لحم كلاب
جوزي رجع واتكرر نفس المشهد, كان باين عليه الهم والغم, خاصةً إن الشيخ مجاش, قالي انه هيوديني بكرة لبيت أهلي لحد ما يتصرف في الموضوع, حاولت أواسيه وأخفف عنه معرفتش, كانت الدموع متحجرة في عنيه, مقهور, قليل الحيلة وانا حاسة بيه..
وفي نص الليل سمعنا صوت شهقات خشنة وعالية أوي, كأن فيه مليون انسان بيحتضر, صحينا مفزوعين لقيت حماتي عمالة تشهق ووشها أزرق وكأنها بتمــ,,ـــــوت, جوزي نط من مكانه وجري يشوف دكتور لأنها كانت مبتتحركش وكأنها لزقت في مكانها, وانا قعدت جمبها أحاول أسعفها بأي طريقة, فضلت ترجع دم بعد لحظات بطريقة مُخيفة لحد ما هديت تماما, كان باين عليها انها بتحتضر, بتمــ,,ـــــوت, وبدون أي مقدمات لقتها بتتكلم, بتتكلم بهدوء وكأنها صغرت 20 سنة, بتتكلم وكأنها بتوشوش نفسها او كأني مش موجودة..
“اتجوزت من سنين طويلة في بيت عيلة مع حماتي, جوزي وصاني على أمه أكتر من مرة وإني أهتم بأكلها, كان بيديني فلوس كتير عشان أجبلها فراخ ولحمة, بس أنا كنت بوفر الفلوس دي لنفسي, وكان ورا البيت فيه كلبة والدة 7 كلاب, كنت باخد منهم واحدة يوميا أعملها وأخلي حماتي تاكلها, مكنتش شايفة إني بعمل حاجة غلط, ما ده بروين وده بروتين, عملت ده تلت مرات بس, وفي المرة الرابعة حماتي ماتت, ومن تاني يوم ظهرت في حياتي, ست شبه حماتي ويمكن شبهي أكتر, حولت حياتي لجحيم, لحد ما بقيت بتشل وأقوم واتشل وأقوم, وكل ما كنت باكل لحمة أو فراخ كنت بلاقيها اتحولت لحتت من جثث الكلاب, وكان غصب عني لازم أكل منها, لحد ما روحت لمرات ابني الجديدة, كنت خايفة منها تعمل فيا زي ما عملت في حماتي, بس كانت بنت محترمة وشالتني, بس هي رفضت تسيبني أعيش طبيعي, ودلوقتي وانا بمــ,,ـــــوت ندمانة, كان نفسي اعمل مع حماتي زي ما مرات ابني عملت معايا, أتعامل معاها برحمة, لأن زي ما قالوا كما تدين تُدان, بس مرات ابني هي اللي هتشوف الخير مش انا, لأنها اتعاملت معايا برحمة, أما انا اتعاملت مع حماتي كأنها بهيمة ممكن تاكل أي حاجة, حتى لو كلاب لسة مولودة”
قالت الكلمتين دول وماتت, ماتت وانا لسة لحد انهاردة مش مستوعبة إن بس ممكن ست تأذي حماتها ولو بكلمة عشان مريضة, فما بالك باللي عملته ده, ربنا يسامحها..
“الراحمون يرحمهم الرحمن”



