبر، قبل الحريق بثلاث أسابيع. فاكرة اليوم ده كويس جدًا، النوع اللي بتفتكره بعدين بتفاصيل غريبة لما الحاجات العادية تبقى مستحيلة.
كريم خد عمر وراحوا محل أدوات رياضية في شارع ميلفيلد، لوحدهم هما الاتنين، ورجعوا بالكوتشي في علبة بيضا ومعاهم طاقة كده بتاعة الرجالة لما ينجحوا في مهمة صغيرة. عمر لبسه على طول، خرج بيه، أكل بيه، حتى لبسه تاني يوم في الكنيسة، وكريم بصلي بنظرة كده معناها “أنا عارف بس مش هتكلم”، وأنا بصيتله ورجعت فكرت قد إيه بحب النظرة دي، قد إيه جوازنا كان عايش على الحاجات الصغيرة دي. ماكنتش أعرف إن دي كانت آخر أيام هفضل أفتكرها.
كريم كان رجل إطفاء. بقاله 11 سنة في الشغلانة دي قبل ما يمـ,ـوت، وقبلها كمان كان نفسه فيها من وهو صغير. أمه كانت بتحكيلي إنه كان بيرسم عربيات المطافي قبل ما يعرف يكتب اسمه. هو ماكنش واحد بيحتار في طريقه، هو كان عارف هو معمول ليه من الأول.
ليلة الحـ,ـريق، التليفون جه حوالي الساعة 11. بيت في شارع كارفر، وكان فيه مشاكل كهربا. كريم طلع مع الفريق، ولما وصلوا الدور التاني كان مولع. طلعوا العيلة كلها—راجل ومراته، ولدين مراهقين، وبنت صغيرة اسمها “ليلى” عندها 8 سنين.
كريم رجع جوا عشان يطلعها.
ده اللي اتقال. وده اللي قالهلي الكابتن “حسام” تاني يوم في مطبخنا. قال إنه طلعها… بس هو ماخرجش. السقف وقع عليه وهو نازل. قال كانت سريعة… وماحسش بحاجة. فضلت متمسكة بالكلام ده شهور، مش عارفة إذا كان حقيقي ولا بيهـ,ـون عليا.
عمر كان عنده 8 سنين. اتعامل مع الموضوع بهدوء غريب على سنه. ماكنش بيعيط قدامي، بس كنت بلاقي المخدة مبلولة كل صباح. كان ثابت قدام الناس… بس جواه حاجة تقيلة.
الشيء الوحيد اللي تمسك بيه كان الكوتشي.
كان بيلبسه كل يوم… مطر، تراب، برد… مش فارقة. كأنه جزء منه.
أنا فاهمة ده… كنت بنام بسويتشيرت كريم.
لكن بعد 9 شهور، الكوتشي باظ فجأة. النعل اتفك مرة واحدة.
قلتله هجيب غيره… بس ماقولتش إن شغلي وقف.
بصلي… وبعدها راح جاب لاصق (duct tape) من المطبخ وقال: “نصلحه.”


