شهد الحياه

يتنقل
بالنظر من الساعة إلى المدخل الزجاجي يزفر بتأفف وضيق لقد خرجت قبل أن يخرج هو وصل وأكمل لقرابة الساعة وهي لم تصل إذن ماذا حدث هكذا من اول يوم تاخير وقلق عليها ألا يكفي تقبله لحمل توظيفها للعمل في الفندق حتى يذوب قلبه من الخۏف الان لمسافة الطريق أيضا.
استغفر الله العظيم يارب
تمتم بها يمسح بأنامله على طرف فكه بتوتر يشل تفكيره.
توقف وارتفعت عينيه فجأة على دخولها بعد أن ولجت بصحبة الفتاة جارتهم والتي ذكرت إسمها إليه بالأمس تجمد بغيظ وتسمر محله يناظرهن بأعين غاضبة انتبهت عليها فور أن وقعت عينيها عليه لتقترب منه بخطوات مثقلة تردف التحية
صباح الخير .
صباح الخير يا أستاذ شادي.
رددت من خلفها مودة ولكنه لم ينتبه لها وخرج قوله بجمود نحو صبا
صباح النور إتأخرتي ليه
ارتكبت لتجيب مطرقة براسها باضطراب وصوتها الهامس الذي يزلزل كيانه في كل مرة
المواصلات ما انت عارف الفندق هنا بعيد عن المنطقة بتاعتنا واضطرينا ناخد كذا مواصلة.
تدخلت مودة هي الأخرى مرددة تفيقه
اه والله يا استاذ شادي كذا مواصلة.
الټفت انظاره نحو مودة بحدة أجفلتها قبل أن يتحمحم يخاطبهن بخشونة
طب خلاص ع العموم المشكلة دي هتتحل إن شاء بأتوبيس الفندق.
صحيح يا استاذ شادي يعني احنا كدة اتوظفنا
هتفت بها مودة بلهفة فقال يجيبها بامتعاض
قولي ان شاء الله وتعالوا ورايا عند المدير المسؤول
قالها وتحرك يسبقهن بخطواته الواسعة وهن خلفه يجاهدن للحاق به .
أمام المدير المسؤول الذي امسك بالملفات يتطلع بها وإلى الفتيات فتركزت أنظاره على صبا ليقول بإعجاب.
ما شاء الله يا صبا دا انتي تنفعي استقبال بقى..
قبل أن ترد سبقها الآخر بلهجة حازمة
انا قايل من الأول انها هتبقى معايا في قسم التموين يعني امضي يا حمدي من غير مناكفة.
اجفل الرجل من حدته حتى تعقد حاجبيه باستغراب قطعته مودة بقولها
خلاص يبقى وظفني أنا يا باشا في الاستقبال .
طالعها الرجل بنظرة مقيمة سريعة من منبت شعرها البني وحتى ملابسها المتواضعة على قدها الرشيق وقصر قامتها فبدا الرد جليا على ملامح وجهه الممتعضة وهو يقول لها
لا خلاص بقى انتي هتبقى في خدمة الغرف…
خدمة الغرف!
قالتها مودة پصدمة أصابت صبا ايضا ورد الرجل
يا اخونا دي شهادة متوسطة عايزنها تتوظف في إيه بس مش زي صبا تجارة انجلش دا غير انها…..
قطع باقي جملته وقد انتبه على النظرة الڼارية التي حدجه بها شادي والذي قال بعصبية ونفاد صبر
خلاص يا حمدي خلصنا بقى .
ارتبك يجيبه
حاضر خلاص والله بس اعرف الرأي الأخير للانسة هاي رسيتي على إيه
توجه بالاخيرة نحو مودة والتي ابتلعت خيبة أملها لترد بإحباط
خلاص موافقة ما انت قولت بنفسك مؤهل متوسط…
سمع منها الرجل ليتمتم وهو يتناول القلم حتى يخط على قرار تعينهم
تمام اوي يبقى كدة صبا هتروح مع شادي وانتي بقى هتروحي على غرفة الملابس وتلبسي اليونيفورم بتاعك على ما ابلغ انا الريسة بتاعتك واللي هتوجهك للعمل بتاعك…. وادي الإمضة.
في جناحه الخاص في الطابق الثاني من الفندق وقفت أمام المرأة بعد ان أنتهت من ارتداء ملابسها بقلم الحمرة كانت تزيد على شفتيها بمبالغة اعتادت عليها ثم استقامت لتعدل على الجيبة الضيقة والسترة المفتوحة لتغلق ازرارها حتى تقارب هيئتها ولو قليلا النظام السائد لعاملات الفندق شعرها العسلي بفعل الصبغة كانت تنثر في خصلاته الطويلة..
كل ده وانتي لسة مخلصتيش يا ميرنا
هتف بها عدي وهو خارج من حمام الجناح بالمئزر القطني الأبيض يجفف بالمنشفة على شعر رأسه المبلل والټفت له هي قائلة بلهفة وميوعة
الله يا باشا مش لازم برضوا اطلع كدة بهيئة تشرف ولا انت عايز الخوجات يقولوا إن بنات الفندق هنا سكة وأي كلام
ضحك بصوته العالي ليتناول فرشاة الشعر خاصته كي يمشط بها وهو يقول بمرح غامزا بعينيه
أكتر من كدة يا شيخة دا انتي مش عاتقة بريطاني ولا سويدي حتى بتجيبي الوقت والصحة منين بس
ردت بضحكة مائعة
العملة الصعبة العملة الصعبة تحيي النفس وتدي طاقة.. بس إيه بقى مفيش في القلب غيرك يا باشا.
مال برأسه إليها بابتسامة ساخرة ونظرة كاشفة يرد بلهجة حازمة
ماشي يا ميرنا نعديها دي اطلعي وشوفي شغلك انتي متأخرة يجي ساعة دلوقتي.
استجابت لتتحرك سريعا نحو باب الغرفة وفور أن تمسكت بمقبض الباب القت إليه بقبلة على الهواء من فوق كفها المفرود ثم غادرت.
واستدار هو ليتناول هاتفه كي يتصل بشريكه والذي لم يننظر كثيرا حتى أجابه
عدي باشا انتي فين يا عم مش باين من الصبح ضحك المذكور وهو يجلس على طرف التخت ليرد
اطمن يا كارم مسافرتش ولا
سيبتك زي المرة اللي فاتت انا بس اتخقنت من القنعرة التركي روحت سيبتها وجيت ع الفندق في الجناح بتاعي ونمت فيه.
وروقت نفسك.
قالها كارم بفراسته المعتادة وضحك الاخر مرددا
وروقت نفسي يا سيدي ما انت عارفني مطيقش النكد.
هتف كارم من الجهة الأخرى
يا حبيبي طب شد حيلك وتعالى بسرعة خلينا نشوف أمر المناقصة اللي كلمتك عنها امبارح عايزين نسبق.
أوكي تمام مش هتأخر بس اشوف مصطفى الأول واشوف جدولي معاه في المجموعة.
انهى المكالمة ليلقي نظرة على سجل الاتصالات فوجد عدد من مكالمات أخيه ولم يجد واحدا من زو جته غمغم بالسباب وهو يتطلع لصورتها يخاطبها
ماشي يا بنت ال…. خلي القنعرة اللي رسماها عليا تنفعك ولا تفتكرى اني هعبرك اصلا بلا قرف.
على مكتبها الجديد وعلى الحاسوب المخصص لها كانت تراجع على الميزانية والخطط المعدة لبعض الأنشطة والمصروفات وعدة اشياء أخرى لا حصر لها لا تصدق انها سوف تنتهي منها في هذا اليوم وقد تركها بعد أن أعطى لها المهام وقد تركتها صديقتها مودة هي الأخرى ولا تعلم عنها شيء الآن في عملها الجديد.
حركت برأسها يمينا ويسارا لتدلك بكفها على رقبتها.
إيه تعبتي
قالها شادي وهو يلج لداخل الغرفة بخطواته المسرعة كالعادة انتظرته حتى جلس على مكتبه لترد بحرج
مش لدرجة التعب يعني بس هي رقبتي حاجة مش مستاهلة يعني.
ضيق عينيه باستدراك فجأة ليسألها
هو انت بتتكلمي صعيدي ولا بحري يا صبا
بحري انا بتكلم بلغة البلد هنا .
قالتها بعفوية لتجده يقارعها بقوله
بس انا سمعتك امبارح بتتكلمي مع رحمة وتاخدي وتدي معاها بالصعيدي بالظبط زي ما سمعنك قبل كدة بتتكلمي مع والدتك.
خجلت بشدة وخرج صوتها الهامس بتقطع تقول
لا ما انا… مش بتكلم صعيدي غير… مع الناس اللي اعرفهم واخد عليهم… هي بتيجي معايا كدة.
قالها لترفع عينيها إليه فتقابلت مع سوداوتيه وقد تجمد بالنظر إليها كالمسحور يجذبه كل شيء منها خجلها البراءة التي تشع منها الجمال الرباني وهذه العينان التي اختلط لونها ما بين الأخضر والبندقي ليزيد على هالتها انجذابا.
هي مودة شغالة فين دلوقتي اصل بصراحة عايزة اطمن عليها.
قالتها لينتبه إليها فقد بدا لها كالتمثال شعر بنفسه وتحمحم ليجيبها وهو يلقي نظرة سريعا في الملف الذي أمامه قبل ان يدون على شاشة الحاسوب بعض المعلومات به
الريسة بتاعة مودة ست راقية ومحترمة اطمني
طب كويس.
تمتمت بها قبل ان تجيب على هاتفها الذي دوى باتصال من والدتها
ايوة يا أمي…….. انتي وابويا…….. طب مش كنتي تستنيني جبل ما تمشي…
بدون إرادته توقف عما يفعله واسترق السمع لتلفظها
بلهجة الجنوب وطريقة نطقها بصوتها الرقيق في الحديث مع والدتها حمد ربه انها تخفيها للأقرباء فقط
حتى لا تزيد على سحرها بالصوت أيضا وهو لا ينفصه.
استغفر ليعود لعمله ولكنها أجفلته بقولها
هو ميعاد الانصراف امتى
ميعاد الإنصراف مش باقي عليه كتير كلها ساعة ولا ساعتين وتروحي بتسألي ليه
تبسمت تجيبه وهي تعود لحاسوبها
اصل طلع عندنا خطوبة فجأة كدة.
توقف ليلتفت لها ويسألها بحدة هاتفا
خطوبة مين
تعقد جبينها بدهشة من هيئته
خطوبة اخت شهد بنت صاحب ابويا وفي مقام بنته.
اومأ رأسه يتنهد بارتياح نسبي ليشيح رأسه عنها باضطراب اصابه لمجرد الفكرة وهو الأعلم باستحالة ما يتمناه إذن لما هذا العڈاب الذي يعيشه بقربها وهو يعلم بالنهاية المحتومة
تنهد من عمق ما يشعر به من يأس ليتمتم داخله ببؤس
صبرني يارب.
…
في الشارع الذي تزين بالأنوار المبهجة بڼصبة كبيرة وضع بداخلها عدد هائل لكراسي المدعوين وسماعات الدجي التى احتلت الأركان وبعض الزويا ثم الدجى نفسه بالقرب من منصة العرسان التي صممت بارتفاع لتصبح على مستوى نظر الجميع القت شهد نظر اخيرة ثم الټفت بانتباه نحو مساعدها تسأله
عبد الرحيم احنا نسينا البوفيه صحيح.
سمع منها المذكور ليستدرك ضاربا بكفه على جبهة رأسه قائلا
يا نهار ابيض دي فاتت علينا
زفرت متخصرة تردد بنزق
هي دي بس اللي فاتت علينا احنا كل شوية نفتكر حاجة جديدة كنا نسينها انا مش عارفة امتى اليوم دا يخلص بقى
اقترب عبد الرحيم يقول بضيق
ما هو دا الطبيعي يا ست شهد امور السربعة وكل حاجة تتم في يوم و ليلة دي هي السبب دا غير ان احنا كنا شغالين الصبح يعني كان لازم تأجلي الخطوبة ليوم اجازة إن شاالله حتى الجمعة .
ناظرته بامتعاض ثم الټفت تتنهد بتعب وعينيها ترتفع للسماء مغمغمة
ويعني انا كان بخاطري دا انا لو عليا الغيها دلوقتي ومن قبل ما تبتدي حتى بس اعمل إيه يالا بقى…
بتقولي حاجة يا ست شهد
هتف بها عبد الرحيم والټفت إليه تأمره بعملية
مبقولش حاجة المهم دلوقتى بقى عايزاك تتصل بعبيد اللي بيعمل شاي ومشروبات عندنا في الموقع وخليه يشوف حد لو يعرف وان كان هو يرضى يبقى يجيب عدته وانا هرضيه باللي يقول عليه.
تمام يا برنسيسة.
تفوه بها عبد الرحيم واستدرا مغادرا على دراجته البخارية يردد
انا هروحلوا بنفسي افهمه الوضع على الأرض عشان يعمل حسابه.
نظرت في أثره ثم الټفت بعدها إلى عمها مسعود ابو ليلة والذي كان يتحدث بحدة مع الرجل صاحب الفراشة ويجادله بحنكة ثمن الليلة
تتطالعه بنظرة ممتنة وابتسامة ببعض الارتياح فلولاه ولولا عبد الرحيم مساعدها ما كانت انتهت من نصف التجهيزات تعلم انها كفاءة لتقضي كل شيء وحدها ولكن المساعدة وخصوصا من المخلصين تسهل على الفرد الكثير وتقصر المسافات.
الټفت تتجه نحو منزلها لتلقي نظرة ايضا على المطبخ وما يعد فيه من طعام.
دلفت للمنزل الممتليء بنساء الجيران والأقارب تلقي التحية بعجالة لتجنب كلماتهم والتهنئة المغموسة بنظرات الشفقة والتلميحات الخبيثة عن وضعها كشقيقة كبرى تقوم بعمل الخطبة الشقيقتها الثانية في الترتيب بعدها.
الله ينور عليكم
قالتها بخطوات مسرعة وردت النساء بعدها كل واحدة بجملتها
الله ينور عليكي يا شهد…. عقبالك يا
حبيتي لما نفرحلك… ربنا يتمم بخير يارب وتبقي الدور اللي بعده….
ضغطت لتتحمل التعليقات وما يتبعها من همهمات حتى وصلت إلى المطبخ لتجد نرجس زو جة أبيها وقد دبت فيها روح الحماس وتتنقل في المساحة الضيقة لتساعد زبيدة زو جة أبو ليلة والتي كانت واقفة على الموقد الغازي لإعداد أجمل الأصناف من ي دها ناكفتها شهد بقولها
ايوة بقى حبشي انتي
في الأكل وسمعي بالروايح الحلوة في قلب الشارع وافضحينا.
ضحكت زبيدة تعقب على قولها
واڤضحك ليه بجى هو انت بخيلة يا بت
هتفت شهد بدفاعية
لا والله ما بخيلة انا بس جيوبي فاضية واخاڤ بقى لا الناس تهجم من الجيران ولا المدعوين ع الريحة اللي تهبل دي مع اهل العريس وساعتها تبقي وقعة وانا بس عايزاها تمشي الستر .
رددت خلفها زبيدة بتمني
ان شاء الله ربنا يسترها بس انتي متحمليش هم.
تدخلت نرجس تقول خلفها
وتحمل هم ليه دي كل حاجة جايبها بزيادة وخير ربنا كتير مع انها اساسا مكنتش محتاجة دا احنا أهل وقرايب في بعض.
اتجهت إليها شهد تخاطبها بوجه جامد وكلمات ذات مغزى
انا مقصرش في واجب عليا أبدا
حتى لو كنا أهل وقرايب زي ما بتقولي.
ابتعلت نرجس باقي كلماتها بحرج لتعود شهد لزبيدة هذه المرة تسألها
هي البت صبا مجاتش معاكي ولا إيه فينها مش سمعالها حس
أجابت زبيدة بابتسامة ساخرة
تسمعي ولا تشوفي مين هي الجلعانة دي ليها في المطبخ ولا تعرف تطبخ اساسا روحي اوضتك هتلاقيها هناك.
اوضتي!
هتفت بها متصنعة الصدمة لتغمغم بغيظ وهي تغادر وتتركهم
اغيب ساعتين الاقي ست صبا احتلت اؤضتي دا إيه الكلام الفارغ ده
فتحت شهد باب الغرفة بغته بقصد حتى تجفل صبا مع هتافها
بتعملي إيه في أؤضتي يا بت انتي
انتفضت صبا بجلستها امام المراة مرددة
بسم الله الرحمن الرحيم بيطلعوا امتي دول
صفقت شهد الباب خلفها لتقول بابتسامة شريرة
بيحضروا معايا دايما يا روحي.
تمالكت صبا بغبطة تنهض لتعانق شهد بشوق تلقفته الأخيرة بكل ترحاب وهي تشدد عليها مرددة بمزاحها المعتاد
يا مرحب بالندالة وقلة الأصل وحشتيني يا بت.
قهقهت صبا تعقب على قولها
طب لزومها إيه وحشتيني دي بعد ما طلعتيني ندلة وجليلة الأصل كمان
لكزتها الأخرى بخفة تدعي الڠضب رغم مخاطبتها بعتاب الأحباب
ايوة ندلة وقليلة أصل كمان لما تقعدي المدة دي كلها متسأليش عليا بكلمة ولا باتصال .
ردت صبا بابتسامة متوسعة تجيبها
والله بسأل عليكي أبويا دايما وبعرف منه كل اخبارك ولو ع التليفون بصراحة بجى انا كنت بتكسف اتصل واصدعك بمشاكلي وانا عارفاكي وعارفة مشاغلك الكتير الله يكون في عونك.
رددت خلفها لتسألها
ويكون في عونك انتي كمان يا ستي المهم بقى مشاكل إيه تاني هو ابوكي رجع يزن عليكي في موضوع الجو از من تاني ويرفض الشغل دا انا خدت منه وعد .
نفت لها على الفور
لا لا طبعا ما انتي عارفة انه ما يرجعش في كلمة جالها أنا مشكلتي نفسها في الشغل نفسه مكنتش لاقية الشغل لحد اما ربنا حلها واشتغلت اخيرا والنهاردة كان أول يوم ليا في فندق كبير جوي في البلد .
قالت الأخيرة بانتعاش وهي تتلاعب في خصلات شعرها من الجانبين.
طالعتها شهد بانبهار لتسألها وهي تجلس على طرف تحتها وتخلع عنها قدميها الحذاء
يا مشاء الله ودا بواسطة ولا كدة بمجهودك.
مجهودي!
هتفت بها لتتابع وهي تعود إلى مراتها
هو احنا بلدنا دي فيها حاجة بالمجهود كله بالواسطة يا حبيبتي وانا الحمد كانت واسطتي ربنا انه سبب الأسباب وخلي جارتنا تعرف حكايتي وتكلم اخوها اللي شغال هناك.
تمتمت خلفها شهد بتصديق
على رأيك فعلا احنا ملناش غير ربنا…
قالتها وانتفضت مردفة
استني هنا عندك هو ابوكي يا بنت انتي مش منبه عليكي مفيش مكياج خالص
صبا والتي أمسكت قلم الحمرة تلوح به أمامها تهتف بغيظ
هو فين المكياج دا بس قوليلي دا قلم لون الشفايف وكريم الأساس…
قارعتها شهد وكأنها أمسكت بالدليل
وعنيكي الحلوة المرسومة دي هتجنني ابوكي ېخرب بيتك.
نظرت صبا لما تشير نحوه الأخرى في المراة لتعود إليها وتقول ببؤس
حتى الكحلة كمان بقت مكياج في إيه يا جدعان دا احنا النهاردة فرح.
هزهزت شهد رأسها تجيبها بقلة حيلة
طب وانا اعملك ايه يا ماما ما انتي اللي بتجيبي المشاكل لابوكي وهو الرجل عنده حق صراحة في تحكماته المهم بقى انجزي كلها نص ساعة ويطب عرايس الهنا. هروح انا اغير بأي حاجة..
استني عندك.
هتفت بها صبا توقفها ثم جذبتها من كفها لتجلسها محلها لتتابع
عايزة تروحي تلبسي فستانك من قبل ما امكيجك.
رفعت لها شفة مستنكرة لتقول باستخفاف
يعني إيه لهو انتي فاكراني يا قمر إن انا مستحملة احط لنفسي عشان تجيني مرارة استحملك انتي تلعبي في وشي اوعي يا بت.
قالت الأخيرة وهي تحاول أن تنهض ولكن صبا منعتها تشدد بقبضتيها على كتفيها قائمة بحزم
انا مش هعلب في وشك دي بس حاجة ع الخفيف عشان تبقى حلوة ومنورة ولا انتي ناسية انك حلوة صح
سمعت شهد لتلتف وتنظر لانعكاس وجهها بخجل فكلمات الغزل ومشاعر الأنثى التي تكبتها بداخلها جعلتها تخشى النظر إلى نفسها حتى لا تتذكر حالها وتتذكر ما منعته على نفسها منذ سنوات بغرض الحفاظ على إرث والدها والټضحية لأجل أشخاص لا يستحقون الټضحية فخرج صوتها بضعف
حلوة ولا عادية حتى مش فارقة.
تبسمت صبا وهي تنزع رباط الرأس من الخلف لتطلق شعرها الحريري الأسود خلف ظهرها وحول وجهها لتردد
لا والله حلوة وحلوة جوي كمان وانا مش هسيبك النهاردة غير لما اظهر الحلاوة الرباني لملامحك. يعني مش هكوم ولا احطلك في الألوان.
قالت شهد باعتراض واهي وقد أثرت بها كلمات الأخرى
يا بنتي وفايدته إيه بس
تناولت صبا علبة كريم الأساس لتجيبها
من غير فايدة ولا عايدة حتى انا بس عايزاكي تحسي بنفسك وبجمالك فيها حاجة دي
توقفت تغمغم داخلها
والنعمة لا اخليكي أحلى من العروسة نفسها.
ولج لداخل المنزل بعد أن أنهى عمله متأخرا هذا اليوم بعد اجتماعه مع احد اللجان المسؤلة عن موقعه الجديد ليجفل على صيحة من غرفة المعيشة
اخيرا جيت يا حسن ما كنت كملت اليوم برا أحسن
قطب باستغراب لهذا الاستقبال الغير معتاد من والدته قبل أن يخطو نحوها بالغرفة التي كانت جالسة بها وتشاهد على شاشة التلفاز أحد المسلسلات ليسألها بدهشة
ليه يا ماما الزعيق وابات برا انا متأخرتش اساسا دا احنا يدوب العشا.
هتفت مجيدة تردد بغيظ
لا اتأخرت يا حبيبي عشان الميعاد اللي اتفقنا عليه ولا انت نسيت ان عندك مشوار خطوبة عند المقاول بتاعك
مالت رأسه إليها يرفرف بأهدابه ويحاول الإستعياب قبل يسقط بجسده بجوارها ليسألها
وانتي مين قالك اني رايح خطوبة اخت المقاول ثم تعالي هنا صحيح انتي ازاي بتقولي اتفقنا هو انا اتفقت على حاجة معاكي يا ماما
هتفت مجيدة بكذب مفضوح
ايوة انت اللي قولت لما حكيت معاك الصبح وانت بنفسك اللي قولتلي إن الست هي اللي نبهت عليك عشان تيجي على فرح أختها مش انا قولتلك ساعتها عيب عليك يا حسن ولازم تقدر وتعمل الواجب.
بهت وظل فمه مفتوحا وهو يستعيد برأسه حديث الصباح معها عبر الهاتف والذي استمر لمدة طويلة من الوقت.
ولكنه انتبه فجأة على خروج شقيقه من المطبخ يحمل فنجانا كبيرا يخرج منه الدخان لمشروبه فقال بتسلية ومشاكسة في حسن
ساكت ليه ومبلم دي ماما بقالها ساعة بټضرب كف على كف من تأخيرك واحراجها قدام الناس.
صړخ به حسن يردد
إحراج مين يا عم انت كمان هما يعرفوها اساساصاحت به مجيدة بمكر تربكه
ميعرفونيش انا بس يعرفوك انت يا حبيبي بتقول فرح شعبي وفي الشارع انا بقى نفسي اتفرج على حاجة مختلفة زي دي انا اتخقنت ونفسي افك عن نفسي اتخنقت يا ناس.
وجهت الأخيرة نحو أمين الذي صاح بدوره نحو أخيه
بتقولك انها اتخقنت إيه يا بني آدم انت معندكش إحساس ولا ډم تحققلها رغبتها
طالعه حسن بغيظ وزاد عليه الأخر بتلاعب حاجبيه وقالت مجيدة بنفاذ صبر
انت هتفضل متنح لاخوك كدة اليوم كله ما تخلصني بقى انا عايزة اللحق اغير هدومي
. وكمان هتغيري
قالها حسن بعدم تصديق وهتف به أمين مستمتعا باستفزازه
امال
يعني هتروح بعباية البيت في إيه يابني أدم انت…
توقف برهة يكتم ضحكته على هيئة الاخر والذي يخرج دخانا من أذنيه وأنفه ليهدر بوالدته
قومي يا ماما البسي اللي انتي عايزة تلبسيه والولد ده ڠصب عنه ياخدك انتي لازم تفكي عن نفسك.
تبسمت مجيدة وهي تنهض لتفعل قائلة
وانت كمان يا حبيبي تقوم معانا.
اجفل أمين ليسألها بعدم استيعاب
نعم يا ماما وانا اروح معاكم ليه
ردت على عجالة حازمة قبل ان تخرج وتغادر
عشان توصلنا بعربيتك يا حبيبي اخوك عربيته مهكعة ومفيهاش تكييف لكن عربيتك انت تفرق من كله اخلص يا ولد انت وهو عشان تجهزوا.
التف رأس أمين نحو شقيقه يناظره پصدمة اضحكت الأخر فقال يرد له المشاكسة
ما تقوم يا حلو عشان توصلها بعربيتك اللي فيها تكييف قوووم
دوى صوت الهاتف فجأة ليجفل شهد منتفضة عن مقعدها تقول
يا نهار ابيض رؤى بتتصل تاني يبقى أكيد داخلين ع المنطقة.
ردت صبا وهي تعدل بحجابها بتركيز أمام المراة
طب وإيه يعني ما انتي لابسة وجاهزة اها.
تنفست بتوتر تبتلع ريقها الجاف وهي تعيد للمرة الألف على هيئتها لتردد باضطراب
لابسة وجاهزة اه بس حاسة نفسي غريبة .
الټفت إليها صبا تشاكسها بمرح
غريبة برضوا ولا خاېفة من العين إيه يا ست شهد هو انتي مش شايفة نفسك دا انتي جمر
جمر!
رددتها شهد لتتابع بابتسامة ضعيفة
بصراحة انا شايفة نفسي غريبة بالفستان الغريب دا اللي لبستهوني ولا المكياج وتسريحة الشعر انا المقاول شهد يا بت انتي.
ضحكت صبا تناكفها والأخرى تزداد غيظا حتى استمعن لطرق على باب الغرفة لتلج منه زبيدة والتي ما أن رأت شهد أطلقت زغرودة كبيرة جعلت نرجس تلج من خلفها لتقف مبهوتة أمام كالتمثال بدون صوت او حركة والأخرى تردد
بسم الله ماشاء الله الله أكبر في كل من شافك ولا صلاش ع النبي.
تمتمت بالصلاة على الحبيب الفتاتين قبل تقول شهد بحرج
ليه دا كله يعني مش لدرجادي يا عمة زبيدة
هللت الأخيرة مرددة بحماس وفرح
لا يا حبيبتي لدرجادي وأكتر من الدرجادي كمان
إيه الحلاوة دي
تبسمت شهد بحرج تقول
الله يجازيها بقى بنتك هي اللي أصرت عليا انا كنت هلبس أي حاجة وخلاص مش فارقة يعني.
حاجة وخلاص ومش فارقة كمان ايه يا بت مالك لازم تعيشي سنك.
قالتها زبيدة وتدخلت نرجس سائلة
بس الفستان دا اول مرة اشوفها عليكي إمتى جبتيه يا شهد.
ردت صبا بالنيابة عنها
انا جيبته دا فستاني من الأساس وانا جيبته مخصوص النهاردة عشان شهد.
تمتمت زبيدة بابتسامة سعيدة
ربنا ما يحرمكم من بعض ابدا يالا بجى جروا عجلكم خلونا نحصل الزفة دا الحريم جيرانكم سبجونا بجالهم فترة .
قال أمين وهو يحاول أن يخترق الشارع الضيق في اتجاه ڼصبة الفرح التي كانت
على بعد مسافة ليست ببعيدة منهم
مش كفاية بقى يا ماما وانزلوا انتو هنا.
الټفت له مجيدة تجيبه بتوبيج
عايزنا ننزل هنا برضوا يا أمين إخص عليك وعلى دمك يا شيخ بقى خاېف على عربيتك ومش خاېف علينا لما نمشي واحنا اغراب في الشارع الضلمة ده
وقع حسن على نفسه من الضحك وهو يشاهد وجه شقيقه الذي شله الذهول جاحظ العينين متدلي الفكين لعدة


