الفصل الثانى والعشرون دفعت باب غرفتها بعنف تدلف من خلاله هى تصرخ بحنق وغيظ : هتشل... البت دى هتجبلى الشلل كل ما اقول خلاص خلصت منها.... تطلعلى زاى عفريت العلبة ونعيده من اول وجديد اميرة وهى تسكب المزيد من الوقود فوق نيران قدرية هاتفة بحقد لكن لا يخلو من السخرية :ولا ابنك اللى قاعد جنبها من ساعة ما الدكتور مشى يهنن ويطبطب ولا كانها عيلة الصغيرة رفعت قدرية كفها فوق رأسها كمن اصابتها صاعقة تولول : ااااه يانى يا مرارى...مش هخلص منها بنت صالحة فى سنتى....بس لاااا والله ما يحصل وكله لازم يمشى بمزاجى وعلى كيفى نطقت جملتها الاخيرة وعينيها تنطق بالعزم والاصرار ولكن اميرة طوحت بيدها فى الهواء استخفافا بكلامى قائلة : عمتى بلاش كلام انتى مش اده ولا هيحصل... ابنك واقع فى هوا البت دى ولو الدنيا اطربقت مفيش حد هيبعدها عنه..... واسمعى منى انا التفتت اليه تهتف بغيظ :بت انتى لتتكلمى بحاجة عدلها لتسكتى خالص انا مش نقصاكى...وبعدين تعالى هنا ضغطت فو اسنانها حنقا تكمل بصوت حاد :انتى ازاى متقوليش ليا انا اختها هى اللى مقصودة بالصور دى...دانا حلفت لجلال ان سمعتهم بودنى اقتربت اميرة منها ببطء قائلة بخبث ودهاء :وهو انا كنت اعرف انك هتجرى تقولى لابنك انا قلت هتلاعبى البت وترعبيها بلى عرفتيه...بس يا خسارة لوت شفتيها من جانب الى اخر باستهزاء جعل قدرية تشعر بمدى حمقها لتهتف سريعا تحاول اصلاح ما قامت به :احنا فيها ادينا بس تطول موبيل المخفى راغب ده واكيد هنلاقى عليه كل الصور دى اقتربت منها اميرة تهتف بتحذير :عمتى ابعدى خالص عن الموضوع ده....احنا لحد دلوقت مش عارفين جلال عمل ايه ولا وصل لتليفون ابن عمها ده ازاى...فابوس ايدك احنا مش حمل ابنك وعمايله....خلينا نلعب فى المضمون احسن وقفت قدرية صامتة توازن كلمات اميرة داخل عقلها فتلقى استحسانا منهاقبل ان تضيق،عينيها بتفكير تتسأل :والمضمون ده ايه ده ايه بقى.....تقصدى الارض وحكايتها توترت ملامح اميرة مبتعدة تعطى لها ظهرها قائلة بارتباك وتوتر :هاااا.....لا ارض ايه وبتاع ايه مش وقتها خالص زفرت قدرية بقوة قائلة بحنق :ده لا...وده لااا...اومال هنعمل معاها ايه يام العريف التمعت عين اميرة تلتفت لها قائلة ببطء وابتسامة خبيثة : ولا حاجة..... بس ده ميمنعش اننا نتسلى شويا ونشتغلها فى الازرق....يعنى هنسويها على الجانبين وكله بالادب ومن غير ما يتمسك علينا غلطة قدرية وبتفكير قلق : طب وده ازاى بقى؟ اميرة قائلة باستمتاع : هقولك ياعمتى... هقولك ************* استقلت فوق الفراش بصبر تتظاهر بالنوم لفترة طويلة قبل ان تنهض تميل بجانبها تناديه بصوت رقيق هامس وحين لم تتلقى سوى الصمت منه اجابة نهضت عن الفراش تتحرك بخفة على اطراف اصابعها حتى الاريكة تتطلع عليه لتجده يستلقى على جانبه يغط فى نوم عميق فبعد ان قضى الوقت فى اطعامها واعطائها الادوية التى وصفها لها الطبيب كانت خلاله تطعيه كطفلة صغيرة لا تجرؤ على الاعتراض رغم علمها بعدم حاجتها لها وحين ان وقت النوم وجدته يسحب احدى الوسادات ومعها غطاء متجها الى الاريكة استعداد للنوم فوقها لا يعير محاولاتها لاعتراض بالا يتعلل بحاجتها الى النوم والراحة دون ازعاج منه لتستسلم اخيرا وهى تنظر الى تحركاته بخيبة امل واحباط تعلم جيدا انه لم يغفر لها بعد ما قامت به رغم مرضها لذا استلقت بصمت حتى اصبح الوقت مناسبا لما قررته فتقترب اكثر منه بتروى وبطء تمسك بذراعه ترفعه بهدوء شديد ثم تستلقى فوق الاريكة بجواره ثم تضع ذراعه مرة اخرى ولكن هذة المرة فوق خصرها تتوسد ذراعه الاخر تبتسم بسعادة وهى تغمض عينيها براحة تستمتع بدفء احضانه وقربها منه اتسعت عينيها بذعر حين وجدته يزيد من ضمها اليه يلصق ظهرها اكثر به دافنا وجهه فى عنقها مستنشقا بعمق هامسا بأسمها فتخشب جسدها انتظار للحظة استيقاظه ونهرها على فعلتها لكن ساد الصمت وجسده يعاود الاسترخاء من جديد فتدرك ان قد عاد الى النوم ثانيا فتبتسم فرحة وهى تغمض عينيها براحة واستمتاع تسقط فى النوم هى الاخرى سريعا استيقظت على صوته يناديها باعتراض حاد لكنها لم تبالى تفتح عينيها ببطء لتجد انها مازالت تتوسد ذراعه ولكن وجهها هذه المرة مدفون بعنقه وجسدها يلتف حول جسده تتشبث به بقوة لا تدرى كيف ومتى تغيرت وضعية نومهم لكنها لا تهتم فيكفيها انها تشعر شعورا رائعا لا تريده ان ينتهى ابدا لذا ضمت نفسها اكثر اليه تهمهم باستمتاع لكن يأتى صوت تنفسه الحاد وهو يسألها بصوت اجش خشن :ليله انتى صاحية مش كده؟ هزت رأسها بالنفى تتوقف انفاسها وهو تشعر به ينهض عن الاريكة حاملا جسدها بين ذراعيه يتحرك بها لترفع ذراعيها تلفهم حول عنقه تفرك انفها به لتتوقف خطواته هادر بقوة ينهرها :ليله.....وبعدين معاكى..... تحرك مرة اخرى ولكن بخطوات سريعة متوترة يخط بحسدها فوق الفراش ثم يتراجع الى الخلف محاولا الابتعاد ولكنها لم تسمح له بذلك تتشبث به وهى تجذب عنقه ناحيتها حتى اصبحا وجها لوجه تحدق بعينه قائلة بلهفة : جلال رايح فين؟!خليك معايا علشان خاطرى لم تتغير ملامح وجهه وهو مازال يحدق بها ترى بقايا غضبه منها مازالت تلتمع بعينيه لكنها شعرت بتملله قليلا قبل ان تلين ملامح وجهه كانه تذكر حالتها قائلا بصوت رقيق : معلش....بس انا لازم اجهز وانزل حالا....وانتى كملى نوم وابقى انزلى براحتك فكت حصارها عن عنقه تحنى رأسها بحزن واسف تهزه بالموافقة وقد انسدلت خصلات شعرها تخفى عنه ملامحها فشعر بالحيرة والتردد وهو يرى حالها هذا امامه تطلب قربه ويضن به عليها ولكن ماذا يفعل فمازال يشعر بغضبه منها يشعل صدره فلا تنسيه حالة الصغف هذه منها ما فعلته لكنه يجد قلقه وخوفه عليها يتسللا خفية وببطء يزيحا عن طريقهم اى مشاعر اخرى وهو يراها بهذا الحزن امامه ليزفر بقوة واحباط مستسلما قائلا بصوت خافت :طيب ايه رايك....انزل انا وتبقى تحصلينى براحتك ونفطر سوا رفعت وجهها تشع ملامحه بالفرحة والسعادة تهتف بلهفة :وانا اللى احضره لينا...ايه رايك كاد ان يهتف بالرفض ولكن توقف حين رأى نظرة الرجاء بعينيها ليهز راسه بالموافقة مبتسما لها ثم يتحرك باتجاه الحمام وفورسماعها صوت اغلاق بابه خلفه حتى ارتمت فوق الفراش تصرخ بانتصار لكنها اسرعت بوضع كفها فورا فوق فمها تكتمها حتى لا تصل الى مسامعه تشعر بانها على اولى خطوات النجاح ولن يوقفها شيئ عن هدفها ابدا *************** نزلت الدرج بهدوء بعد ساعة من نزله امضت نصفها فى التحدث الى شقيقتها ثم وقفت اسفله تتطلع حولها حتى وجدت تلك الحية المدعوة بأميرة تنزل من فوق الدرج تبتسم لها ابتسامة صفراء مثلها وهى تقترب منها لتهم بالتحرك مبتعدة عنها تتجاهلها لكن توقفت خطواتها تنهر نفسها قائلة بهمس :ركزى يا ليله انتى مش فاكرة حاجة ولا فاكرة مين الحية دى... كده هتضيعى كل حاجة فهى لم تتظاهر ليله امس فقدانها الذاكرة حين تقفز تلك الفكرة حين استمعت لحديثه مع الطبيب تراه فرصة واتت لها على طبقا من فضة لتستطيع اصلاح كل ما فعلته واقترفته بحقه حتى تضيعها الان بسبب هفوة سببها غبائها لذا وقفت مكانها تبتسم ابتسامة بلهاء وهى ترى توقف اميرة بجوارها ومازالت تلك الابتسامة فوق شفتيها قائلة : صباح الخير....اكيد انتى مش فكرانى....انا اميرة بنت خال جلال اغتصبت ليله ابتسامة تمد يدها بالسلام قائلة بترحاب مزيفة : اهلا يا حبيبتى ازيك....اعذورينى انى مش قادرة افتكرك اميرة بخبث وابتسامة مغتصبة هى الاخرى :لااا ولا يهمك بكرة هتفتكرينى كويس شعرت ليله بقدرتها على تحمل تلك الحية اوشكت على النفاذة لذا اسرعت تتحرك ناحية المطبخ قائلة :طيب عن اذنك هروح احضر الفطار اميرة وهى تشير لها قائلة :اتفضلى ياحبيبتى مش عاوزة اعطلك..بس عاوزة اعرفك انى بحب الشاى سكر زيادة والبيض ياريت ميكنش مستوى اووى توقفت ليله تسألها بملامح وجه مبهمة : نعم....تقصدى ايه مش فاهمة اميرة تتظاهر بالبراءة قائلة :مش انتى قلتى هتحضرى الفطار....حبيت اعرفك انا بحب فطارى ازاى ثم اشارت لها بيدها مودعة تتحرك مبتعدة عنها بخطوات بطيئة تترك خلفها ليله تضغط فوق اسنانها غيظا تهمس من بينهم : داهية تاخدك وتاخد تقل دمك... همت بالتحرك باتجاه المطبخ لكن فجأة التمعت عينيها بشدة بفكرة مجنونة فتغير اتجاهها تتحرك ناحية غرفة مكتب جلال وقد قررت تنفيذ فكرتها المجنونة تلك فى كل الاحوال وقفت امام غرفة مكتبه تتنفس بعمق استعداد لما هى مقدمة عليه ثم دقت بابها بهدوء ليأتيها صوته العميق مجيبا أذنا لها بالدخول لتفتح الباب تدلف الى الداخل ببطء فيرفع جلال وجها خالى من التعبير ولكن حين رأى هى من دخل عليه حتى ارتفع عن مقعده بقلق وهو يرى ملامح الحزن على وجهها يسألها وهو يتقدم منها بلهفة :مالك يا ليلة....زعلانة ليه.....فى حاجة حص..... وضعت سبابتها فوق شفتيه توقفه عن الحديث تهمس برقة لا تخلو من الحزن : متقلقش انا كويسة...بس...بس ابتلع جلال لعابه بصعوبةقائلا بصوت مرتجف ومازالت سبابتها فوق شفتيه : بس ايه؟! اتكلمى قلقتينى تحركت يدها من فوق شفتيه تتخذ طريقها ببطء فوق بشرته تتعال مع حركتها انفاسه بصخب حتى توقفت فوق ازرار قميصه العلوية لتتلاعب بها وهى تتطلع لها قائلة بهمس اسف : اصل دخلت اعمل لينا الفطار حسيت انى دوخت ومقدرتش اكمل زفر جلال بقوة وهو يغمض عينيه فلم تعلم اهى زفرة راحة او تأثرا بها لكن لم تدم حيرتها طويلا حين همس بنبرة اجشة كانه يتألم من قربها : خلاص مش مهم يا ليله....خلى نجية تحضره اقتربت خطوة اخرى منه حتى التصقت به تضع راسها فوق كتفه ومازالت اناملها تتلاعب بقميصه قائلة برجاء وتدلل :طيب ليه....ممكن انا وانت نحضره...ومتقلقش لسه محدش صحى فى البيت هتف جلال بصوت عالى مستنكرا : انتى بتقولى ايه.....فطار ايه اللى عوزانى احضره رفعت رأسها عن كتفها وقد ارتجف جسدها خوفا من ردة فعله وقد ادركت انها تمادت بطلبها هذا منه فتنقبض معدتها حين رأت وجهه بملامحه المستنكرة ونظرة الغضب بعينيه فتتراجع الى الخلف قائلة بضعف وصوت مختنق : اسفة....انا بس كنت عاوزة نعمل انا وانت حاجة سوا بس الظاهر.... لم تكمل بل التفتت تنوى المغادرة وسريعا قبل ان تخونها دموع الخيبة لكن اتت قبضته الممسكة بمعصمها توقفها عن الحركة وهو يلفها اليه مرة اخرى ببطء وهو يقول بانفاس ثقيلة ونبرة منخفضة : خلاص متزعليش.... وتعالى وامرى لله نحضر الفطار سوا رفعت وجهها اليه بفرحةوعينيها تلتمع بشدة ودون ان تمهله او تمهل نفسها لحظة تفكير رفعت نفسها على اطراف اصابعها تقبل وجنته ثم تحيط عنقه بذراعيها تحضتنه بقوة تبلغه دون كلمات بمدى شكرها وسعادتها بما قال بينما وقف هو بتجمد للحظة يحاول السيطرة على ضعفه اتجاهها لكن لم يقدر على مقاومتها كثيرا يرفع يده الى رأسها مداعبا خصلات شعرها وقد انزاح وشاحها بعيدا عنها يبتسم بحنان يتهاتف قلبه بدقاته لها للحظة قبل ان يستعيد سيطرته على حاله سريعا يبعدها عنه بوجهه يتظاهر بثابته قائلا بصوت حازم لكن لا يخلو من الرقة : يلا بينا قبل ما اللى فى البيت يصحوا... وساعتها لو حصل ايه مش داخل المطبخ ده ابدا *************** وقف مكانه يستند بظهره على قطعة المطبخ يراقب تحركها المحموم فى ارجاء المطبخ تصنع هذا وتضع ذاك يجد ان لا حاجة لها لوجوده فهو لم يتحرك من مكانه منذ لحظة دخولهم المطبخ لكنه لم يقاوم متعة مراقبتها وهى تتحرك هنا وهناك كفراشة صغيرة سعيدة يستمتع بثرثرتها كانها انغام موسيقى عذبة تمتع اذانه يسأل نفسه متى اختفى حنقه وغضبه منها واين ذهبت ثورته عليها ليلة امس لدرجة اوصلته لصفعها فيكره نفسه بسبب فعلته تلك اين ذهب قراره بابعادها عنه والى الابد.. هل اختفى كل شيئ لمجرد عودتها اليه كصفحة بيضاء لا تتذكر كل ماحدث بينهم من سوء ظن و اتهامات فرحا بعودة ليله السعيدة الخالية من الهموم اليه فيتجاهل كل ما سبق ويعود هو الاخر جلال العاشق لها ولكل تفاصيلها لا يتستطيع حتى لو التظاهر بالقسوة والجمود معها.....هل حقا اصبحت حالته ميؤسا منها لتلك الدرجة انتبه من افكاره على صوتها القلق يناديه فيرفع عينيه اليها بتساؤل لتسرع قائلة بلهفة : جلال روحت فين.... انا عمالة انادى عليك علشان الاكل جهز ابتسم بضعف لها يمسك يدها وهو يتحرك معها لطاولة الطعام يجلسها ويجلس بعدها يشرع بتناول الطعام ولكن توقف متفاجئا حين وجد قطعة من الطعام يمدها يدها امام فمه تطعمه اياها وهى تبتسم له برقة فلم يدرك سوى وفمه يفتح بطاعة لها يتناولها من بين اناملها لينار وجهها بالفرحة تسرع فى اعداد قطعة اخرى تناوله اياها ثم تتبعها باخرى حتى اوقف اناملها الممتدة بقطعة اخرى اماما فمه يهمس لها : كفاية....كلنى انتى....انتى مأكلتيش حاجة لم تستسلم بل ظلت تمد اناملها له وهو تبتسم قائلة : متقلقش انا باكل اطاعها هذه المرة ايضا لكنه اسرع يوقف حركتها حين وجد انها تستعد لاعداد قطعة اخرى له قائلا باعتراض : كفاية كده.... انا خلاص شبعت ضمت شفتيها اسفا تتوقف حركت اناملها باحباط لم يحتمله هو ليشرع فورا فى اعداد قطعة من الطعام يقربها الى فمها هامسا برقة : انتى بقى اللى لازم تاكلى... علشان تاخدى علاجك التمعت عينيها بسعادة وغبطة وهى تفتح فمها له برقه تتناول من بين يده الطعام فتلامس انامله نعونة شفتيها لتنفجر الالاف من نجوم امام عينيه يكاد يفلت انين من المتعة من بين شفتيه لكن تماسك بصعوبة يستمر فى القيام بما يفعله تتعالى مع كل لمسة منه لشفتيها نيران جسده وعينيه تتابع كل حركة من فمها بشغف ولهفة فلا يشعر بنفسه وهو يميل ناحيتها مقتربا بوجهه منها ببطء كأن لجسده ارادة منفصلة تماما عنه تحركها هى حتى امتزجت انفاسه المشتعلة بانفاسها المتعالية وقد توقفت تماما عن الحركة فى انتظار خطوته القادمة بشوق الهب قلبها ... لكن تأتى نعيق بصوت اميرة من ناحية الباب وهى تدلف الى الداخل قائلة : ايه ده انتوا جهزتوا الفطار.... وفطرتوا كمان اغلق جلال عينيه ضاغطا فوق اسنانه بغيظ وهو يبتعد عن ليله يغمغم بكلمات غير واضحة لكنها كانت مفهومة لها جعلت من ابتسامة مرحة تقفز لشفتيها لكنها حاولت اخفائها عن عينيه وهى تراه مازال يسب لاعنا بحنق وغضب لكنه لم يوقف اميرة تقترب من الطاولة وهى تتصنع الابتسام لكن كانت عينيها تطلق شرارت الحقد والغل ناحيتهم تهم بالجلوس لكن تأتى كلمات جلال كدلو مياه مثلجة سقط فوقها تسمرها مكانها قائلا ببرود شديد : الفطار ده ليا انا وليله....عاوزة اعملى لنفسك فطار توترت اميرة قائلة بارتبارك وحرج : مش مهم خلاص....هستنى عمتى وحبيبة لما يصحوا تحركت ناحية الباب مرة اخرى لكنها رمت بنظرة حانقة ناحية ليله لتفاجىء بليله تبادلها النظرة ولكن بابتسامة ساخرة كانها تذكرها بحديثهم السابق لتسرع فى المغادرة بخطوات سريعةتختفى خلف الباب تقف فى الخفاء تسترق السمع لهم كعادتها لتشتعل نيرانها اكثر واكثر تكاد تتفحم اعضائها غيظا وهى تسمع ليله وهى تنهض من مكانها قائلة بخفوت : هقوم اعمل الشاى.... اسرعت يدى جلال توقفها يجلسها مرة اخرى ينهض هو قائلا بهدوء : لا خليكى انتى هعمله انا... كفاية عليكى انك عملتى الفطار فتحت فمها بذهول وهى تراه يتحرك بنشاط تنفيذا لكلامه فاخذت تراقب تحركاته بدهشة سرعان ما تحولت لنظرات عشق وهيام وابتسامة سعيدة بلهاء تزين ثغرها ***************** يا بنتى ربنا يهديكى بقى ابعدى نفسك عن جلال ومراته....انتى مالك ومالها نطقت زاهية بتلك الكلمات برجاء وهى جالسة تراقب سلمى والتى وقفت تجوب ارض غرفتها ذهابا وايابا انارات التفكير العميق على وجهها تكمل بحنق : انتى مالك عاوزة افهم ان كانت بتمثل ولا لا هى حرة معه ..... ابعدى انتى وبس عنهم توقفت سلمى تلتفت لها قائلة بحزم :ازاى يا ماما مالى ...ده كان خلاص همشيها ويطلقها وفجأة كده وقعت من طولها وقامت مش فاكرة حاجة....دى اكيد بتمثل علشان ميطلقهاش نهضت زاهية تقترب منها بسرعة تهتف بها بحزم هى الاخرى :ارجع واقولك واحنا مالنا.....انتى ناسية ان فتحتك على ابنك خالك اخر الاسبوع....يعنى خلاص جلال مش ليكى ولا عمره هيبقى ليكى ...لازم تفهمى حتى ولو طلقها فهو برضه مش نصيبك ولا نسيتى الحرباية امه وبنت اخوها شحب وجه سلمى بشدة عند تذكرها لزوجة عمها وحساباتها التى اخرجتها منها بطرفة عين دون لحظة تردد واحدة لكنها تماسكت سريعا هامسة بامل : جلال استحالة هيفكر فيها بعد ما مرات عمى فرضتها عليه....مش جلال اللى يعمل حاجة غصب عنه تنهدت زاهية باحباط قائلة برجاء تحاول بث العقلانية فى حديثها :اعقلى يا سلمى يا بنتى وابعدى نفسك عن الموضوع ده وكفيانا اللى حصل بسببه....ابوكى لو عرف اللى فى دماغك ده قليل لو ما قتلك فيها لكن سلمى وقفت كالصنم لا تعير حديثها ادنى اهتمام تصم اذانها عن اى حديث اخر سوى ما يخبرها به عقلها تبحث عن طريقة تستطيع بها اثبات صحة تفكيرها امام الجميع وخاصا امام جلال *************** الفصل الثالث والعشرون كانت تقف داخل المطبخ تدندن احدى الالحان بصوت سعيد وهو تتمايل برشاقة مع انغامه وهو تعد قهوته بنفسها بعد ان طلب من نجية اعدادها له لكنها رفضت رافضا قاطعا ان يعدها احد اخر غيرها بينما وقفت نجية تتابعها بأبتسامة حانية وهى تلاحظ حالتها السعيدة قائلة بعد حين :اللى يشوفك دلوقت ميشفكيش من كام يوم يا ست ليله وانتى كنتى بتعملى القهوة لسى جلال برضه التفتت اليها ليله مبتسمة بفرحة ثم تعاود الاهتمام بالقهوة دون ان تعلق على حديثها تدرك مقصدها تتذكر هذا اليوم وحالتها الغاضبة وقتها من افعال تلك الافعى المسماة باميرة ولكن يأتى صوت سلمى من ناحية الباب مقاطعا افكارها تهتف بسخرية :غريبة يا ليلة يعنى مسألتيش نجية تقصد ايه ولا بتتكلم عن ايه يعنى.....مش انتى مش فاكرة حاجة برضه زفرت ليله بحنق لكنها لم تعيرها اهتماما تكمل عملها بهدوء ليحتقن وجه سلمى غيظا وهى تشير الى نجية بالخروج والتى هرولت سريعا ناحية الباب لكن اوقفتها سلمى تهمس لها بحنق جعل من وجهها شاحبا :عارفة لو روحتى تنادى لحد.....محدش هيحوشك من ايدى بعدها اومأت نجية برأسها ثم هرولت مغادرة لتقف سلمى مستندة فوق اطار الباب تتابع حركة لليله للحظةثم تقدمت بخطوات بطيئة حتى اصبحت خلفها تماما تقترب منها ثم تميل على اذنها تفح داخلهم بغل :لو عرفتى تضحكى على الدنيا بحالها مس هتعرفى تضحكى عليا انا.....فاكرة لما تعملى نفسك مش فاكرة حاجة جلال مش هيطلقك ولا يتحوز عليكى....يبقى بتحلمى يا ليلة ابتسمت ليلة بخبث وقد اتى لها ثأرها من تلك الصفراء على طبق من فضة تسرع فى رسم امارات الهلع والصدمة فوق ملامحها وهى تلتفت الى سلمى هاتفة بفزع :انتى بتقولى ايه يا سلمى......جلال عاوز يطلقنى انا ويتجوز عليا اضطربت سلمى ينعقد لسانها وتتسع عيونها ذهولا تصدق لوهلة ما تراه امامها من صدمة وهلع ليله لكنها تماسكت سريعا صارخة بها بغيظ :بت انتى شغل التمثيل ده مش عليا انا....متخلنيش اوريكى وشى تانى وقفت ليله تنظر اليها بعيون متسعة ببراءة وملامح حزينة قائلة بعتب :بقى كده يا سلمى.....بس انا مش،هسكت....انا لازم اروح لجلال واسأله على كلامك ده وبلمح البصر كانت تترك ما بيدها تهرع مسرعة ناحية الباب مغادرة دون ان تمهل سلمى الفرصة اوحتى النطق بحرف توقفها به تنظر فى اثرها بصدمة وهى تهمس بذعر :يا وقعتك السودا ياسلمى.....يا وقعتك السودا... توقف مكانها بجسد مجمد وعيون متسعة ذعرا تردد كلماتها كاحدى التسجيلات التالفة تعلم انها هالكة لا محالة بعد ما فعلته ****************** كان يجلس مع عمه وولده فواز داخل قاعة الاستقبال الصغرى تدور بينهم مناقشات متفرقة فى انتظار قهوته قبل ان يذهب ان يذهب كل منهم الى اعماله ولكنه هب فزعا قاطعا حديثهم حين وجدته تقتحم عليهم المكان شاهقة بالبكاء تهرع اليه ترمى فوق صدره تختصنه ويديها تتشبث بقميصه من الهلف بقوة ليتصلب جسده وقلبه يرتجف رعبا وهو يراها على تلك الحالة من الانهيار يهتف بها بقلق ولهفة :مالك يا ليله....فى ايه ياقلبى... حصل ايه ردى عليا زاد تشبثها به يزداد معه بكائها وهو تقول بصوت مختنق شاهقة من بين نحيبها :انت صحيح عاوز تطلقنى....وهتتجوز واحدة تانية غيرى ضغط جلال بقوة فوق اسنانه يسب من بينهم بصوت خافت محتقن ليسرع صبرى مقتربا منهم محاولا التهدئة قائلا بتروى وهدوء :اهدى يابنتى كده......اهدى بس وفهمينا مين اللى قالك الكلام الفارغ ده لم تجيبه ليله بل اخذت تبكى بشدة ليمرر جلال يده على ظهرها برفق من اعلى الى اسفل يهمس لها برقة :طيل اهدى ياليله علشان خاطرى.....وفهمينى مين قالك كده ارتجف جسدها بين ذراعيه لا تدرى كيف تخرج من مأذقها هذا فهى حين نوت فعلتها تلك لم تحسب لجلوس والد سلمى مع جلال حسبانا تشعر بالندم يملئها لكن سرعان ما تذكرت كل ما فعلت الصفراء معها رفعت وجهها اليه وقالت وهو تشهق باكية ما بين كل كلمة واخرى :سلمى هى اللى قالتلى.....انك هتطلقنى وهتتحوز واحدة تانية زفر جلال بقوة يمنع نفسه بصعوبة عن السباب امام عمه ولكن لم يكن لعمه هذا التحكم فلا ينتظر لثانية واحدة يهرع خارجا من الغرفة وهو يسب ويلعن سلمى بصوت عاضب بشدة ليشير جلال الى فواز الواقف منذ البداية يتابع ما يحدث بوجه متبلد احمق التعبيرات : الحقه يا فواز.....حاول تهديه اومأ له فواز برأسه ببطء يغادر هو الاخر بخطوات بطيئة متمهلة ليخفض جلال رأسه الى ليله وقد دفنت وجهها فى عنقه يناديها بحنان فتجيبه بهمهمة ليهمس لها بنبرة رقيقة :هو ينفع اى حاجة تقولها سلمى نصدقها كده على طول هزت رأسها له بالنفى ليكمل بعتاب مرح وبعدين ياقلب جلال.....فى حد عاقل بعد ما يتجوزك يفكر فى الجواز تانى تراجعت للخلف تنظر له بصدمة مستنكرة فبتسم لها وهو يحيط وجهها بكلتا يديه يقوم بتقبيل وجهها يتبع مسار دموعها بشفتيه يهمس ما بين كل قبلة واخرى :ده جنان يلاقى.....عصبية وكلام زاى الدبش برضه يلاقى تصلب جسدها تتطلع اليه بحنق من اثر كلماته حتى توقفت شفتيه امام شفتيها يهمس امامها بشعف رقة ونعومة جمال يخطف القلب والعين برضه يلاقى ...يبقى هيحتاج واحدة تانية غيرك فى حياته ليه تراقص قلبها يرفرف بين اصلعها فرحا وسعادة تعمض عينيها بنشوة من تأثير كلماته عليها ترتجف متأوة بنعومة حين مست شفتيه شفتيها برقة ولمسة حانية اذابتها فورا قبل ان يتعمق بقبلته تترك يديه وجهها ليحيط بهم حصرها يشدها اليه متأوها بقوة وهو مازل يقبلها برغبة جارفة جعلتها تستسلم له بكل جوارحها ترتفع على رؤوس اصابعها وهى تحيط عنقه بذراعيها تقربه منها مغيبة تماما عن العالم لحظات كانت كالنعيم بالنسبة لهم حتى ابتعد عنها اخيرا يهمس بصوت مرتجف اجش وعيون مشتعلة وهى تتابع حركة ابهامه فوق شفتيها المتورمة من اثر قبلاته الشغوف : اقتنعتى.....ولا لسه عاوز اقنعك اكتر هزت رأسها بالنفى تهمس بارتجاف هى الاخرى :لا....لسة مصدقة سلمى...ومش،مقتنعة بغيره خالص شدد جلال ذراعه من حول خصرها يلصقها بها هامسا بتحشرج : لاا يبقى الموضوع هيطول...وهيحتاج منى كلام كتير مش هينفع نقوله هنا خالص......احنا نروح ننقذ سلمى من ايد عمى.....وبليل نقعد انا وانتى نشوف هقنع ازاى اخفضت عينيها بعيدا عن عينيه تشتعل وجنتيها بشدة خجلا لترتفع ضحكة جلال المرحة قائلا بشغف بعدها :مش بقولك يبقى مجنون اللى يشوف او يفكر فى واحدة غيرك **************** فتح عينيه بصعوبة وهو مازال مقيد الى ذلك المقعد حين شعر بحركة بجواره ليتسلل الذعر اليه حين وجد رجلين شديدى البنية يقوموا بسحب نسيم المعصوب العينين دون مقاومة منه حتى المقعد المجاور له يقوموا بتقيده هو الاخر ليهمس راغب باسمه بصوت مذعور جعل نسيم يتلفت حوله يناديه هو الاخر بلهفة ليصدح صوت قوى اتى من الظلام تعرف راغب فورا على هوية صاحبه رغم عدم رؤيته وهو يتحدث بسخرية : ايه رايك فى المفاجأة دى علشان تعرف بس انا بحبك ازاى.....شوف جبتلك مين يونسك ارتعدت فرائص راغب يبتلع لعابه بصعوبة قائلا :هو انا لسه قعد هنا كتير.....انا قلت كل حاجة... واخدت كمان تليفونى اللى عليه الصور كلها.....لسه عاوز منى ايه تانى اقترب جلال من دائرة الضوء وعلى وجهه ابتسامة ساخرة ولكن عينيه كان بداخلهم شراسة وحدة ارعبت راغب وجعلته يعلم ان فعلته لم يحصد عواقبها بعد..لتحقق ظنونه حين قال جلال بصوت متهكم ساخر :لا ازاى يا راجل....هو احنا لسه عملنا حاجة...مش ناخد منك كام صورة حلوة كده قبل ما تفارقنا...علشان لما توحشنا نفتكرك بيهم عقد راغب حاجبيه بحيرة للوهلة قبل ان يدرك ما يقصد جلال ونيته فلم يستطع مقاومة ان يتحدث ساخر كأنه اراد ان تكون له الكلمة الاخيرة رغم كل ماحدث قائلا : اه فهمت...بس عاوز اعرفك يابن الصاوى انى راجل ومحدش بيجيب غلط فى بلدنا على راجل لو ظهر ليه الف صورة.... واظن انت فاهم ده كويس ضحك جلال ضخكة رنانة دوى صداها ارجاء المكان وجعلت من راغب يتطلع اليه بقلق وتوتر يزداد وهو يتابع اقترب منه جلال بخطواته الواثقة ثم ينحنى عليه ليصبح الوجه مقابل للوجه ترتطم انفاس جلال به وهو يقول باستمتاع وتشفى تزداد عينيه حدة وشراسة :ودى حاجة تفوتنى برضه يا راغب بيه اومال انا لفيت ودورت لحد ما جبتلك اخوك وحبيبك نسيم هنا دوت كلمات نسيم الصارخة وهى يحاول النهوض عن مقعده يتلفت يمينا ويسارا بحركات هسترية قائلا برعب :يقصد ايه يا راغب....راغب طمنى وقولى اللى فهمته ده مش صح....راغب رد عليا حين لم يتلقى اجابة من راغب والءى جلس يتطلع الى جلال باضطراب مذعور وقد وصل اليه ما ينتويه جلال له جيدا عينيه مسمرة على جلال لا يسمع لصرخات نسيم وهو يقول بصراخ وهذيان :انا مليش دعوة.....انا قلتله بلاش....صدقنى يا جلال بيه....مليش دعوة رفع جلال جسده مبتعدا عن راغب وهو يقول بلا مبالاة موجها حديثه الى نسيم رغم نظراته والتى لم تفارق وجه راغب الشاحب شحوب الموتى :الكلام ده مليش فيه..انت اللى جبت اللى ركب الكاميرات....يعنى زيك زيه عندى اشار جلال برأسه الى رجاله الواقفين خلف راغب ونسيم بوضع الاستعداد ليحل كل منهم وثاق راغب ونسيم والذى اخذ يهذى ويصرخ عاليا بهستريا وهو يتم سحبه الى احدى الممرات اما راغب فحين نهض عن مقعده افاق من صدمته وذهوله حين ادرك انه ليس بمزاح او تهديدا فارغا لينهار تماسكه تماما يخر على ركبتيه ارضا ينظر الى جلال بتضرع قائلا بتوسل :ابوس ايدك....كله الا كده....ابوس ايدك..الصور دى لو خد شافها هم..... قاطعه جلال هادرا بوحشية :انت هتبوس ايدى علشان هخرجك من هنا حى..ومخلصتش عليك ودفتنك....بعد كل اللى عملته فجأة نزل على عقبيه حتى اصبح فى مستوى راغب ينظر اليه قائلا بصوت بارد كالصقيع جمد الدماء فى عروق راغب : هسيبك تختار تدفن هنا حى ولا..... نكس راغب راسه بهزيمة تتصاعد شهقات بكائه كطفل صغير وقد ادرك انه امام خياران كلهما كالموت بالنسبة له ولا فرار من احداهما نهض جلال واقفا ببطء يكمل وقد علم ما يدور بعقل راغب قائلا بتهكم :وبعدين دول شوية صور لا هيودوا ولا هيجيبوا..بس هيكونوا معايا علشان لو فكرت ترجع للبلد تانى ولا تلعب بديلك.... ولا انت ناوى تلعب بديلك؟ قال جملته الاخيرة متسأئلا بأستهزاء لكن راغب لم يتردد لثانية يهز راسه نافيا بقوة ليبتسم جلال ابتسامة صفراء قائلا :طيب يا راجل...تبقى خايف من ايه...مدام هتبقى عاقل كده واد كلمتك ثم اشار براسه الى رجله الواقف فى الخلفية بصمت ليسرع ناحية راغب يرفعه عن الارض بخشونة دون مقاومة من راغب كأنه استسلم لمصير اراد اذاقت غيره به فأذاقه الله من شر اعمله ************** انتى اتجننتى يا ليله؟! ليه بتعملى كده.... ده جلال لو اكتشف انك.... اسرعت ليله تصمت شقيقتها تضع كفها فوق فمها تقطع الباقى من حديثها وهى تهمس بقلق : وطى صوتك ياشروق... متخلنيش اندم انى عرفتك حاجة ابعدت شروق فمها عن مرمى يد ليله تهتف بحذر : طب فهمينى... عملتى كده ليه... انا حسيت من كلامك معايا ان فيه حاجة وخصوصا بعد سؤالك عن المخفى راغب زفرت ليله ببطء وحزن قائلة : ملقتش ادامى غير الحل ده.... اصل انا زعلته منى اوى ياشروق وكنت عارفة انه استحالة هيسامحنى فملقتش ادامى غير انى اعمل نفسى نسيت كل حاجة وابدء معاه من اول وجديد ربتت شروق فوق كفها هامسة بمواساة قائلة : طيب يا حبيبتى متزعليش نفسك... بس انا متاكدة ان جلال مش هيستحمل يزعل منك ابدا..... والاحسن ليكم انكوا تقعدوا وتحلوا اللى بينكم وبلاش انك تكدبى عليا فى حاجة زى ده نكست ليله رأسها قائلة بصوت حزين متألم : مبقاش ينفع يا شروق انا غلطت كتير وهو استحمل وعدى ليا كتر ومعتقدش المرة دى هيقدر يسامح تانى.....وان كان بتعامل معايا بحنان دلوقت فده علشان خايفة عليا وفاكر انى مش فاكرة حاجة انقبض قلب شروق وقد اسرعت بربط خيوط الحديث قائلة بذعر : ليله اووعى يكون للمخفى راغب يد فى زعلكم مع بعض... وعلشان كده خلتينى اسال عليه سعد رفعت ليله وجها شاحبا وعيون اغروقت بالدموع كانوا كالاجابة لشروق والتى لطمت خدها تهتف بهلع : نهارك مش فايت ياليله....حصل ايه....والزفت ده هبب ايه تانى معاكى ابتلعت ليله لعابها بصعوبة قائلة بارتبارك وتلعثم :مفيش يا شروق....كل الحكاية انى كنت بدافع عنه ادام جلال علشان....يعنى.....يسبنى اجى اقعد معاكم كام يوم نظرت لها شروق بشك قائلة بتحذير :بس كده....مفيش حاجة حصلت تانى اسرعت ليله تهز رأسها بالنفى القاطع رافضة كل الرفض ان تعلم اختها بما حدث من ذلك الحقير فلا رغبة لديها ان تسبب لها الالم او القلق وهو على اعتاب حياة جديدة لذا اسرعت تأكد لها ان هذا كل شيئ لتهتف شروق بعتب قائلة : وده كلام ياليله برضه ازاى تدافعى عن حيوان زاى ده وادام كمان جوزك لا انتى كده غلطانة لوت ليله شفتيها ندما وحزنا وجهها يزداد شحوبا تهمس بحروف خرجت منها متقطعة اسفة :خلاص يا شروق بجد مش مستحملة...انا بس كنت عاوزة اطمن عليكى واكون معاكى ادركت شروق كم كانت قاسية عليها لتسرع برسم المرح فوق وجهها لتخفيف عنها تهتف علشان كده كنتى عاوزانى اسال سعد عليه ... اطمنى يا ستى اهو خفى. انتبهت حواس ليله لحديث شروق والتى اكملت بابتسامة انتصار : اتصل بيهم وبيقول انه عنده شغل فى القاهرة وهيتأخر ويمكن حتى ميحضرش الفرح خالص شعرت ليله بدقات قلبها تتراقص فرحا تشعر بان قرار راغب هذا ورائه جلال وانه حقا استطاع ابعاد هذا الكابوس عنها وعن حياة شقيقتها لكن سرعان ما بهتت فرحتها حين ادركت كم كانت قاسية عديمة الادراك حين تعاملت مع هذا الحقير دون ان تخبره وتطلب منه المساعدة وهو بطرفة عين استطاع كسر شوكة هذا الحقير دون ان يدرك احد حتى هى كيف فعلها كانت شروق تكمل دون ان تعلم عن حالة التخبط تعيش ليله بداخلها قائلة بحيرة : احنا هنرجع انا وماما البيت النهاردة سعد طلب ده مننا .... وزمانه روح ماما وهيعدى عليا يروحنى وكده مفيش حاجة تمنعك تجى بعد كده... عقدت حاحبيها بحيرة تكمل : تفتكرى لو طلبت من جلال انك تجى تقعدى معانا يوم هيوافق همت ليله بالبرد عليها ولكن قاطعتها دقات هادئة فوق باب جناحهم اعقبها صوت جلال الهادىء يطلب الاذن بالدخول فتأذن له بعد ان وضعت شروق حجابها فوق رأسها فدلف الى داخل الغرفة مبتسما بترحاب قائلا بصوته الهادىء الرصين والتى اصبحت تعشقه وهو كل تفاصيله : اهلا ازيك يا شروق..... اخبارك واخبار الست الوالدة ايه اجابته شروق بخجل وصوت خفيض مرحبة به هى الاخرى وبعد عدة كلمات مجاملة قالت بعدها بلهفة :انا كنت جاية اطمن على ليله واعرفها اننا رجعنا بيت العيلة تانى... اصل يعنى....راغب.....مشى ومش راجع خالص الفترة دى عقد جلال حاجبيه بشدة وتفكير فادركت ليله فورا ما قد يصل اليه تفكيرلتسرع دون ان تمهل نفسها للحظة للتفكير تجيبه فورا خوفا من ظنه بعلم شروق بما فعله راغب قائلة بسرعة ودون تفكير :اصل كنت طلبت منها تروح تقعد عن خالى فترة لعلشان اقدر اروح ازورهم ظلت ملامح وجهه مبهمة يرتسم فوق امارات التفكير العميق حتى اخذت ابتسامة بطيئة ترتسم فوق شفتيه وهو يلتفت ناحية ليله قائلا ببطء وابتسامته تزداد اتساعا :بقى كده؟! طيب انا معنديش مانع خالص لو تحبى تروح تقضى هناك يومين....ايه رايك صفقت شروق بكفيها بفرحة تهتف بليلة والتى وقفت عينيها مسمرة فوق ملامحه تتسأل عن سر بسمته الفرحة تلك تشعر بالحزن يزحف لقلبها وهى تتسأل بحزن ايكون سببها انه سيتخلص منها بعيدا لعدة ايام حتى يتنفس بحرية بعيد عن تشبثها به لتخرجها شروق من شرودها تمسك بيدها وهى تهتف بها بسعادة :طبعا انتى موافقة ياليله.....صح...قولى صح...حتى علشان..نخرج سوا نشترى باقى الحاجة ثم التفتت الى جلال المبتسم لها قائلة بلهفة :والله يا جلال انا مأجلة كل حاجة علشان خاطر ليله تبقى معايا.....انا بجد مش عارفة اشكرك ازاى جلال بصوت رقيق حنون :مفيش شكر ولا حاجة...انا عارف انتوا متعلقين ببعض اد ايه وليله نفسها كانت هتتجنن علشان تبقى معاكى فى الايام دى ثم التفت الى ليله يسألها بصوت لم تستطيع تحديد ما يحمله من نبرات فقد كان مابين الخبث والمرح :مش كده يا ليله.....ولا ايه؟! اومأت له بشرود وذهن مغيب تمام لم تدرك على ما وافقت الا حين هتفت شروق بسعادة وهى تجذبها ناحية خزانتها : طيب يلا نحضر هدومك بسرعة وزمان سعد جاى فى السكة يا خدنا توقفت خطواتها تتشبث بالارض تهم بالرفض القاطع والصراخ بصوت عالى انها لن تترك هذه الغرفة ولن تتحرك بعيد عنه خطوة واحدة ولكن اتى صوت جلال المرح يقاطعها : لو تحبوا انا ممكن اوصلكم ونتصل بسعد نقوله بلاش يتعب نفسه التفتت شروق قائلة بخجل : لااا هو زمانه فى الطريق....وشوية وهيكون هنا هز جلال راسه بالموافقة مبتسما ثم يتحرك ناحية الباب مستأذنا قائلا : طيب انزل انا علشان قابله عما تجهزوا انتوا غادر الغرفة يفتح بابها تتابعه ليله بعيون ذاهلة مصدومة من سرعة الاحداث لكن ارتجف قلبها تتعالى ضربات حتىةكادت تصم الاذان حين وقبل خطوة واحدة من الباب التفت الى الخلف تتقابل نظراته بنظراتها يبعث لها برسالة تحمل حروفها الكثير والكثير تتختفى فورا قبل ان تدركها يغادر فور بعد ان تركها تتخبط داخل حالة من الارتباك الشديد والحيرة ***************** لا تعلم كيف مر يومها عليها بعيدا عنه تشعر كالسمكة خارج المياة لا تشعر باى فرحة او سعادة برغم وجودها بين اهلها وقد استقبلها الجميع بالترحاب الشديد حتى عمها قد رأت الندم والخزى فى عينيه وهو يقوم باستقبالها لكنها لم تترد تلقى بنفسها بين احضانه فاخذ يهمم بكلمات اسفة ويلعن طمعه وجشعه والذى انساه من تكون هى وشقيقتها بالنسبة لها ليمر اليوم سريعا بهم وقد اجتمع شملهم اخيرا وها هى تجلس داخل غرفتها وقد تعدى الوقت منتصف الليلة دون ان يغمض لها جفن على امل اتصالا منه لكن مر الوقت وهى مازالت جالسة حتى فقدت املها تزفر بقوة تحاول منع دموعها تستلقى فوق الفراش وتسحب الغطاء فوقها تغمض عينيها تحاول استدعاء النوم ليريحها من حزنها وما ان كادت ان تنجرف معه حتى تعالى صوت رنين هاتفه تنهض فورا تتخبط بين الاغطية حتى استطاعت اخيرا النهوض تختطف الهاتف من فوق الطاولة تضغط زر الاجابة تجيب باسمه بلهفة وفرحة ليقابلها الصمت من الناحية الاخرى لوهلة قبل ان بحيبها بصوت الرخيم الهادىء : لسه صاحية لحد دلوقت ليه.... ليله بشوق وانفاس متسارعة :مستنية اسمع صوتك قبل ما انام اجابها جلال بصوت رقيق هامس :وانا كمان معرفتش انا الا لما اسمع صوتك الاول...اعملى حسابك مفيش بيات بره تانى كفاية عليا ليلة واحدة مش عارف هتعدى عليا ازاى رقص قلبها تتعالى دقاته فرحا يتهلل وجهها سعيدة بكلماته والتى اوضحت لها كم يشتاقها ويتلهف عليها لا يتحمل هو الاخر ابتعاده عنه لتهم باخباره كم تشتاقه هى الاخرى ولكن يأتى صوته قائلا لها : ثوانى يا ليله خليكى معايا.. هشوف مين على الباب وارجعلك ثم سمعت صوت وضعه للهاتف تصل اليها خطواته المتجهة الى الباب فعلمت بانه كان يجلس على الاريكة القريبة من الباب لتنبه حواسها تتحفز كل خلية بها حين وصل الى اذنيها صوت جلال الحاد والغاضب بشدة يصرخ على من ينظر امام غرفته : انتى اتجننتى؟ بتعملى ايه هنا.... ازاى تيجى فى وقت زاى ده سقط قلب ليله بين قدميها وهى تسمع توبيخ جلال لمن تقف على اعتاب غرفتهم الخالية من وجودها تبعد عنه وعنها اميال واميال ******* الفصل الرابع والعشرون وقفت داخل غرفتها فى منزل عائلتها قلبها يرتجف رعبا وهى تسمع صوته الغاضب ينهر من تقف خارج غرفتهم تمر لحظات لا تسمع سوى همهمات غير واضحة اعقبها صوت سلمى المرتبك قائلة : عاوزة اتكلم معاك... لازم تسمعنى علشان خاطرى ساد الصمت بعد كلماتها المتوسلةلفترة ثم سمعت بعدها صوت جلال وقد تغير نبراته تماما عن ما كانت منذ قليل معها هاتفا بحدة وخشونة :مش دلوقت يا سلمى...الوقت متأخر..وليله مش..... هتفت سلمى بلهفة وسرعة تقاطعه :انا جاية علشان ليله......لازم تعرف انها بتضحك عليك وعلينا كلنا.... صدقنى ليله فاكرة كل حاجة يا جلال وبتعمل كد....... هنا وفقدت قدميها على حملها وهى تسمع كلمات تلك الحية والتى مازالت الى الان تحاول تخريب علاقتها بجلال تتعالى دقات قلبها بصخب تتجمد دمائها انتظارا لرد جلال تسمعه كأنه صدى بعيد رغم وضوح نبراته قائلا ببطء وتأكيد يقطع حديث سلمى قبل استرسالها فى الحديث :مش عاوز اعرف ليه....واللى بينى وبين مراتى ملكيش فيه شحب وجه سلمى هامسة بصدمة :يعنى هتسيبها تضحك وتلعب بيك زاى....... هدر صوت جلال بقوة وعنف جعل حتى ليله تهب من مكانها فزعا قائلا :اخرسى خالص....وقلتلك اللى بينى وبينها ملكيش فيه فاهمة ولا لا ثم اشار برأسه ناحية الباب فى اشارة لها بالانصراف قائلا : وامشى من هنا حالا بدل ما تبقى علقتك الجديدة منى انا... وصدقينى ياسلمى محدش ساعتها هيحوشك من ايدى.... ويلا اخفى من وشى وقفت سلمى ترتجف شفتيها وهى تحاول منع دموع خزيها وخيبة املها فقد اتت الى هنا تظن انه سوف الفرصة ويستمع اليهافى غياب زوجته وبعيدا عن تأثيرها.. لم تظن ابدا ولا فى اقصى تخيلاتها جموحا ان يقوم بتوبيخها بل وتهديدها بالضرب من قبله وهو من كان دائما يقوم بتأنيب والدها لقسوته وحدته معها... ليأتى الوقت ويهددها هو بفعلها ومن اجل من... من اجل تلك السارقة والتى خطفته منها وخطفت معها قلبه وعقله وجوارحه كلها ليصبح طوع يديها لا يقبل حتى بكلمة واحدة عنها ارتفعت شهقة بكاء حادة منها لم تستطع مقاومتها ثم تفر من امامه مسرعة تتعثر فى خطواتها فوقف هو يتابعها للحظات زفرا بحدة يغلق الباب ثم يسير بخطوات بطيئة ناحية الفراش وبعين وافكار شاردة فى تلك الحمقاء وتصرفاتها غير المحسوبة جلس فوقه وقد نسى تماما تلك المنتظرة على الهاتف حتى انتبه فجأة ليهرع الى مكان هاتفه يختطفه هاتفا باسمها بلهفة ولكن قابله صوت انهاء المكالمة يجد ان الاتصال قد قطع ليعاود الاتصال بها مجددا تتتعالى صوت رنات هاتفها لفترة دون اجابة منها حتى اتاه صوتها اخيرا تهمس بتجشرج مجيبة اياه ليسالها برقة تحمل معها اعتذارا :ايه انتى نمتى؟!معلش التليفون الظاهر فصل حاولت ليله اظهار تماسكها وعدم خوفها مما ستحمله اجابته لها قائلة بصوت مرتجف :هى سلمى كانت عاوزة ايه؟ ساد الصمت لفترة ظنت فيها انها سيمتنع عن اجابتها ولكن تأتى اجابته بصوت مرح يحمل بين طياته الخبث ايضا : طيب زاى ما عرفتى ان سلمى اللى كانت على الباب... يبقى سمعتى كمان هى عاوزة ايه ابتلعت لعابها بصعوبة تخشى اجابته على سؤالها القادم تدعو الله الا تكون قد نجحت تلك الافعى فيما تسعى له تهمس بتردد وقلق : وانت صدقتها؟ وصل اليها صوت جلال وقد تغيرت نبراته لتصبح جادة هادئة : لما ترجعى هقولك صدقتها ولا لا..... مش انتى هترجعى بكرة ياليله لما شعرت كأن سؤاله فخا ينتظر اجابتها عليه كانها اختبارا لها لكنها لم تمهل نفسها الفرصة للتفكير كثيرا تجيبه فورا بتأكيد رقيق :طبعا هرجع بكرة....مش هعرف ابعد ليلة تانية عنك أتاها صوت جلال كانه يبتسم قائلا بهدوء :اعملى حسابك هاجى اخدك بعد الغدا على طول...تكونى جاهزة اومأت له بتأكيد كانه يراها قبل ان تهمس له بالموافقة لتستمر بعدها المكالمة بينهم للحظات همس كل منهم لاخر فيها بتحية المساء قبل ان تنتهى المكالمة لتعقد حاجبيها بعدها بقلق هامسة لنفسها :انا لازم اقوله..... ويعرف منى احسن ما الصفرا دى تفضل تزن عليه لحد ما يسمع لهاويصدقها....وساعتها عمره ما هيسامحنى ابدا بعدها...اه انا هقوله وهو اكيد مش هيزعل لما يعرف انا عملت كده ليه هزت راسها بتأكيد كانها توافق نفسها على الحديث تمضى الباقى من ليلتها فى سهاد وقلق حتى اتى عليها الصباح اخيرا بعين مرهقة وذهن مشوش قلق ****************** سلمى....قومى بقى بقينا الضهر.....واحنا ورانا هم ياما تحدثت زاهية بتلك الكلمات وهى تدلف الى غرفة ابنتها ولكنها تسمرت مكانها وهى تجد سلمى تجلس فوق الفراش تضم ركبتيها الى صدرها تستند بذقنها عليها وهى تبكى بصمت وعيونها كانها كرة حمراء فى وجهها من اثر بكائها لتهرع اليها زاهية تجلس بحوارها وهى تهتف بجزع وقلق :مالك ياحبيبة امك....بتعيطى كده ليه...حصل ايه فهمينى لم تجيبها سلمى بل ازدادت شهقات دموعها ترتمى فى احضانها لتربت زاهية فوق ظهرها بحنان قائلة بتفهم : خلاص فهمت حبيبتى ......علشان موضوع خطوبتك....بس يا سلمى صدقينى..... هزت سلمى رأسها بالنفى تهمهم بكلمات متقطعة من اثر شهقات بكائها مقاطعة حديث والدتها :بيحبها.. يا ماما بيحبها....مش متحمل...يسمع...كلمة...عليها عقدت زاهية حاجبيها بحيرة للحظة قبل ان تفهم ويصل اليها من المقصود بحديثها لتهمس لها برقة وهدوء : ولسه عارفة يا حبيبتى ده واضحة للناس كلها...دى حتى قدرية نفسها عرفت بده ابتعدت سلمى عنها تنظر اليها بوجه مضطرب لتومأ لها زاهية بتأكيد تنوى ان تغلق صفحة هذا الامر مع ابنتها والى الابد حتى ولو لجأت الى القسوة قائلة :ايوه يا سلمى حتى مرات عمك عرفت ده...اومال فاكرة كل اللى بتعمله ده ليه...يمكن فى الاول كانت فرض امر منها...بس بعد كده لما اخدت بالها زاى ما كلنا اخدنا بالنا ان جلال عاشق لليله..مرات عمك قبلت معها بغيرة وعامية كمان...من حتة بت قدرت تنافسها فى حب ابنها الوحيد...وحست ان كلمتها عنده مسموعة اكتر منها نفسها اسرعت زاهية تكمل حين همت سلمى بالحديث تقاطعها : عارفة ان كلامى مش عجبك وكنتى مستنية اقولك لا.ازاى...ده جلال عمره ماحب ولا هيحب غيرك....واضحك عليكى زاى ما طول عمرى بعمل معاكى من وانتى عيلة صغيرة تنهدت زاهية بحرارة تهمس بنبرة معتذرة نادمة : سامحينى يا بنتى....سامحينى انا اللى مسئولة عن كل اللى انتى فيه دلوقت...علقتك بحبال دايبة ووقفت اتفرج عليكى وانتى بتأذى الكل حتى نفسك تحدثت سلمى بصعوبة تهمس بوجه شاحب وعدم تصديق :تقصدى.. ايه.. ياماما.. زاهية وقد تجمدت عيونها قائلة بحزم وقسوة اتبعتها بتعمد :اقصد يا سلمى ان جلال عمره ماشافك ولا هيشوفك غير اخت ليه صغيرة... عمره فى حياته ما قال انه عاوزك.... كل ده كان اوهام منى ومن مرات عمك زرعنها جوه عقلك لحد ما بقت حقيقة مش قادرة تشوفى غيرها انهارت سلمى بالبكاء كان كلمات والدتها كانت فأس قاسية اجهزت على الباقى من سد املها لتجذبها زاهية الى احضانها بحنان هامسة برقة :انسيه يا سلمى...وعيشى حياتك مع حد يكون بيحبك....زاى ماهو عاش حياته واعتبريه تجربة اتعلمتى منها....واحمدى ربنا ان ليله طلعت جدعة معاكى ومقالتش لحد دلوقت انك كنتى هتموتيها ظلت سلمى فى احضان والدتها تبكى بشهقات عاليةو قلب ينزف وقد نحر الان بقسوة حديث والدتها وقد انهت امال امضت عمر كامل فى بنائها ********************** جلست فى المقعد المجاور له فى سيارته فى رحلة العودة الى المنزل بعد ان حضر وامضى معها ومع عائلتها بعض من الوقت مر سريعا فى محادثات مرحة هانئة لكنها مرت عليها متوترة مضطربة وهى تعد حديثها القادم معه وكيفية اخباره عن سرها والذى لن يكون ابدا بالخبر السعيد بالنسبة له جلست تفرك كفيها معا بشدة تلتفت اليه من بين حين والاخر وفى كل مرة تتردد تعاود النظر امامها مرة اخرى حتى التفت اليها يبتسم بهدوء بسألها : عاوزة تقولى حاجة يا ليله.... مثلا انك كنت عاوزة تقعدى هناك.... لو عاوزة انا ممكن الف وارجعك..... اسرعت تقاطعه تنفى فورا ماقاله فهو بعيد كل البعد عن سبب توترها ليسألها بحيرة : طيب مالك؟ من ساعة ما كنا هناك وانتى عاوزة تقولى حاجة ومترددة.... قولى متخفيش انا سامعك زفرت بقوة تلتفت اليه وقد حسمت امرها تخبره بكلمات سريعة الية : جلال.. انا مش فاقدة الذاكرة وفاكرة كل حاجة اعقب كلمات صمت مطبق حاد كطرف سكين جديد تتطلع اليه لتجد وجهه متجمد وعينيه لم تحيد عن الطريق لاترى ردة فعل له على انه قد استمع الى حديثها لتكمل بصوت مضطرب وقد هربت منها شجاعتها تماما وهى ترى ردة فعله عكس كل ما توقعته : بس والله غصب عنى..... ملقتش ادامى غير الحل ده لما فوقت وسمعتك بتتكلم انت والدكتور.... حسيت انها فرصة اصلح كل الهباب اللى عملته معاك.... دمعت عينها وهى تراه بهذا الجمود امامها وقد ادركت انها قد استنزفت جميع فرصها معه وان لا امل لها فى مسامحته بعد فعلتها الاخيرة تلك استسلمت اخيرا تجلس بصمت وبعد حاولت اكثر من مرة جعله يتحدث اليها تعمى دموعها الطريق عنها فلا تنبه لوصولهم للمنزل الا حين تحدث لها بوجوم : انزلى يلا.... خلاص وصلنا نزلت من السيارة ببطء واقدام واهنة كمن ينساق لحتفه تلتف حول السيارة فى اتجاه وقد وقف فى انتظارها وما ان اقتربت منه حتى قبض فوق معصمها فجأة وبشدة جعلتها تشهق عاليا وتتعثر فى خطواتها وهو يسحبها خلفها يدلف معها الى داخل المنزل يتجه بخطوات سريعة ناحية مكتبه لا يعير نظرات وهمهمات الحضور المندهشة ادنى اهتمام يفتح باب الغرفة ثم يدفعها داخلهاو يتبعها هو الاخر يغلق خلفهم الباب بقوة لتهمس حبيبة بحيرة وقلق : ياترى عملت ايه المرة دى ياليله لوت قدرية شفتيها بغيظ قائلة : عملها اسود بنت صالحة... اياك تكون هببت مصيبة من مصايبها وتخليه يقطم رقبتها ويخلصنا منها هتفت حبيبة بها باستنكار : ليه بس كده يا ماما.... ده لسه تعبانة قدرية بغل وعيون شرسة : اسكتى يابت انتى.... وانتى هتفضلى هبلة كده طول عمرك هزت حبيبة راسها بقلة حيلة تصمت كما اخبرتها فلا فائدة فى التحدث معها اما قدرية فقد جلست يتأكلها الفضول رغبا منها فى معرفة ماجرى بينهم ثم التمعت عينيها بقوة تلتفت الى حبيبة قائلا بأمر حازم : اجرى اطلعى اندهيلى اميرة دلوقت حالا كادت ان تسألها حبيبة فيما تريدها لكنها اوقفت نفسها تعلم انها لن تخبرها لذا نهضت ببطء لتنفيذ الامر تاركة خلفها قدرية داخل دوامة افكارها ******************* اخذت تتراجع الى الخلف بخوف وهى ترى امارات التهديد فوق وجهه الجاد الصلب وقد اختفت تماما واجهته الباردة التى قابل بها اخبارها له بالامر تتعلثم بحروف خرجت منها بطيئة مضطربة : انا اسفة يا جلال... والله عملت كده علشان مش عاوزة ابعد عنك لم تجد منه استجابة اقدامه تتابع التقدم نحوها وهى تتابع التراجع حتى اوقف سطح المكتب خلفها تراجعها عنه وقفت تنظر حولها بحثا عن مهرب لكن لم يهملها الفرصة حين اقترب منها يضع يديه فوق المكتب يحيط جسدها بهم يمنع عنها طريق الهروب يخفض رأسه الى رأسها مهيمنا عليها قائلا بنرة تهديد بطيئة بعثت الرجفة فى اوصالها : بقى بتلعبى بيا ليله..... وسيبانى الف حوالين نفسى.. وادلع... واطبطب...واصالح.... وانتى كل ده بتضحكى عليا حاولت ليله فتح فمها لنطق باعتذار ولكن غصة البكاء اوقفتها تشعر بالارهاق والتعب يسيطر عليها لا ترى فائدة فى اعتذار اخر منها لتحفض عينيها ارضا باستسلام وهامسة بخزى : انا عارفة انى غلطت.... مستعدة لاى عقاب تقرره اغمض عينيها بقوة فى انتظار كلمات القادمة والتى سينهى بها ارتباطهم لابد لكن ارتجفت وقلبها ينبض بقوة حين همس فى اذنها بنعومة وخبث : يعنى مستعدة لاى عقاب مهما كان ياليله تعالت انفاسها تهز رأسها بالايجاب سريعا شاهقة بذهول حين احاط خصرها بيده فجأة يرفعها الى سطح المكتب يجلسها فوقه ثم ينحنى عليها عيتيه تلتمع ببريق بعيد كل البعد عن الغضب وهو يتطلع الى عينيها هامسا : على فكرة انا كنت عارف ومن قبل ما تروحى حتى لبيت اهلك اتسعت عيونها بصدمة تفتح وتغلق فمها كالسمكة خارج المياه ليضع سبابته اسفل ذقنها يدفعها الى اعلى يغلق فمها فورا وهو يقول بسخرية : وعلى فكرة كمان.. انتى اللى عرفتينى لما قولتى انك بعتى شروق لبيت خالك والمفروض انك مش فاكرة حاجة من قبلها بكتير سقطت فمها يتدلى مرة اخرى بصدمة وذهول وهى تتذكر ذلك الموقف ليبتسم لها ببطء قائلا وبعينه بريق خبيث : لا ماهو مش كل ما هقولك حاجة هتفتحى بوقك بشكل ده.... كده مش هتخلى ادامى غير حل واحد اعمله... انحنى عليها مقتربا من شفتيها لتهمس له بأرتجاف : هتعمل.. ايه يا جلال؟ همس هو الاخر انفاسه الدافئة العطرة تلامس بشرتها فتلهب حواسعا قائلا : هاعاقبك يا روح جلال.... علشان متكدبيش عليا تانى ابدا انقض فوق شفتيها يلتهمها بشوق بادلته اياه تسرق قبلتهم الجامحة منهم الانفاس حتى طلبت رئتيهم الهواء ليبتعد عنها بصعوبة وهو ينهت قائلا بتحشرج : فاكرة اول مرة عاقبتك فيها..... كانت هنا على المكتب.... من بعدها سرقتى منى النوم وخلتينى واحد كله همه انه يلاقى اى سبب يعاقبك علشانه وبس ابتسمت ليله له وعينيها تلتمع بذكرى ذلك اليوم ولكنها تصنعت عدم التذكر تهمس له بحيرة : مش فاكرة اليوم ده خالص ادرك جلال لعبتها يجاريها فيها قائلا بحزن مصطنع : كده! يبقى لازم افكرك دى حاجة مهمة ليا اووى اقترب من شفتيها يلثمها برقة ثم يسألها بهمس : كده فاكرة هزت رأسها له بالنفى ليعاود تقبيلها بقوة اكثر، للحظات ثم يبتعد عنها يسألها بانفاس ضائعة : طيب كده.. لسه برضه مش فاكرة هزت رأسها بالنفى مرة اخرى وانفاسها تتعالى وقد سرقت قبلته منها الانفاس تغمض عينيها ترقبا ولهفة لقبلته القادمة وهى تشعر بانفاسه تزداد اقترابا منها... لكن تأتى طرقات ملحة ومتعجلة فوق باب الغرفة لتجعله يبتعد عنها صارخا بسخط وهو يغمض عينيه قائلا : لا بجد كده كتير... دول زاى اللى متسلطين عليا فى البيت ده افلتت منها ضحكة مرحة رغما عنها ليفتح عينه يتطلع لها بغيظ هاتفا بها وهو يراها تقاوم الضحك بصعوبة : طبعا ده جاى على هواكى.... بس وحياتك عندى لتتعاقبى ياليله ولو هخدك واطلع بيكى على القمر استقام واقفا زافرا بحنق يمرر اصابعه فى خصلات شعره يعيدها الى وضعها الطبيعى اما هى فقد اسرعت بالنزول ارضا عن سطح المكتب وهى تعدل من وضع ملابسها قبل ان يسمح لطارق بالدخول بصوت اجش خشن توتر جو الغرفة فور ان دلفت قدرية وخلفها اميرة من خلال الباب ليسألها جلال بحزم : خير يا امى... فى حاجة؟ امسكت قدرية بيد اميرة تشدها خلفها وهى تتقدم الى داخل الغرفة وهى ترمى ليله بنظرات خانقة ولم يفت عن عينيها من تشعث حالها قبل ان تلتفت الى جلال الواقف بصبر هدوءفى انتظار حديثها قائلة بحزم وقوة : اميرة كان عندها كلمتين كانت عاوزة تقولهم ليك ولازم تسمعهم ضرورى *********************** الفصل الخامس والعشرون ************ وقفت تتطلع الى وجه قدرية القاسى وعينيها نارية النظرات وهى تتقدم ناحيتهم ساحبة خلفها اميرة والتى ظهر على وجهها القلق والتوتر وفعلمت ان حديثهم القادم لن يكون بالهين عليها لكنها تشبثت فى الوقوف مكانها لاتنوى الخروج حتى وطلبوا وترك الساحة لهم حتى يبثوا سمومهم مرة اخرى لذا وقفت بثبات وهى تسمتع الى قدرية تقول بحدة :بقى شوف يا جلال.....لا انا ولا اميرة عاجبنا الوضع ده....قعدتها طولت فى البيت هنا من غير ما يجد جديد بينك وبينها وعاوزين نخلص حكاية جوزاكم دى بسرعة.. ثم التفتت الى اميرة تهتف بها بحزم :ما تتكلمى يا اميرة....واقفة ساكتة ليه اتسعت عينى ليله بذهول تلتفت ناحية جلال لتجده وقد جلس فوق المقعد المقابل لمكتبه يريح ظهره الى مسنده وقد كان وجهه هادئ غير مقروء التعبير فهمت ان تسأله الحديث لكنه سبقها قائلا بهدوء وبرود شديد قائلا : ايوه يا اميرة اتكلمى.... ساكتة ليه؟! شحب وجه اميرة يزداد ارتباكها وهى تقول بتلعثم : هقول ايه يا جلال...معنديش حاجة اقولها صرخت بها قدرية وهى تنكزها بقسوة وعينيها تطلب منها مجاراتها فى الحديث : بتقولى ايه يابت...انتى مش لسه قيلالى انك عاوزة نخلص من الموضوع ده... علشان ترجعى الارض لاصحابها من تانى...... ولا هتيجى دام جلال وتتكسفى نهض جلال واقفا وهو يقول بحدة وغضب شديدين :لا يا حاجة قدرية....اميرة مش هتتكلم....انا اللى هتكلم والمرة دى هتسمعينى كويس وبخطوات هادئة تقدم ناحية والدته والتى ظهر التوتر الشديد عليها اما اميرة فقد توارت خلفها لتستمع الى صوت جلال هادئ النبرات خلافا لما كان عليه منذ قليل فشحب وجه قدرية وقد عملت انه الان فى اقصى درجات غضبه وهو يقول : ارض ايه اللى هترجعها يا حاجة قدرية مش لما تبقى بتعتها الاول وقفت قدرية بعد ان انهى حديثه تنظر اليه بذهول وصدمة وقد زاد شحوب وجهها يحاكى وجوه الموتى حتى خشيت عليها ليله ان يصيبها مكروها تتقدم خطوة باتجاهها ولكن صوت قدرية المذهول الخشن اوقفها مرة اخرى حين قالت : يعنى ايه.... ازاى..... دى هى... وانا كتبتها ب..... جلال بصوت قاسى يقاطعها سائلا بسخرية : انتى ايه ... كتبتيها باسمها علشان تلوى دراعى مش كده؟!...بس يا خسارة ياحاجة قدرية...لسه متخلقش اللى يلوى دراع جلال الصاوى حتى لو كان انتى زاغت نظرات قدرية وهو يكمل مشيرا برأسه ناحية اميرة قائلا بسخرية : بنت اخوكى بقى طلعت شاطرة وعرفت ده....ولعبتها صح....ورجعت الارض لا وبايه بقيراطين بس اتكتبوا باسمها ومعاهم بيت صغير على ادها كده التفتت قدرية لاميرة تهتف بها لا تعى ما تقول من شدة صدمتها : قيراطين؟!.....قيراطين وانا اللى كنت هسلمك كل حاجة...بقى كده يا بنت حسن....انا تعملى فيا كده التمعت عينيها فجأة تطلق الشرر كانها فاقت من حالة الصدمة التى اصابتها وهى تقترب منها تصرخ بجنون : بس لاااا.... دانا هطلع روحك فى ايدى يا بنت ال... وهخلى دفنتك تبقى النهاردة يابنت ال... صرخت اميرة وهى تتراجع الى الخلف بجزع تنادى جلال ان ينقذها لكنه وقف مكانه يتابع ما يحدث ببرود شديد دون ان يتحرك يتابع هجوم قدرية وهرعها خلف اميرة والتى فرت من الباب وهى مازالت تصرخ لتلتفت اليه ليله قائلة بلهفة وتوسل :الحقها يا جلال...الحقها دى ممكن تعمل فيها حاجة تحرك جلال من مكانه ولكن ناحيتها هى يمسك بيدها رافعا اياها الى فمه مقبلا باطن كفها ببطء قبل ان يقول بهدوء ولامبالاة :متخفيش على اميرة...ولا حتى من امى....بعدين سبيهم يمكن يكون ده القلم اللى يفوق الكل تنهدت ليله بتعب تستند بجبهتها فوق صدره قائلة بصوت مرهق : جلال...انا تعبت...تعبت من انى كل يوم ابقى فى خوف وقلق من اللى جاى ضمها اليه يلف خصرها بذراعه لترتاح رأسها فى حنايا عنقه تضمه هى الاخرى اليها ليظلا على حالهم يستكين كل منهم فى احضان الاخر لكن داخل عقل جلال كانت تدور افكار بعيدة كل البعد عن الاسترخاء ******************* اقتحمت اميرة غرفتها بهلع وخطوات متعثرة ثم حاولت غلق الباب سريعا قبل ان تلحقها قدرية لكنها عجزت عن ذلك حين اخذت قدرية تدفع الباب بقوة وعزم جعل من اميرة تستلم تراجع الى الخلف وهى تهتف برجاء مزعور :يا عمتى اسمعينى بس.....انا هفهمك كل حاجة توحشت ملامح قدرية تصرخ بها بغل :هتفهمينى ايه....بقى بتبعينى انا بنت الك....طيب ليه...دانا كنت هعملك ست البيت ده...تقومى تضيعى كل حاجة علشان قيراطين....بس هقول ايه مانت شحاتة بنت كل... صرخت اميرة بها هى الاخرى قائلة بشراسة :تلميذتك يا عمتى....وشحاتة ومن بيت شحاتين زيك تحجر وجه قدرية تتسع عينيها بصدمة من هجوم اميرة عليها والتى استأنفت حديثها تكمل شن هجومها دون رحمة : ايوه يا عمتى..عملت زيك مانتى طول عمرك بتعملى كده...بتدورى على مصلحتك وبس...طول عمرك رميانا ولا عمرك سألتى فينا....وهوب مرة واحدة جاية تقولى تعالى يابت هجوزك ابنى اقتربت منها اميرة لا تبالى بما قد تفعله بها وقد احتدت مشاعر الغضب داخلها تكمل :رافعتينى لسابع سما وجبتينى هنا ورامتينى فى وش ابنك...اللى من اول ليله ليه هنا....جانى وهددنى بكل برود لارجع الارض واقبل انه يشترى لينا بيت وارض نتلم فيه انا واهلى..ليخرجنى من هنا بفضيحة وتهمة سرقة وترمى فى السجن بسببها ارتعبت اوصال قدرية تنتفض مكانها وهى تستمع لحديث اميرة تشعر بالتشتت والذهول فمن الواضح انها اغفلت او تعمدت ان تتناسى مدى قسوة ولدها حين يقف احدا عقبة فى طريقه او يحاول ارغامه على فعل مالا يرغبه فى حمى تلفها لتخلص من زوجته جلست بهمود وضعف فوق المقعد هامسة تسألها بخشونة وتشتت :طب ومقولتليش ليه....خبيتى عليه ليه.... مش يمكن.... ارتفعت ضحكة اميرة الساخرة تهز المكان قبل تقول بتهكم واستهزاء : اقول ايه...ما تفوقى يا عمتى...ابنك عمل كل ده بسببك انتى.... علشان يعرفك ان مش جلال بيه اللى يتلوى دراعه....وسابك تلعبى لعبة كل خيوطها فى ايده وهى اللى بيحركها بمزاجه هو بس رفعت قدرية وجهها تهتف بها بشراسة وحنق :والخيوط دى هى انتى....سابك تلعبى بيا وتهودينى فى كل اللى بعمله وهو فى ايده كل حاجة هزت اميرة كتفها قائلة بلامبالاة : منكرش ان ده حصل... بس برضه منكرش انى كنت بطاوعك فى عمايلك مع مراته وانا نفسى فعلا تقدرى تخربى بينه وبين ست الحسن تحول صوتها للقسوة وعينيها تلتمع بحقد وغل العالم تكمل :ليله بنت الحسب والنسب واللى علشانها جلال بيه بجلالة قدره مستعد يهد الدنيا بأشارة واحدة منها اقتربت من قدرية قائلة بتهكم وشماتة تسكب المزيد والمزيد من الوقود فوق نيرانها المشتعلة بصدرها :اوعى تكونى فكرتى انه خلانى اعمل التمثلية دى معاه علشان يربيها هى ولا يندمها على اللى عملته.... لااا ده كان بيربيكى انتى وبيقولك ارسمى وخططى وكله فى الاخر هيمشى بامرى وبدماغى....انما هى دى حاجة تانية عنده استحالة يزعلها منه ولو ثانية...واظن انتى شوفتى بعنيكى صرخت قدرية توقفها عن الحديث بصوت جعل اميرة تتراجع للخلف فزعا وهى تراها تنهض على قدميها وقد اختفى ضعفها تماما تعود لقسوتها قائلة بغضب اعمى : اخرسى خالص....مش عاوزة اسمع صوتك....وتلمى هدومك وتخفى من البيت ده خالص اميرة وقد اهتزت من حدة وغضب قدرية تسألها بخفوت وتردد :طب وورقة الضد...انا عوزاها قبل ما امشى من هنا التمعت عينى قدرية بخبث تهتف بانتصار شرس :ورقة الضد!...من عنيا حاضر....موافقة ادهالك بس بشرط اميرة بارتجاف ورهبة تعلم بان القادم لن يكون بالهين عليها تسألها بصوت متردد : وايه هو الشرط ده؟ جلست قدرية ثانية فوق مقعدها تضع قدما فوق اخرى قائلة ببطء وخبث شديد : القراطين والبيت اللى بأسمك يرجعوا ياعين عمتك من جوه **************** استندت الى مرفقها تنظر اليه واغطية الفراش تلتف حول خصره تاركة صدره عارى وذراعه فوق رأسه يغط فى نوم عميق فاقتربت منه ببطء تقبل وجنته برقة تناديه هامسة لكنه لم يتحرك لتقترب من شفتيه تقبلها ببطء ونعومة ولكن سرعان ما شهقت بصوت مكتوم حين اختطفت شفتيه فمها يقبلها بجموح وهو يرتفع بجسده عن الفراش يتراجع بها حتى اصبح يستلقى فوقها وهو مازال يقبلها ليصدر عنها تأوه ضعيف محتج اختفى فورا تحت هجوم شفتيه الضارى تستسلم تماما له تبادله القبلات والتى اخذتهم سريعا الى دوامة مجنونة من المشاعر ليعودا بعد لحظات مضت بهم كانهم بالجنة وهو يتراجع مستلقيا فوق الفراش وهو يضمها بذراعه رأسها يستريح فوق صدره حتى هدئت انفاسهم تماما لتقول ليله بصوت بخفوت : جلال مش المفروض ننزل بقى احنا من امبارح فى الاوضة منزلناش خالص اغمض جلال عينيه بأرهاق قائلا : عاوزة تنزلى تحت ليه؟ وحشك اوى مشاكلهم والارف اللى من وراهم اعتدلت ليله تستند بذقنها فوق صدره وهى تتطلع اليه قائلة بحماس لم تستطع اخفائه : عاوزة انزل اقعد مع الجدة شوية.... عندى كلام كتير عاوزة.... قاطعها جلال بصوت ناعس : بعدين يا ليله.... بعدين اختفى صوته تدريجيا كأنه استغرق فى النوم لتهتف بأحتجاج : جلال انت هتنام تانى.... احنا لسه صاحين لم يجيبها بل تعالت صوت انفاسه تجيبها فتزم شفتيها قائلة بشك : على فكرة انت بتمثل ومش نايم صح؟...جلااال انهت حديثها تناديه بأحباط حين لم تجد منه استجابة منه زافرة بحدة وهى تتحرك بعيدا عنه لكن اوقف تحركها ذراعه بعد ان اشتدت من حولها ينحنى هامسا فى اذنها بصوت متلاعب اجش :يعنى انتى متعلمتيش من اول مرة....يا قلبى انا مبصحاش كده.. اتعلمى بقى ابتسمت ليله تهمس بدلال تتصنع عدم الفهم : وجنابك بتصحى ازاى بقى؟... عرفنى انحنى عليها يقبلها قبلات متفرقة ملهوفة يهمس بتحشرج ما بين كل قبلة واخرى كده....بصحى.....كده.....اتعلمى بقى ************ :ياعمتى ادينى الورقة وخلينى امشى من هنا....كفاية لحد كده لم تعير قدرية كلمات اميرة الراجية ادنى اهتمام وهى ترتشف من فنجان قهوتها بهدوء لتكمل اميرة بصوت باكى مصطنع :حرام عليكم....انتوا اللى دخلتونى فى لعبتكم....انا مكنش ليا فى الليلة دى من الاساس.....يبقى تسيبنى امشى ويا دار ما دخلك شر قدرية ببرود شديد من عنيا.....بس تخرجى زاى ما دخلتى يا عين امك....شحاتة وحافية مش لاقية اللقمة الحاف...والا اديكى مشرفانا تجهم وجه اميرة يتطاير الشرر من عينيها قائلة :يعنى ده اخر كلام عندك ياعمتى قدرية بهدوء شديد ايوه يا عين عمتك...رجلك مش هتخطى بره البيت ده الا لما تنفذى...غير كده لا انقلبت ملامح اميرة حتى محى عن وجهها اى لمحة للجمال وعنييها سارت تنطق بالشر والغل وهى تتطلع الى قدرية تفح من بين انفاسها بكلمات تحمل بين طياتها التهديد :زاى مانت عاوزة يا عمتى....بس،مترجعيش تعيطى بعد كده وتقولى اه قدرية بغضب شديد وصوت قاسى شرس :بتهددى مين يا بت انتى....دانا قدرية.... صمتت فورا عن اكمل باقى حديثها حين رات جلال ينزل الدرج بهدوء وهى يتحدث فى الهاتف لتسرع فى رسم ابتسامة تلقى عليه بالتحية مرحبة به لكنه تجاهلها تماما يمر من امامهم فى اتجاه غرفة الجدة دون ان يعيرهم ادنى اهتمام لتصدح ضحكة اميرة الساخرة فور اختفائه قائلة بشماتة وتهكم :شوفتى.....علشان تعرفى....اهو جرى عليها ولا عبرك حتى بكلمة....وشلتى الليلة كلها لوحدك....ياعينى عليكى ياعمتى....يا قدرية هانم....يا كبيرة العيلة ثم غادرت الى غرفتها وهى مازالت تضحك تلك الضحكة الشامتة اما عقلها فقد كان بعيد كل البعد عن السخرية والمرح وهى تعد العدة لايام قادمة ستكون كالجحيم تمنا لمكوثها هنا رغما عنها *************** جلست فى غرفة الجدة منذ نزولها تقص عليها ماذا فعلت عند زيارتها لمنزل اهلها بينما جلست الحاجة راجية تستمع اليها بحماس شديد حتى اتت على ذكر ذهابها هى وشروق لشراء مستلزمات جهازها لتبتسم ليلة بسعادة قائلة :وهناك يا جدة شوفت حتة فستان يجنن...عنيا كانت بتطلع قلوب وانا واقفة اتفرج عليه ابتسمت الحاجة راجية هى الاخرى بسعادة يزداد حماسها تسألها بلهفة :اوعى ياليله تكونى مشترتيش الفستان ده هتفت ليله بحماس هى الاخرى : لا اشتريته....شروق صممت انى اخده واشتريه...وهلبسه كمان فى خطوبة سلمى اعتدلت الحاجة راجية فى الفراش تسألها وعينيها هى الاخرى تكاد تطلق القلوب والفراشات قائلة بفضول :اوصفيه ليا دلوقت....ولما تلبسيه تعالى علشان اشوفك بيه وقفت ليله قائلة وهى تشير على جسدها غافلة تماما عن من اتى منذ قليل ويقف مستندا على اطار الباب يراقب حماسهم كاطفال ليله العيد وعينه تتابع بشغف حركة يدها فوق جسدها وهى تقوم بوصف الثوب للجدة لا تعى ماذا تفعل به حركاتها تلك والتى رفعت درجة حرارة جسده ودقات قلبه التى تعالت حتى كاد تصم الاذان وهو يسمعها تقول جدية شديدة كأنها تصف احد كنوز العالم :لونه اسود فى خيوط فضة مشغول بها ونازل على جسمى بالظبط كأنه متفصل عليا... شوفى... يجنن يا جدة يجنن هتفت جملتها الاخيرة بحماس وفرحة شديدة جعلت البسمة تتعالى على وجهه لكن سرعان ما ازالها يرسم الجدية ثم قطب جبينه بشدة وهو يتقدم الى الداخل قائلا بحزم : ومين بقى ان شاء الله اللى هيخليكى تلبسى فستان زاى ده التفتت ليله اليه بسرعة شاهقة باسمه بفزع ليقول جلال بجدية شديدة : ايوه جلال ياست ليله... واللى دايما اخر من يعلم حاولت التحدث تحاول ايضاح الامر له لكنه قاكعها فورا يهتف بها : مش عاوز اعرف حاجة واتفضلى ادامى علشان تورينى الفستان ده يا هانم نظرت الى الحدة تلتمس منها العون لكن اتت نظرة جلال المحذرة لها خفية لتقول بأسف وعينيها معلقة عليه : روحى يا حبيبتى مع جوزك... ونبقى نكمل كلامنا بعدين غصت ليله بالبكاء تهمس باحباط لنفسها وهى تسير خلفه بعد ان قام بالتحرك باتجاه الباب : كلام ايه بقى اللى هنكمله... هو بعد ما هيشوف الفستان هيبقى فيها كلام.... هو شكله يوم مش فايت وقف عن الباب فى انتظارها لتمر من جواره بسرعة وبرأس منخفض كطفلة مذنبة فلا ترى بسمته المرحة على شفتيه وهو يتابعها بنظراته ثم هم ان يتبعها لكن اتى صوت جدته يوقفه فيلتفت لها لتهمس له بصوت رقيق حنون :براحة عليها يا جلال...متزعلهاش اتسعت بسمته المرحة يغمز لها بعينه بشقاوة ومرح ثم يغادر فورا يغلق الباب خلفه بهدوء لتبتسم الحاجة راجية بسعادة قائلة :اتغيرت يا جلال.....اتغيرت اوى ياقلب الجدة ***************** كانت فى طريقها الى غرفتها لتقع عينيها على فريستها وصيدها القادم واول خطواتها فى خطة خروجها من هذا المنزل منتصرة تهمس تحدث نفسها وهى تراقب تقدمه منها بعيون حادة كالصقر قائلة بتحدى وعزم : مبقاش اميرة الشحاتة الحافية اما خليتك تبوسى ايدى يا عمتى علشان انا اللى اسيب البيت مش انتى اللى تمشينى وبكرة نشوف انا ولا انتى ******************** الفصل السادس والعشرون جلس عاقدا لحاجبيه بشدة يتطلع اليها وهى تقف امامه تقوم بفرك كفيها معا بقلق ليكرر حديثه لها مرة اخرى لكن هذه المرة بصوت ثابت بطيئ : روحى ياليله هاتى الفستان اشوفه..... بطلى كلام ملهوش لازمة توترت ملامحها تنظر اليها ليؤمأ لها برأسه مشيرا بعينه ناحية الخزانة الخاصة بها لتستسلم اخيرا لاتجد حلا اخر امامها سور ان تتقدم بخطوات بطيئة تحت مراقبة عينيه ناحية خزانتها تفتحها تخرج منها ثوب مغلف بغطاء سميك ثم تعود اليه ترفع الثوب بأناملها قائلة بشجاعة مزيفة : اهو الفستان.... شوفت فستان عادى خالص اغلق جلال عينيه زافرا بعمق وهو يتحدث بصبر وهدوء : شيلى الغطا من عليه ياليله.... مطلعيش روحى ترددت لثانية ثم اسرعت يدها تحل الغلاف من حول الثوب قبل ان ترفعه بايدى مرتعشة اما ناظريه تقف متوترة فى انتظار هبوب عاصفة رفضه ولكن يأتى الصمت التام منه وهى تراه يتفحص الثوب بعين ثاقبة قبل ان يتحدث قائلا بحيرة : انا شايف انه فستان جميل اوى... ومفهوش اى حاجة تخليكى مش عوزانى اشوفه.... يبقى ليه بقى قلقك ده همت بتأكيد حديثه عن الثوب بحماس سرعان ما تحول لذعر وعى ترى عينيه تمر فوق جسدها بأدراك ثم يتحدث قائلا بصوت خافت بطيئ : البسى الفستان ادامى يا ليله...عاوز اشوفه عليكى جف حلقها تزاد العقدة داخل معدتها تشددا واخذت تتلعثم بالحديث وهى تحاول ان تنهيه عن تلك الفكرة قائلة باضطراب : اصل.... بس.... انا... كنت يعنى حاول كبت تلك الابتسامةالمرحة التى جاهدت للظهور على شفتيه وهو يراها بتلك الحال متظاهرا بالجدية هو بعيد عنها كل البعد قائلا : هنفضل نتكلم كتير يا ليله..... مش، كنت هتخلى الجدة تشوفه قبل الكل..... انا بقى عاوز اشوفه الجدة نفسها.... هاهتزعلينى قال كلمته الاخيرة برجاء وبنظرة بريئة فلم تستطيع مقاومته وهو يتحدث بهذه الطريقة ولا تلك النظرة بعينيه لتسلم فورا متنهدة لتحمل الثوب تتجه به ناحية الحمام ليوقفها صوته الهادئ قائلا : رايحة فين.... غيريه هنا التفتت اليه سريعا عينيها تتسع بذهول وجنتيها تشتعل بالاحمرار ليكمل بنفس البراءة هازا لكتفه بلا مبالاة : مفيش داعى يعنى تتعبى نفسك وتروحى للحمام..... وانتى هتغيريه فى ثوانى لم تجد ما تستطيع النطق به مع منطقه تجد نفسها تنفذ ما قاله دون تفكير كثير تترك الثوب فوق المقعد مرة اخرى ثم تشرع فى حل ازرار ثوبها ببطء شديد لم تتعمده ولكن لم تسعفها اناملها على السرعة وهى تراه يتراجع فى مقعده الى الخلف مراقبا وعينيه تتابع حركتها باهتمام وشغف لكنه لم يستطع التظاهر بالهدوء كثيرا حين سقط ثوبها اسفل قدميها يسرع فى النهوض متحركا ناحيتها وفى لمح البصر كان يختطفها من خصرها جاذبا جسدها المرتجف بين احضانه ينهى لعبة التظاهر هذه وهو يقول بافتتان وصوت اجش دافنا وجهه فى حنايا عنقها : بقولك ايه... احنا نأجل موضوع الفستان ده لبعدين... فى اللى اهم منه دلوقت..... ايه رايك نبض قلبها بجنون تهمم بموافقة مرتعشة وهى تغمض عينيها باستماع حين شعرت بشفتيه تلثم بشرتها عنقها بنعومة هامسة هى الاخرى ولكن بصعوبة وهى تشعر بقبلاته تنحدر الى اسفل قائلة بلهاث : انت بتضحك عليا.... انت مش همك الفستان ولا شكله من الاساس ارتفعت عينيه اليها تلتمع بشغف ورغبة مع لمحة من الخبث لتلتقى بعينيها يهمس لها : براڤو عليكى.... كده انتى بدأتى تتعلمى وتفهمى دماغى صح لم يمهلها الفرصة لرد ياجتاحها بهجوم شرس من المشاعر والاحاسيس جعلت قلوبهم تخفق بايقاع متناغم وانصهار قوى بين الجسد والروح ************** توقفت خطوات اميرة واسرعت برسم الالم والمهانة فوق وجهها وهى ترى فواز يقترب منها بخطوات سريعة وهو يتطلع الى هاتفه يمر من جوارها غير مبالى بها لتشهق عاليا تتصنع البكاء فى محاولة للفت انتباه وبالفعل نحجت حين توقفت خطواته يلتفت برأسه الى الخلف يسألها بدهشة اميرة! فى ايه؟ بتعيطى ليه كده؟ اسرعت اميرة بشحذ سلاح الانثى وهو دموعها تلتفت له بعيون باكية ووجه برئ متألم يحرك اقسى القلوب تعاطفا قائلة بصوت رقيق وحزين : بعيط على حظى يافواز... بعيط على ضعفى ادام عمتى وولادها جذب حديثها اهتمام فواز يقترب منها وهو يسألها بفضول ودهشة : ليه بس بتقولى كده؟! حصل ايه؟ جاءتها الفرصة لتستغلها ترتمى فوق صدره تشهق عاليا ببكاء، مصطنع اجادته قائلة بأنهيار وهى تتشبث به كأنه طوق النجاة لها : عمتى بتعايرنى بفقرى.... طلعت بتكدب عليا وجيبانى هنا علشان تهين مرات ابنها بيه.... علشان يعنى انا غلبانة واهلى ناس على قد حالهم توتر جسد فواز حين شعر بقربها الشديد هذا منه لكنه تمالك نفسه وهو يسألها باضطراب : يعنى مفيش جواز..... وكل ده كان علشان تضايق ليله وبس اجابته بهزة من راسها وهى تبكى بصوت متألم جريح جعله يشعر بالتعاطف والشفقة عليها والغضب الشديد من زوجة عمه وتلاعبها بمشاعر تلك البريئة فهو ادرى الناس بها وبقسوة قلبها ولا مبالاتها بمشاعر بجراح الاخرين طلما ستكون النتيجة لصالحها. الم تكن شقيقته وتلك المسكينه اكبر دليل على ذلك لذا وجد نفسه يرفع يده يربت بها فوق ظهر اميرة قائلا بتعاطف وحنان : مش عارف اقولك ايه... بس صدقينى انا مش موافق على اللى عملته ده.... وانتى الف واحد يتمناكى وهى الخسرانة على فكرة مش انتى زادت اميرة من تشبثها به تبتسم خفية حين تحدث اليها وقد ادركت انها على اولى خطوات النجاح تزداد بسمتها اتساعا وخبثا حين سمعته يكمل قائلا : وعاوزك تعتبرينى من هنا ورايح زاى اخوكى واى حاجة تحتاجيها تحت امرك **************** مرت الايام سريعا واتى اليوم المقرر لخطبة سلمى وقد كان جميع العاملين فى المنزل على قدم وساق استعداد لتلك المناسبة تحت اشراف زاهية والتى لم تدع شاردة او واردة تمر من تحت بصرها عينيها تشع بالفرحة والسعادة من اجل ابنتها اما سلمى فقد لازمت غرفتها تستعد هى الاخرى مسلمة لامر الواقع بأنها لم تكن يوما لجلال ولا ستكون يوما له تدعو الله وان تكون هذه الليلة لها بداية لحياة مع شخصا اخر قد يجعله الله عوضا لها عن احلام وامانى انهارت وتحطمت بقسوة اما الباقى من العائلة فكلا يسبح فى ملكوته فقدرية تسعى بكل ما اوتت من قوة فى سبيل استعادة علاقتها بولدها المتسمر على جفائه معها يستمر بالحديث معها للضرورة لكن بفتور اصابها باليأس غافلة فى محاولاتها تلك عن افعى قامت بأوئها فى منزلها لتسعى فيه خرابا وقد اخذت بنسج شباكها حول زواج ابنتها ليقع بكل سذاجة فى تلك الشباك يلهث ورائها كمراهق غض يتلهف لنظرات عيونها المغرية والتى تعده بالكثير والكثير لكن دون ان يطال منها شيئا وقد جعله هذااكثر يأسا واصرارا فى الوصول اليها تزداد علاقته بحبيبة جفاءا التى شعرت بوجود خطبا ما لكنها لا تستطيع وضع يدها على شيئ ملموس اما ليله وجلال فقد زاد تقاربهم وتلهفهم الى بعضهم لا يستطيعا اخفاء مشاعرهم حتى فى حضور اهل المنزل وقد لا حظوا جميعا الحالة العابثة والتى اصبح عليها جلال كأنه اصبح شخصا اخر غيره يتابعون بذهول ما يفعله به مجرد حضور ليله معه فى مكان واحد ليصير عاشقا متهورا فى حضورها ******* وقفت ليله فى غرفة الجدة تلتف حولها نفسها وهى ترتدى ثوبها الجديد لتهتف الجدة بسعادة وانبهار : روعة ياليله... يجنن ... اكيد لما جلال شافه عليكى عقله طار واتجنن بيه ضغطت ليله شفتيهامعا بشدة تشتعل وجنتيها بحمرة الخجل وهى لاتدرة كيف تخبرها ان جلال الى الان لم يرى الثوب فكلما طلب منها ان ترتديه امامه تسير الخطة الى شيئ اخر بعيد كل البعد عن ارتداء الملابس وهى لاتنكر انها جارته فى ذلك بل واوقات تعمدت ان تلهيه عن تلك الفكرة حتى لا يراها به قبل موعد الخطبة تتنفس الصعداء حين قال لها انه سيخرج ولن يستطيع الحضور الا قبل الحفل بقليل تستغل الفرصة وتسرع فى ارتدائه والاختباء فى غرفة الجدة منه ابتسمت الجدة بمعرفة تسألها : جلال ماشفش الفستان صح؟ اومأت ليله برأسها بالموافقة بخجل لتتسع ابتسامة الجدة اكثر كأنها تعلم لما لم يفعل فيزيد معها خجل ليله يزحف الاحمرار فوق بشرة وجهها كله ليضاهى حبة الفروالة فى احمراره تخفض عينيها ارضا لتكمل الجدة برقة قائلة :وشكلك مش عوزاه يشوفك بيه الا فى الخطوبة ...اكيد علشان تبقى مفاجأة ليه هزت ليله رأسها لها بالنفى لتعقد الجدة حاجبيها دهشة قبل ان تقول بتفهم :خلاص عرفت....خايفة ميرضاش يخليكى تلبسيه مش كده اومأت ليله لها بالايجاب لتهز الجدة هى الاخرى رأسها يسود الصمت للحظات بينهم اتى خلالهم طرق فوق الباب يبدده لتدلف نجية بعدها قائلة بأدب :ست ليله..سيدى جلال وصل وعاوز تطلعيله فوق فى الجناح اسرعت ليله فى الالتفات الى الجدة بذعر تطلب بنظراتها العون منها فتهز رأسها بتفهم ثم توجه الحديث الى نجية قائلة بحزم : روحى يا نجية قولى لجلال... ان الجدة طلبت من ليله تقعد معاها لانها حاسة بشوية تعب ومش عوزة تقعد لوحدها اومأت نجية بالموافقة تختفى فورا تنفيذا للامر بينما ليله اسرعت بالجلوس فوق المقعد بعد ان شعرت بوهن ساقيها لتقول لها الجدة بهدوء وطمأنينة : متخفيش كده... يعنى فى اسوء الظروف هيقول ايه ولا هيعمل ايه.... هخليكى تلبسى غيره وخلاص رفعت ليله عينيها لها بخيبة امل لبتسم الجدة لها برقة قائلة : بس انتى بقى مش عاوزة تلبسى غيره.... يبقى انتى وشطارتك بقى معاه اتسعت عينى ليله بأدراك لمعنى كلمات الجدة والتى ابتسمت تغمز لها بخبث فجأة ودون مقدمات فتح الباب يدلف من خلاله جلال سريعا متقدما الى الداخل بخطوات واسعة قائلا بلهفة وقلق وعينيه تتركز فوق الجدة : خير مالك ياحبيبتى... نجية بتقولى انك تعبانة.... تحبى اجيب الدكتور ولا نروح المستشفى افضل كان يتحدث ويده تجول فوق وجه جدته بلهفة غافلا تماما عن ليله والتى تراجعت الى الخلف تتمنى لو اخفت نفسها عنه فى احدى الزوايا حتى لا يراها ويمر الامر بسلام وهى تستمع الى الجدة تحدثه بصوت رقيق مطمئن : متخفش، كده ياحبيبى انا كويسة.... انا بس كنت عاوزة ليله تقعد معايا تسلينى لحد الضيوف ما يجوا حين اتت الجدة على ذكرها اغمضت عينيها تلعن حظها فهو الان ستبحث عينيه عنها داخل الغرفة وسيرى ما ارادت اخفائه وقد صدق حدثها حين تعال صوته الذاهل قائلا : ايه ده يا ليله بالظبط اللى انتى لبساه فتحت عينيها ببطء ترسم داخلهم البراءة قائلة بخفوت : الفستان.... اللى قلتلك عليه صرخ جلال بعنف ورفض ذاهل : لا مش ده خالص... التانى كان.... كان... فجأة لمعت عينيه بشدة وهى تمر فوق حنايا جسدها والتى ابرزها الثوب وقماشه اللامع كانه مرسوم بدقة فوقها تدرك نظراته ان العيب ليس فى تصميم الثوب لو كان على اخرى غيرها لن يكون بهذا الشكل الرائع بل الاكثر من رائع فجسدها هى من يجمله ويعطيه الروح وتلك الروعة لذا همس ببطىء يسألها : علشان كده مخلتنيش اشوفه.؟ اقتربت ليله منه قائلة بسرعة ولهفة لا خالص... بس كل مرة اجى علشان اقيسه ادامك انت.... انت التفتت باتجاه الجدة والتى جلست تتابع ما يحدث بينهم باستمتاع ثم التفتت اليه مرة اخرى تخفض عينيها عنه بخجل تتوقف لا تستطيع اكمال حديثها فادرك مقصدها يتذكر جيدا ما حدث بينهم فى كل مرة حاولت فيها ان ترتدى الثوب له يعلم انه هو من لم يعطيه الفرصة وهو ينقض عليها بشوق ولهفة ينجرف معها فى بحور من المشاعر الصافية تنسيه كل شيئ اخر غيرها... تنحنح بصعوبة يحاول اخراج عقله ومشاعره التى ثارت مرة اخرى قائلا بصوت اجش مرتجف : طيب خلاص ماشى... بس مش هينفع تلبسى الفستان ده.... اطلعى يلا غيريه لحاجة تانية تغللت خيبة الامل بداخلها تنظر ناحية الجدة كانها تقول لها ماذا اخبرتك منذ قليل لكن الجدة غمزت لها باشارة ذات مغزى تذكرها بردها لتلتفت ليله الى بتردد قائلة بصوت حزين : اللى تشوفه يا جلال... هطلع ادور وسط فساتينى القديمة والبس اى حاجة هزته نبرة الحزن فى صوتها وتهدل كتفيها باحباط يتابع تقدمها ناحية بخطوات مستسلمة ليلتفت الى الجدة والتى حركت شفتيها دلالة على حزنها هى الاخرى ليحسم امره سريعا يسرع خلفها وهو يناديها مقتربا منها يلف خصرها بيده يجذبها الى صدره قائلا بتحذير وصوت حازم : مش مشكلة خليه عليكى... بس اعرفى ايدك متسبش ايدى طول الليلة ولا تبعدى عن عينى ثانية واحدة مفهوم هزت راسها بالايجاب سريعا لينحنى اكثر عليها شفتيه تلامس اذنها وهو يهمس بشدة حتى لا يصل صوته الى مسامع الجدة انفاسه تلامسها بنعومة ولكن ما بعث الارتجاف والوهن فى اوصالها هى كلماته التالية والتى قالها بصوت متوعد عابث تعلمه جيدا : بس متفكريش انها هتعدى على كده.... لسه عقابك جاى بعدين... شكلك نسيتى ومحتاجة افكرك **************** مر الوقت وقد حضرت عائلة العريس وقد اقتصر الحضور عليه هو اشقائه ووالدته ووالده تمر الليلة وقد جلس الجميع فى القاعة الكبرى المخصصة لاستقبال رجالا ونساءا فلم يكن هنا داعى لتفريق الجمع فهم عائلة واحدة يسود جو من البهجه والفرح المكان حتى سلمى والتى جلست ترتدى ثوب من اللون السماوى رائع التفصيل سرعان ما ارتسمت السعادة فوق وجهها حين وجدت اهتمام ورقة زوج المستقبل معها وسعادته الواضح بها اما ليلة فقط وفقت فى احدى الاركان تمسك بيدى جلال وقد امسك بها طوال الوقت دون تركها لحظة واحدة حتى حانت لحظة قراءة الفاتحة ليتقدم جلال من الجمع بعد نداء عمه يجلس وسط الرجال وثم يقوم الجميع بتلاوة الفاتحة فى خشوع تتعالى الزغاريد بعدها تعبيرا عن الفرحة وحين قام العريس بالباس العروس شبكتها الذهبية وقفت ليله تتابع ما يحدث بعيون مهتمة وهى ترى الفرحة والسعادة فوق وجه العريس لتهاجمها ذكرى ليلة خطبتها يرتسم فى عينيها الحزن للحظة شاردة تماما عن اقتراب احدى اشقاء العريس منها متسللا يهمس بخفوت وصوت وابتسامة متلاعبة : مكنتش اعرف ان عروسة جلال حلوة كده.... يا بخته بيكى والله التفتت اليه بذهول سرعان ما تحول للغضب تهم بالرد عليه لكن رؤيتها لاقتراب جلال منهم السريع جعلها تصمت وهى ترى وجهه الحانق وغضبه المتستعير وهو يرمق ذلك الاحمق والذى اخذ يبحث بعينيه عن مهرب ليوقفه صوت جلال الحازم هاتفا به : واقف عندك ليه يا صفوت مش الاصول تقف هناك جنب اخوك تصبب وجه صفوت بالعرق وهو يتحدث قائلا بتلعثم : اه.... حاضر..... اللى تشوفه.... انا هروح له حالا تحرك سريعا يمر بجوار جلال ولكن اوقفته قبضة جلال الحديدية فوق ذراعه وهو يفح من بين انفاسه : ابقى خد بالك بعد كده من الاصول... علشان اللى بيبعد عنها بيندم بعد كده... ولا ايه يا صفوت اسرع صفوت يهز راسه بالايجاب وبوجه شاحب وقد وصل اليه ما يقصده جلال ثم يسرع بخطوات متعثرة ناحية الجمع من العائلتين ليلتفت جلال بعدها الى ليله يمسك بيدها ويسحبها خلفه متجها الى الخارج بخطوات سريعة حاولت ان تجاريه فيها وهى تقول بلهاث : على فين يا جلال.... انا لسه عاوزة اتفرج... توقفت خطواته بغتة يلتفت اليها لترتطم بصدره تنظر اليه مضطربة وهو يقول بوجوم وحدة : عاوزة تتفرجى؟! دانا اللى هفرجك دلوقت... تعالى معايا ثم جذبها خلفه مرة اخرى غير مبالى بما قد يحدث او يقال عن اختفائهم هذا ************* وقف الجميع فى مدخل المنزل مودعين لعائلة العريس بعد انقضاء وقت بسيط على اختفاء جلال وليله ليسال عن والد العريس حتى يودعه لكن اتت اجابة قدرية السريعة قائلة : تلاقيه رايح يطمن على جدته انت عارف انه مابيقدرش يفوت وقت طويل الا ولازم يطمن عليهابنفسه تقبل والد العريس اجابتها بصدر رحب يعلم جيدا صدق حديثها وما يكنه جلال من محبة شديدة لجدته لتمضى بهم اللحظات ما بين توديع وتقبيل وتبادل التهانى حتى ذهبوا اخيرا ليقول صبرى فور ذهابهم بأسف :سألوا عن ابن عم العروسة ومحدش فيهم سأل عن المحروس اخوها اللى معرفش اختفى راح فين هو كمان اسرعت حبيبة قائلة مدافعة عنه بحكم العادة : يمكن طلع فوق يا عمى انت عارف انه مش بيرتاح مع ولاد الخال لوت زاهية شفتيها قائلة :هو من امتى بيرتاح مع حد علشان يرتاح فيهم....يلا هقول ايه بس لم تدرى حبيبة بما تجيبها لتلتفت الى سلمى الصامتة وهى تقف مكانها تتطلع الى يدها الحاملة لدبلتها بذهول واهتمام : مبروك يا سلمى ويارب يتمملك على خير رفعت سلمى نظراتها اليها ترى فيهم الفرحة : الله يبارك فيكى يا حبيبة... متشكرة ليكى اووى ابتسمت لها حبيبة سعيدة بما تراه فمن الواضح انها تخطت ازمة حبها المزعوم لجلال بسلام فرحة ببدء حياة جديدة مع انسان من الواضح حبه الشديد لها اتى صوت قدرية الحاد مقاطعا لافكارها وهى تهتف بها : روحى شوفى جوزك فين.... وانا هروح اشوف اخوكى اختفى فين هو كمان اسرعت نجية تجيب من خلفها قائلة بهدوء : ستى... سيدى جلال طلع اوضته وبيقول مش عاوز حد يزعجه لو مين ما كان احتقن وجه قدرية بشدة حتى انتفخت عروقها تدير وجهها الى زاهية حين سمعت ضحكتها المكتومة تتطلع اليها بغل ليسرع صبرى فى محاولة لتدارك الامر : طيب حيث كده.... يبقى نطلع احنا كمان اوضنا.... وكفاية علينا النهاردة لحد كده اسرع بجذب زوجته وابنته كل واحدة بيد يصعد بهم الدرج سريعا تتابعهم قدرية بنظراتها قبل ان تلتفت الى حبيبة تهتف بها بحدة : وانتى كمان واقفة عندك ليه يلا اطلعى على اوضتك لم تترد حبيبة ثانية واحدة تتحرك هى الاخرى ناحية الدرج بينما وقفت قدرية تتابعها بشرود وعيون مظلمة يتأكلها نيران اصبحت تلازمها طوال الوقت ******** اقتربت بخطوات هادئة من غرفة ابنة اخيها وقد اتت الليلة اليها حتى تنهى معها خلافاتهم بعد مكالمة اخيها لها منذ قليل يستحلفها بصلة الدم التى بينهم ان تترك لهم ما بحوزة اميرة حتى يستطيعوا ان يمضوا فى حياتهم الشاقة يعدد لها مشاكله وهمومه مبررا ما فعلته اميرة بأنه كان خوف من بطش جلال بها بعد ان قام بتهديدها وانها لم تكن لها حيلة سوى ان تنفذ ما قاله وقد انهت معه المكالمة على وعد منها بالتحدث الى اميرة وازالة كل خلافاتهم وهاهى الان امام باب غرفتها تمسك بمقبض بابها لكن تسمرت حركتها حين وصل الى مسامعها صوت اميرة المغوى وهى تقول بصوت غنج : لا يا فواز....قلتلك مش هيحصل الا لما تتجوزنى زاد فواز من قربه منها يلهث بانفاس عالية متلاحقة وهو يحاول الوصول اليها : حرام عليكى يا اميرة... هتفضلى تعبانى لحد امتى رفعت اميرة يدها تتلمس شفتيه وهى تقول برقة ودلال : انا قلتلك من الاول شرطى... تتجوزنى واقعد هنا فى البيت.... انت بقى اللى مش عاوز تنفذ فواز وقد زاد لهاثه وحرارة جسده يحاول اقناعها : هيحصل يا اميرة.... بس اللى بتطلبيه ده مينفعش يتنفذ بين يوم وليلة وعاوز وقت هزت اميرة كتفها قائلة بأسف مصطنع : خلاص براحتك... بس مفيش بقى اللى فى دماغك ده الا لما يبقى بشرع ربنا وحلاله هنا ولم تحتمل قدرية الوقوف ساكنة طويلا تدفع الباب بقوة وهى تصرخ بعنف هستيرى : اه يا بنت ال.... انتى وهو.... بقى عاوزين تقهروا بنتى يا ولاد ال.... دانا هطلع روحكم فى ايدى النهاردة فزع فواز يتراجع بعيدا عن اميرة والتى وقفت مكانها تستقبل عاصفة قدرية الغاضبة بكل برود وهى ترى تحرك فواز ناحية عمتها يمسك بها وهو يقول برجاء وتوسل : اسمعينى يا مرات عمى وانا اهفهمك رفعت قدرية كفها تهوى به فوق وجهه بصفعة عنيفة قوية استقبلها هو بمذلة وخضوع تصرخ وقد شع وجهها بالغضب قائلة :تفهمنى ايه...بقى انت عاوز تتجوز دى على بنتى انا اشارت بيد مرتعشة ناحية اميرة والتى وضعت يدها فى خصرها تتمايل الى جانب واحد قائلة بشماتة واستهزاء :ومالها دى....مانت كنتى هتموتى وتجوزينى ابنك وتقهرى مرات ابنك بيا....ايه اللى حصل بقى غير تعديل بسيط.... وبدل ما هبقى مرات ابنك هبقى ضرة للحلوةبنتك ..... واقعد على قلبك على طول اتبعت حديثها بابتسامة صفراء ونظرة تحدى اشعلت نيران قدرية وغلها وهى ترى ابنة اخيها وصنع يدها تحاول ان تسقيها من مرارة افعالها تذيقها من نفس الكأس والتى حاولت ان تسقيه لغيرها ********* الفصل السابع والعشرون فاقت قدرية من ذهولها تصرخ بغل وهى تحاول التملص من بين ذراعى فواز التى احتجزها بينهم قائلة بصوت جهورى عاصف : انتى تبقى ضرة لبنتى انتى.... دانا ادفنك وادفنه يوم ما تفكروا تعملوها.... مش بنت قدرية اللى يبقى لها ضرة يا عين امك التفتت الى فواز عينيها تتراقص بجنون تهتف به بصوت بعث الرجفة فى اوصاله : عارف لو مروحتش جبت بنت ال... من شعرها ورمتها تحت رجلى دلوقت حالا... هخليك تتمنى الموت متلقهوش وانت عارف قدرية لما بتقول بتنفذ تيبس جسد فواز ونظراته مسمرة فوق عينيها يرى فيهم الف وعيد ووعيد يعلم بأنها قادرة على تنفيذهم دون لحظة ندم واحدة ليخفض عينه ارضا بخزى وهو يترك قدرية ثم يلتفت ببطء ناحية اميرة وينظر اليها بتصميم لتصاب بالهلع والخوف وهى تراه امامها كانه اصبح شخصا اخر غير من كان بين احضانها منذ قليل فاخذت تتراجع الى الخلف ببطء مع كل خطوة يخطوها باتجاهها وهى تهز رأسها بالرفض وعدم تصديق حتى هب فجأة ناحيتها يمسك بخصلات شعرها بعنف دون ان يمهلها الفرصة للفرار يجذبها منها خلفه وهو يتقدم بها ناحية قدرية التى وقفت تتابع ما يحدث بعيون مستمتعة يزاد بريق استمتاعها حين سقطت اميرة تحت اقدامها لتتطلع اليها بغل وانتصار وهى تفح من بين انفاسها وقد اعماها غضبها عن اى منطق قائلة : جدع يا فواز... عوزاك دلوقت بقى تدى لبنت ال... دى علقة موت معتبرة.. وبأديك انت ************* تقدمته لداخل الغرفة تتجه الى الفراش تجلس عليه زافرة ثم تزم شفتيها بحزن بينما وقف هو يتطلع اليها بهدوء لبضع لحظات يراها وقد زادت هى من ضم شفتيها وهى تضع كفها اسفل وجنتها تستند عليه متنهدة بحزن فيبتسم بحنان يتبدد معه غضبه تماماوهو يتحرك باتجاهها يسألها بهدوء : ممكن اعرف انتى زعلانة ليه دلوقت.... دانا اللى مفروض اقلب الدنيا مش انتى لم تجيبه بل ظلت على وضعها ليتقدم منها جالسا بجوارها ملاصقا لها فتحركت مبتعدة عنه فورا بضع انشات فضحك جلال عاليا قائلا برقة بعدها : لا ده الموضوع كبير بقى.... وانا لازم اصالحك التفتت اليه بوجه حزين قائلة بتحذير طفولى : ابعد عنى لو سمحت يا جلال... علشان انا زعلانة دلوقت اقترب منها بغتة يختطف قبلة سريعة اختطفت معها دقات قلبها حين همس لها : طيب مانا بقولك هصالحك يا عيون جلال مد انامله يعبث بخصلات شعرها الثائرة بجمال حول وجهها بعد ان نزعت حجابها يسألها بجدية واهتمام :بجد يا ليله انتى زعلانة ليه دلوقت؟ رفعت عيونها له وعلى وجهها يرتسم الحزن بشدة جعل قلبه يتلهف عليها قلقا وهى تجيبه بهمس *دى كانت اول مناسبة احضرها من تلات سنين او اكتر...والبس فيها واحس بفرحة....حتى خطوبتنا كانت...كانت ادرك جلال ما تريد قوله ويزعجها يتذكر جيدا ما تتحدث عنه وما كان عليه حفل خطبتهم من جفاء ليجد نفسه يلف كتفها بذراعه يجذبها اليها لستند برأسها فوق كتفه وانامله تلامس وجنتها برقة وهو يهمس لها بحنان محاولا الاعتذار والتبرير لها فى سابقة هى الاولى من نوعها :غصب عنى ياليله....الليلة كانت فوق احتمالى...شكل فى الفستان اللى كان معلى ضغطى ده.... ونظرات عيون اللى حوالينا ليكى.... واخرهم الحيوان اللى اتجرأ وجه وقف جنبك وكلمك..... كل ده خلانى مش متحمل اسيبك وسطهم دقيقة واحدة وضع انامله اسفل ذقنها يرفع عينيها اليها فيرى تبدل حالهم من الحزن الى السعادة كانت سببها كلماته والتى ادفئت قلبها وجعلته يتراقص فرحا تتعالى انفاسها حين اقترب بوجهه منها يهمس بأغواء ومرح خبيث امام شفتيها : وبعدين شكلك كده عوزة تنسينى عقابك على الفستان ده... ولا ايه يا ست ليله همست ليله تنفى بدلال وقلبها تتعالى دقاته ترقبا : لا خالص... انا عارفة ان انا استحق العقاب رفع جلال حاجبه بذهول مرح تتسلل انامله حول عنقها من الخلف تتخذ طريقها ببطء حتى سحاب ثوبها تعبث به وثم تسحبه ببطء شديد الى اسفل يزيحه عن كتفيهافتغلق عينيها ببطءوهى تشعربانامله تتلمس بشرة ظهرها العارية برقة متأوهة بأستمتاع حين قضمت اسنانه بشرة عنقها وهو يتراجع بها فوق الفراش تنحدر قبلاته ببطء تغمر جسدها وقد ازاح ثوبها حتى الخصر لتغيب معه داخل غيمة من المشاعر ولهاث انفاسهم المضطربة يتعالى داخل الحجرة حتى فجأة ودون مقدمات تعالت صوت صرخات مكتومة ظنت ليله فى بادئ الامر صادرة عنها لكن حين رفع جلال رأسها عنها يرهف السمع سألته بقلق وعقل مغيب الى حد ما :فى ايه يا جلال....الصوت ده جاى منين؟ لم يجيبها جلال بل اندفع بجسده مبتعدا عنها سريعا حين تعالت الصرخات ولكن بقوة وحدة هذه المرة يهرول فى اتجاه الباب مغادرا فورا تتبعه ليله بعد لحظات هى الاخرى ************** توقف جلال مذهولا من هول مارأى داخل غرفة اميرة والتى تأتى منها الصرخات اثر ضربات فواز الغاشنة فوق جسدها وقد اسقطها ارضا واخذ يكيل لها الضربات بطرف حذائه فى كل مكان بجسدها استطاع الوصول له بينما وقفت والدته تشاهد ما يحدث باستمتاع ولذة عاقدة لذراعيها فوق صدرها دون اى محاولة منها لايقاف مايحدث اندفع جلال مقتحما الغرفة يتجه ناحية فواز يصرخ به بغضب وهو يدفعه بعنف بعيدا عن اميرة حتى كاد ان يسقطه ارضا هاتفا به :انت اتجننت....ايه اللى بتهببه ده تراجع فواز الى الخلف وجهه شاحب بشدة وهو يرى جلال ينحنى يحمل اميرة شبه المغشى عليها بين ذراعيه يسرع بها ناحية الفراش يضعها فوق وهو يصرخ بهياج : هى حصلت لحد كده.. بتضربها فى بيتى. ثم التفت الى والدته يصرخ بها بغضب : بقى كده ياما.... وصلت انك تسبيه يضربها ادامك وانتى واقفة تتفرجى فى تلك الاثناء قد تجمع الباقى من العائلة داخل الغرفة يقفون بذهول ووجوهم شاحبة من هول ما رأوه يتطلعون الى اميرة المستلقية فوق الفراش ووجهها ممتلأ بالكدمات ودمائها النازفة من انفها وفمها وبشرة ذراعيها العاريه قد امتلئت هى الاخرى بالكدمات الشديدة تتسع عيونهم اكثر ذهولا حين اجابت قدرية بكل برود وقسوة : انا اللى قلتله يعمل كده... ولو مكنش خلص عليها... هخلص عليها انا هتف جلال بها ذاهلا : ليه... عملت ايه... علشان تعملى فيها كده.... كل ده علشان الامور ممشتش على هواكى... ومعرفتيش تخربى بيتى شحب وجه قدرية يتوتر جسدها وهى تسمعه يكيل لها الاتهامات دون ان تقدر على نفيها فلو قالت ماحدث فعليا لقامت بهدم حياة ابنتها ودمرت زواجها لذا لاذت بالصمت تقف بجمود مكانها لكن اتى صوت اميرة الضعيف ليفجر كل شيئ بوجهها وهى تقول بوهن : لا يا جلال مش علشان كده.... عمتى عملت كده فيا... علشان اتجرأت وحطيت عينى على جوز بنتها توتر الجو تتعالى اصوات الجميع مستفسرة حتى حبيبة صرخت بها قائلة : انتى بتقولى ايه.... تقصدى مين بكلامك يا اميرة اخذت اميرة تقص عليهم ماحدث دون ان تغفل شيئ منذ ان قامت بينها وبين قدرية الحرب انتهاءا بلحظتهم هذه تستمر فى الحديث دون مقاطعة بعد صراخ جلال فى الجميع يطالبهم بالصمت توجه الحديث بعدها الى جلال وعينيها تدور بينه وبين ليله قائلة : عمتى هى السبب فى كل حاجة حصلت بينك وبين ليله... هى اللى فهمتها انك بتلعب عليها وبعتها علشان تكدب عليها وتاخد الارض منها... هى اللى كانت بتسمم عيشتها بكلام زاى السم وانها اقل من انها تتجوزك...وياما عملت وكدبت علشان تخليك تسيبها التفت جلال الى ليله يسألها بعينه بذهول عن صدق ما سمع لتأتى اجابتها بان اخفضت عيونها ارضا هربا منه لتكمل اميرة بصوت متألم : ولما لقيت انك مش ناوى تسيبها جابتنى انا علشان العب اللعبة الوس... دى عليك وعليها... ولما انكشفت وبقيت ورقة محروقة هددتنى بورقة الضد اللى معهاعلشان تاخد منى كل حاجة وارجع اشحت انا واخواتى التفتت ناحية حبيبة الواقفة بجسد متجمد وعيون جافة متسعة بصدمة باكية بندم واسف : صدقينى يا حبيبة لما عملت كده كان علشان اخرج من هنا.... وادوق عمتى من نفس الكاس اللى كانت عوزة تشرب غيرها منه... بس ربنا اخدلك حقك منى... انا اسفة ليكم كلكم.... سامحونى. انا بس كنت عاوزة اعيش مستورة انا واخواتى ثم ان انفجرت فى بكاء مرير جعل الجميع يتعاطف معها حتى قدرية والتى وقفت بعد حديثها ترى بعين الاخرين فدح ما قامت به وقسوتها وتلاعبها بحياة الاخرين بكل جبروت عينيها تمتلا بدموع الندم وهى تلتقى بعين ولدها فترى فيهم خيبة الامل والانكسار فتناديه برجاء هامسة تحاول الحديث والتبرير له لكنه قاطعها بحزم قائلا :لسه عندك ايه متقالش وعوزانا نسمعه...اظن كفاية لحد كده....مبقاش فى حاجة تتقال او تتعمل.... من بكرة هاخد مراتى واروح اعيش فى البيت الشرقى....ومش عاوز بعد كده اى علاقة بينك وبينا حاول عمه الحديث بعد صمته الطويل ذهولا مما سمع يحاول اثنائه عن قراره رغم علمه باسحالة ذلك لكن جلال لم يهمله وهو يتحرك ناحية ليله المذهولة يمسك بكفها يجذبها معه وهو يغادر الغرفة بخطوات سريعة لتلفت حبيبة بعد مغادرته الى فواز ببط بوجه ثابت الملامح كانها قافت من صدمتها قائلة :طلقنى يا فواز... لتسرع زاهية قائلة برجاء :اهدى كده يا بنتى...وكل حاجة نحلها بالعقل لم تعيرها حبيبة اهتماما تنظر الى فواز تكرر كلماتها ولكن بتصميم اكثر ليحاول عمها وسلمى اثناءها وتهدئة الاجواء وبينما قدرية فقد جلست بوهن فوق احدى المقاعد تمسك براسها بين كفيها تخفضها ارضا لتصرخ حبيبة بحدة موجها حديثها الى فواز الشاحب الوجه وهى يقف امامها مرتجفا ينظر لها بتضرع :طلقنى يا فواز....خليك مرة واحدة فى حياتك رجل وطلقنى.... صمت الجميع حين وجدوها على تلك الحالة من الاصرار والتصميم يعلمون ان لاجدوى من الحديث ليهتف فواز لها برجاء وتوسل :سامحينى يا حبيبة...والله ما كنت هتجوزها...دى كانت مجرد... قاطعته ببرود وصوت ثابت لا تهتز :قلتلك طلقنى....وخليها برضاك...بدل ما ارفع عليك قضية وافضحك وافضح بلاويك من يوم ما اتجوزنا ثم اسرعت بمغادرة الغرفة بخطوات سريعة تاركة الغرفة صامتة صمت القبور يقفون جميعا بجمود وقد ادركوا ان لا رجعة للوراء بعد ما حدث ************* دلف معها الى داخل حجرتهم يتقدمها ببضع خطوات ترى انحناء ظهره وهمود خطواته فتناديه برقة وهى تسرع اليه تقف امامه توقف خطواته تمد يدها الى وجنته تتلمسها بحنان قائلة بهمس :علشان خاطرى يا جلال سامح وبلاش..... رفع عينيه اليها لترتجف هولا من رؤية كل هذا الغضب المستعير داخلهم وهو يفح من بين انفاسه بوحشية : بلاش يا ليله.... صدقينى بلاش تتكلمى وتحاولى تهدى الغضب اللى جوايا.... انا حاسس انى... انى اخذ يحاول الحديث لكن لم تسعفه الكلمات لوصف ما يشعر به الان فبداخله براكين من الغضب والالم تتأكله يكمل بصدمة وذهول : بقى امى تعمل كل ده....امه تخلينى فى عين مراتى حرامى ونصاب....كل ده ليه....ليه وقفت حائرة لا تدرى كيف تهون عليه بما به تراه يكمل بغضب مستعير : لدرجة دى كنت اعمى...كل ده بيحصل معاكى... وانا جايب كل الغلط عليكى وفاكر انك بتعملى كده علشان الارض امسكها فجأة من ذراعها بقوة جعلتها تشهق متألمة لكنها لم تحاول الاعتراض تعلم بانه فى غير حالته الطبيعية وهى يحدثها برجاء :احكيلى كل حاجة يا ليله...عاوز اعرف...محتاح اعرف ايه اللى كان بيحصل من ورايا لم تحتمل نظرة عينه المتوسلة لها لكنها حاولت ان تنهيه عما يريده لكنه توسلها بصوت ضعيف مرتجف جعلها لا تستطيع الرفض لتخبره بصوت اثقله احساسها بالذنب تقص عليه كل ما حدث معها مؤامرات وكلمات والدته القاسية حتى انها اخبرته بما سمعته من حديث بينه وبين سلمى تريد ان تنهى هذه الصفحة بينهم لاتريد اسرار بينهم بعد الان تحدثه بما شعرت به وقتها عندما وجدته لا يحتمل ان تكون ابنة عمه فى مثل ظروفها يزاد وجوم وجهه يغمض عينيه بألم وهو يتذكر تلك المحادثة ويتذكر جيدا ماذا قال وقتها يتأكله الندم والغضب لما جعلها تعانيه بسبب تكبره وكلماته القاسية اسرعت تقف على رؤوس اصابع قدميها تمسك بوجهه بين كفيها تحاول اخراج من حالته هذه تلقى بالذنب عليها ايضا قائلة باعتذار :انا كمان متهورة...ولسانى سابق تفكيرى...واكيد عليا انا كمان غلط انا خبيت كل ده عنك زاى ما خبيت حاجات تانية كانت السبب فى بعدنا عن بعض اكتر واكتر فتح عينيه فجأة وقد كان يغشاها مشاعر عاصفة وهو يراها تلقى بلوم على نفسها حتى تهون وتخفف اخطائه فى حقها يرفع يديه يمسك بكفيها بينهم ضاغطا عليهم بقوه ثم يوجهم ناحية شفتيه يقبلهم طويلا ودون كلمة واحدة امسك بيدها يتجه معها ناحيةالفراش ليجلس ويجلسها فوق ساقه يرفع عينيه اليها هامسا بندم ورجاء يملأ كل ملامحه : انا اسف.... اسف على كل شوفتيه وسمعتيه بسببى... اسف على كل كلمة منى كانت سبب فى انها توجعك..... سامحينى ياليله علشان خاطرى سا محينى دفن وجهه فى عنقها وقد بدء جسده بالارتجاف كانه يعانى وبشدة فلم تتملك سوى ان ترفع اناملها تمررها برقة بين خصلات شعره تحاول تهدئته والتخفيف عن لكن تسمرت اناملها تتسع عينيها ذهولا حين شعرت بانفاسه الساخنة تلامس بشرة عنقها لكن لم يكن هذا سبب ذهولها بل همسه الرقيق وقد ظنته تلاعب من عقلها لتسأله بلهفة تحاول التأكد مما سمعته ليرفع وجهها بعيدا عن عنقها يتطلع اليها بعيونه الرائعة ومشاعره ثائرة بداخلهم يختطف دقات قلبها معه حين قال بصوت اجش عميق : بحبك ياليله... بحبك... بعشقك.. مش متخيل حياتى من غيرك يوم.. هعيش الجاى من عمرى علشانك انت وبس... لم تمهله ليكمل بل اندفعت تقبله بقوة تودع فى قبلتها تلك كل عشقها وسعادتها بينما هو اغمض عينيه مستسلما لها تماما يدعها هى تتعامل وتسيطر على كل شيئ حتى ابتعدت اخيرا عنه تضع جبهتها فوق جبهته تهمس بنبرات عاشقة متلهفة لا تضع اى حواجز فوق مشاعرها : وانا كمان بعشقك... وبحبك اووى اووى.. اجمل ايام حياتى اللى عشتها معاك.. بحلوها وبمرها حدق جلال بها تتشابك اعينهم وهو يقول بصوت مرتعش لا يستطيع السيطرة على نبراته : بجد يا ليله... بجد بتحبينى...بجد سامحتينى على كل اللى عملته معاكى وقسوتى عليكى رفعت كفها تتلمس شفتيه بحنان قائلة : بجد يا اجمل واحلى حاجة حصلت فى حياة ليله كلها هنا وانتهى وقت الكلام يدفن انامله داخل خصلات شعرها يقرب وجهها منه هامسا بصوت متحشرج :طيب ممكن تسبينى اكمل عقابك لمرة واحدة بس زاى مانا عاوز ومن غير ما حد يقاطعنى ضحكت ضحكة منخفضة خجلة سرعان ما اختفت بين شفتيه حين انحنى عليها يقبلها بنهم ولهفة تجرفهم امواج عشقهم داخل بحر من المشاعر الثائرة **************** لم يغمض لها جفن طوال الليل وظلت جالسة فى بهو المنزل كتمثال حجرى لا يتحرك بها سوى عينيها والتى اخذت دموعها بتساقط منها ندما وحرقة وقد انهار كل شيئ بعد تعريتها امام جميع من بالمنزل وخسرت ولدها وابنتها تتصارع بداخها الالاف والالاف الاسئلة هل كانت حقا بهذا السوءوالتى اظرتها به اميرة امامهم؟ هل فعلا اصابها هوس التحكم فى حياة ابنائها الى هذا الحد الذى اظهروها به؟ لكنها لم تكن تقصد سوى الخير لهم... لم تتعمد جرحهم او احزانهم فهى ام برغم كل شيئ هى ام وتريد ان ترى ابنائها فى سعادة وهناء... لم يكن خطأ انها ارادت لهم الخير... هل كانت حساباتها منذ البداية خاطئة تتحكم بها انانيتها وغيرتها العمياء على ولدها.. تنهدت بحرقة تتساقط دموع الندم من عينيها لكن بعد فات الاوان تدرك ان لا شيئ يمكن ان يمحو فدح اخطائها لديه فهى اعلم الناس به وبقسوته وعناده ان اغلق قلبه امام احد لا شيئ يستطيع ان يعيد فتحه مرة اخرى حتى ولو اظهرت ندم العالم كله امامه ظلت جالسة مكانها حتى بدئت الحياة تدب فى ارجاء المنزل تتعالى الاصوات دليل على استيقاظ من به لكنها لم تتحرك من مكانها ابدا وظلت كما هى حتى سمعت خطوات تنزل الدرج فلتفت بلهفة ظنا منها انه هو ولكن خاب ظنها حين وجدت اميرة تنزل الدرج بصعوبة حاملة حقيبتها وقد تلون وجهها بمختلف الالوان من اثر الكدمات والتى ملئته تتقدم منها بخطوات بطيئة متألمة حتى وقفت امامها تضع حقيبتها ارضا ثم تمد يدها ناحيتها بورقة دون كلام لتنظر اليها قدرية بتساؤل اجابتها عنه قائلة ببطءوصعوبة اثر تورم شفتيها : ده تنازل عن كل حاجة ابنك ادهانى ومن بكرة هرجع انا واهلى لدارنا القديم تانى نظرت قدرية الى الورقة دون اكتراث قائلة :خليهم مبقاش ليهم لزوم عندى وضعت اميرة الورقة فوق الطاولة امامها قائلة بهدوء : ولا عندى... كفاية اووى اللى اخدته منكم.... اتبعت كلماتها تضع يدها فوق كدمات وجهها فى اشارة الى ماحدث امس تكمل : اهو درس وتعلمت منه كتير اولهم انى مابصش للى فى ايد غيرى... ولا عينى تزوغ على اللى اعلى منى..الحمد لله انى هخرج من هنا على رجليا حملت حقيبتها مرة اخرى قائلة لقدرية الصامتة بوجوم :ياريت ياعمتى انت كمان تكونى اتعلمتى من اللى حصل....وانك من هنا ورايح تسيبى كل واحد فى حاله يعيش حالته من غير ما تتدخلى ولا تخربيها عليه انهت حديثها تتحرك مغادرة بخطوات متمهلة بينما جلست قدرية تدق كلماتها كالناقوس داخل عقلها لفترة طويلة بعد ذهاب اميرة عينيها تنظر الى الورقة التى تركتها اميرة تتسأل بندم :اكانت تستحق منها كل ما فعلته...قد تكون استطاع اخذ ما ارادته من اميرة ولكنها خسرت فى مقابلها ابنتها والتى ترفض الحديث معها او محاولاتها شرح الامر لها تغلق باب غرفتها عليها منذ ليله امس بينما جلس فواز ارضا امام بابها محاولا الاعتذار يبدى ندمه على كل ما فعله لكن دون استجابة منها ظلت كما هى عينيها تتطلع بلهفة كلما صدر صوت من ناحية الدرج حتى اتى المحتوم وهى تراه بعيون متألمة حزينةينزل الدرج ومعه ليله فنهضت سريعا اليهم تهتف به برجاء وتوسل :علشان خاطرى يا جلال....بلاش تعمل اللى فى دماغك ده...انا اسفة على كل اللى عملته...صدقنى مش هدخل فى اى حاجة تخصكم بعد كده لم تجد منه استجابة وجهه متجهم قاسى تراه منه لاول مرة فى حياتها لتلتفت الى ليله تتوسلها :قوليله يا ليله...كلميه انتى..والله يا بنتى ما هدخل بينكم تانى..بس بلاش يسيب البيت ويمشى....انا ممكن اروح فيها ضغطت ليله فوق شفتيها بقوة تحاول منع دموعها من التساقط وهى ترى والدة زوجها بهذا الضعف والتذلل امامها تشعر بالشفقة عليها مما هى فيه لتلتفت الى جلال تهمس بأسمه برجاء لكنها هبت فزعا حين قال بصوت قاسى عنيف ليله....متدخليش ثم التفت الى قدرية قائلا بحدة وقسوة :دلوقتى بتترجى ليله علشان عارفة انها الوحيدة اللى ممكن تقنعنى...لسه برضه بتستغلى الناس لصالحك ولمصلحتك وبس...بجد انا مش عارف اقول ايه...لاول مرة فى حياتى ابقى واقف عاجز مش عارف اعمل ايه والبركة فيكى يا...امى..يلا يا ليله امسك بيدها يجذبها معه ينزل الدرج سريعا بينما وقفت قدرية عاجزة عن فعل شيئ تتابعهم بعيون متألمة منكسرة تشعر بانسحاب الروح منها مع كل خطوة ناحية الباب تبعده عنه حتى توقف يلتفت الى الخلف مرة اخرى تنفرج ملامحها بأمل ظنا منها بانه تراجع لكنها وجدت ينظر الى اعلى يتخطاها بنظراتها قائلا بهدوء :جاهزة يا حبيية التفت قدرية الى الخلف برعب لترى حبيبة تنزل الدرج قائلة ببرود : ايوه يا جلال....جاهزة من بدرى اتبعها صوت فواز يلحق بها صارخا بتوسل وصوت باكى نادم :علشان خاطرى يا حبيبة...علشان خاطرى...متسبينش انا ممكن اموت من غيرك...ابوس ايدك ياحبيبة.....غلطة يا حبيبة غلطة ومش هكررها تانى.... لم تعيره حبيبة اهتماما تنزل الدرج بوجه جامد كالصخر رغم كل محاولاته ايقافها تتجه بخطوات ثابتة ناحية شقيقها المنتظر تحت اعين قدرية والتى اتسعت برعب وصدمة ترى ابنائها ونبض قلبها يغادران معا دون نظرة واحدة منهم للخلف كانهم يطويان صفحتهم معها الى الابد فى تلك اللحظة لم تعد تحتمل ينهار تماسكها تسقط ارضا صارخة بقوة تخرج كل ما بداخلها من الم وحسرة وانكسار ************** الاخيره بعد مضى ثلاث اشهر على تلك الاحداث دلف صبرى الى داخل غرفة ولده بهدوء ليجدها يسودها الظلام الدامس رغم انتصاف النهار ويعبق المكان برائحة دخان السجائر ليتقدم الى الداخل بخطوات بطيئة حريصة حتى احدى النوافذ يفتحها ليملأ الضوء المكان مما جعل فواز يصدر تذمرا بصوت ضعيف وهو يتقلب فوق الفراش دافنا وجهه فى الوسادة فيهتف به صبرى بغضب :لحد امتى هتفضل على حالك ده...قوم فز كلمنى استجاب فواز له لكن بجسده هامد ينهض جالسا فى الفراش ليتطلع له صبرى بقلب يتألم بشدة وهو يرى الحالة التى اصبح عليها من جسده الهزيل ولحيته التى طالت حتى نهاية عنقه فيتنهد بحزن مقتربا منه محدثا اياه بنبرة حنونة مستعطفة : ليه يا بنى تعمل فى نفسك كده....فاكر بلى بتعمله ده حبيبة هترجع...فوق يا فواز..وكفاية لحد كده هتضيع ايه تانى كان فواز يستمع اليه بوجه حزين مستسلم حتى اتى على ذكر ضياع حبيبة منه لينفجر فى البكاء بدموع حبسها طويلا واتت كلمات والده لتحررها...اقترب منه صبرى سريعا ليحتطططضنه بين ذراعيه يهتف به برجاء :فوق يابنى فوق...واثبت لها ولينا كلنا انك اتغيرت...وصدقنى يوم ما القيك اتغيرت انا اول واحد هروح لحبيبة واقنعها برجعكم...بس خليك راجل واقف على رجليك وبلاش الحال اللى انت فيه ده رفع فواز عينيه الدامعة لابيه يسأله بلهفة : تفتكر يابا هتسامحنى.... انا غلطت فى حقها كتير.... واستحملتنى كتير.. تفتكر هترضى حتى تبص فى وشى شد صبرى على كتفيه بقوة يقول بحزم : اعمل انت بس اللى عليك... وسيب الباقى لربنا... شد حيلك وهى اكيد لما تلاقيك اتغيرت هتسامح هى كمان ارتسم الامل فوق ملامح فواز وقد بعث حديثه والده فيه الروح من جديد يعقد العزم ان يصير منذ الان شخصا جدير بها وبحبها شخصا اخر غير من عاشت معه طوال السنوات الماضية لعل وعسى ان ترضى وتعفو عنه رغم كل ما فعله فى حقها ************** جلال... نادته بصوت هامس متحشرج من اثر النوم قائلة برقة ليلتفت لها مبتسما بحنان قائلا : عيون جلال وروحه تحرك من مكانه يقترب منها منحنيا فوقها يقبلها بنعومة واصابعه تمشط خصلاتها بعيدا عن وجهها يسألها بأهتمام : عاملة ايه دلوقت؟ احسن عن الاول اومأت برأسها له تبتسم بنعومة وهى تحاول النهوض لتسرع يديه لايقافها قائلا بتحذير : على فين.... مفيش حركة من السرير لسبع شهور الجايين استلقت ليله مرة اخرى وهى تسأله بدهشة : ليه انا كويسة؟ وبعدين الدكتورة مقالتش كده خالص هز كتفه بلا مبالا قائلا بحزم : انا اللى بقول هنا وكلامى لازم يتسمع حاولت ليله الاعتراض قائلة : بس يا جلال مينفعش انام طول الوقت ولازم..... قطع الباقى من حديثها بشفتيه يطبقها فوق شفتيها يصمتها بقبلاته الرقيقة عليها ثم تنحدر ببطء فوق عنقها قبل ان يدفن وجهه بحناياه يتنفس بقوة قائلا بصوت مترتعش : متتخليش حصلى ايه وهما بقولولى الحق ليله وقعت مغمى عليها....سبت سعد وعمك والفرح كله وجريت عليكى زاى المجنون دست اناملها فى خصلات شعرها تمررها خلالها بحنان هامسة بمزاح حاولت به تبديد خوفه عليها الظاهر فى نبراته : اكيد قلت ده رجعت فقدت الذاكرة من تانى...وهعيد الشريط معاها من اول وجديد..... رفع وجهه اليها يهتف وعينيه تعصف بالمشاعر : مافكرتش... كل تفكيرى ساعتها وقف...كان كل همى اروح عندك واخد فى حضنى وبس رفعت كفها تضعه فوق وجنته بحنان تتلمسها لينحنى عليه يقبله بشدة تسأله برقة : فرحت يا جلال لما عرفت انى حامل؟ هتف بها بذهول وعينيه تشع بالفرحة : فرحت بس... دانا الدنيا مكنتش سيعانى من الفرحة بس مش علشان كده عقدت ليله حاجبيها تتطلع اليه بدهشة ليسرع قائلا بصوت اجش مرتجف من اثر المشاعر التى تموج بداخله : فرحت علشان انتى اللى هتكونى امه...فرحت ان فيه حتة منى جواكى هتربطنا ببعض اكتر واكتر.... توقفت كلماته حين جذبته هى نحوها لتقبله بلهفة وجموح للحظات طوال بادلها اياها هو الاخر غائبين عن العالم ثم ابتعدت عنه بعيون دامعة فرحة تهمس امام شفتيه : بحبك... بحبك اوووى ياجلال اغلق جلال بنشوة تأثرا بكلماتها يهمس هو الاخر بتحشرج : وانا بعشقك يا قلب وروح وعمر جلال *********** جلست صباحا فى الفراش تتابعه بعيون ولهة تحركاته فى الغرفة وهى يقوم بارتداء ملابسه تلتقى نظراتهم بين الحين والاخر مشتعلة بمشاعرهم حتى هتف جلال باحباط :ليله يا حبيبتى...بلاش النظرات دى وحياتك... وخلينى انزل....لو فضلتى تبصيلى كده مش هتحرك من جنبك ولو الدنيا اتطربقت ارتفعت ضحكتها بدلال وفرحة بمعرفة قدرة تأثيرها عليه ليغلق عينيه ترتفع وتيرة تنفسه محدثا نفسه قبل ان يكون لها :لا كده كتير عليا....انا الاحسن انزل قبل اتهور...وانا بصراحة هموت واتهور وبالفعل توجه الى الباب بخطوات سريعة مرتبكة مان كاد يفتح الباب حتى نادته سريعا ليتوقف لكن دول ان يلتفت لها قائلا : ايوه يا ليله... فى حاجة؟ نهضت ليله تتجه نحوه قائلة بصوت متردد خائف :كنت عاوزة اتكلم معاك فى موضوع...... التفت اليه ببطء بوجه جامد وجسد متشدد قد علم ما تريد الحديث عنه ليهتف بها محذرا وبقوة : بلاش يا ليله.....خرجى نفسك بره الموضوع ده....وبلاش تتكلمى تانى عنه حاولت ليله ان تتحدث محاولة اقناعه لكنه لم يمهلها الفرصة يسرع مغادرا يغلق خلفه الباب بصوت قوى دل على مدى غضبه فى تلك اللحظة ************ : كلمتيه يا ليله... انتبهت ليله لكلمات الجدة والتى ومنذ مغادرتهم المنزل اتى بها جلال للمكوث معهم رغم معارضتها الشديدة لذلك فى بدء الامر لكنها وافقت سريعا حين ادركت تصميم جلال على المغادرة خوفا من حرمانها رؤيته بعد قراره الحازم بعدم العودة الى الدار مرة اخرى اجابتها ليله بأسف :حاولت والله يا جدة....حاولت كتير...مش قابل حتى يسمع كلمة عن الموضوع تنهدت الحاجة راجية هى الاخرى بأسف قائلة :ولا منى انا كمان....قافل قلبه وعقله ومصمم على اللى فى دماغه ليله بحزن وصوت خافت : حتى حبيبة هى كمان مش راضية حتى ترد عليها فى التليفون قالت راجية بهدوء وهى تمسك بهاتفها تعبث به : هما ليهم حق فى كل زعلهم.. بس خلاص بقى.. امهم هتتجن من غيرهم وكفاية عليها اللى حصلها وحرمانها منهم كل ده رفعت الهاتف على اذنها... تصمت فى انتظار اجابة الطرف الاخر للحظة لتهتف بعدها بحزم جعل ليله عينيها تتسع بصدمة حين علمت الى من تتحدث : ايوه ياقدرية.... اه.... مفيش ادمنا غير الحل اللى قلته .... خلاص هستناكى لاا متقلقيش انا اللى هتصدر له لو عمل حاجة... بس متتاخريش اغلقت بعدها هاتفها تسرع ليله قائلة بخوف : ليه كده يا جدة.... افرضى الموضوع اتعقد اكتر ادارت راجية رأسها لامام قائلة بلا مبالاة : يحصل زاى ما يحصل.. اهو احسن من سكوتنا ده صمتت قليلا ثم عقدت حاجبيها تلتفت الى ليله تسألها بقلق : تفتكرى جلال ولا حبيبة هيعملوا ايه لو شوفوها هنا؟ جعدت ليله وجهها تعبيرا عن خوفها وقلقها هى الاخرى دون كلام لتسرع راجية هاتفة باضطراب : يحصل زاى ما يحصل.... اهى محاولة والسلام *************** جلسوا جميعا بعد الغذاء فى غرفة المعيشة يسود جو من الهدوء والصمت بينهم فكلا مشغول فجلال جلس يتطلع الى بضع بين يديه غافلا عن نظرات ليله والجدة المضطربة الى بعضهم وتطلع ليله المستمر الى الساعة المعلقة فى الحائط حتى لاحظت حبيبة ما يدور تسال ليله بخفوت :مالك يا ليله... قلقانة كده ليه...وكل شوية تبصى على الساعة التفتت اليها ليله تنفى فورا هامسة بارتباك : لا ابدا انا بس خايفة معاد الدوا يفوتنى..فبطمن على الوقت حاولت حبيبة النهوض قائلة :انا هقوم اجبهولك واجى بسرعة اسرعت يد ليله توقفها قائلا وهى تتطلع الى الجدة برجاء :لا خليكى لسه بدرى على معاده....هبقى ابعت حد من البنات تجيبه اسرعت الجدة تنضم فى الحديث لهم تتحدث فى كل شيىء واى شيىء حتى فجأة تعال صوت من كانوا فى انتظارها تلقى بسلام متردد خافت عليهم لينهض كل من جلال وحبيبة بغتة يتطلعون الى مصدر الصوت بوجوم وتحفز سرعان ما تحول لذهول عميق والم وهم يروا والدتهم تقف على عتبة بابهم لكنها لا تشبها بشيئ فقد تحولت الى مايشبه الهيكل العظمى وجنتيها غائرة وعنينها يظلها الاسواد تتطلع لهم بتوسل ورجاء تهمس بصوت اجش :انا اسفة انى جيت كده من غير ما استأذن بس غصب عنى مبقتش قادرة على بعدكم عنى .... شعرت ليله بشفقة عليها عينيها تراقبها وهى تتقدم الى الداخل بخطوات مترددة خائفة تدير عينيها بينهم هم الثلاثة تكمل بصوت مختنق بغصات بكائها : انا مش عاوزة غير انكم تسامحونى....عاوزة لما اموت..اموت مرتاحة وانا عارفة انكم نسيتوا ليه كل اللى عملته فيكم وقف كل من جلال وحبيبة يتطلعون اليها بصمت وجههم خالى من التعبير حتى اتت على ذكر موتها لتتبدل ملامحهم لالم تسرع حبيبة وهى تشهق بالبكاء نحوها ترتمى فى احضانها تضم جسدها الضعيف اليها وهو تشهق بالبكاء قائلة بصعوبة وصوت منهار :متقوليش كده يا ماما....بعد الشر عليكى....ربنا يخليكى علينا انهارت قدرية تضم حبيبة الى صدرها وهى تبكى بهسترية ترفع عينيها الى جلال تتضرع مغفرته هو الاخر لكنه كان يقف كتمثال مصنوع من حجر لتخفض عينيها عنه بخزى والم فلم يستطع المقاومة كثيرا وهو يراها بكل هذا الانهيار امامها ليسرع هو الاخر ليها يحطيها هى وحبيبة بذراعيه يضمهم اليه بقوة وحماية تتعالى اصوات البكاء الصادرة عن قدرية وحبيبة وليله ايضا وهى تراقب جمع شملهم بسعادة لتهمس الجدة بابتسامة سعيدة ومطئنة : حمد لله على السلامة....وربنا يبعد عنكم الشيطان يا ولاد....انا كنت عارفة استحالة هتستغنوا عن بعض ابدا **************** مرت شهور حملها سريعة وسهلة ولكن لا تخلو من تدليل جلال لها وقد فاق كل الحدود تنافسه فيه والدته وقد قامت بنفسها بالاشراف على طعامها وادويتها بل وصل بها الحال الى اطعامها بنفسها كالاطفال ترفض اى محاولة منها لاعتراض اما عن جلال فلم يسمح لقدميها ان تطأ الدرج يصعد بها وينزل بها رغم تقدمها فى الحمل وزيادة وزنها الضعف لكنه لم يكن يبالى باعتراضها كما الان وهو ينزل بها صباحا متجها بها ناحية غرفة المعيشة يضعها فوق الاريكة ثم يجلس على عقبيه امامها قائلا بعدها بقلق : مش كنتى تخليكى فوق احسن....انتى طول الليل ما نمتيش...وضهرك كان وجعك كانت اصابعه تمسد لها ظهرها بحنان وهى يتحدث اليها وعينيه تنطق بالخوف لتهمس لها بصوت مطمئن رغم الضغف به :متقلقش انا كويسة...وبعدين الدكتورة قالت منمش على ضهرى كتير زفر بعمق وتوتر وجهه قلق وبشدة وهو يحدثها قائلا : مش عاوز اسيبك...بس لازم اخرج لساعة واحدة....بس هرجع على طول مش هتاخر عليكى اومأت له وهى تبتسم له برقة وطمأنينة تدلف حبيية بعدها تلقى بتحية الصباح بصوت هادئ ليلتفت اليها جلال قائلا برجاء : حبيبة خليكى جنبها...متسبهاش لحظة...وانا ساعة وراجع على طول هزت حبيبة رأسها وهى تجلس فوق المقعد المجاور للاريكة قائلة بهدوء :متقلقش يا حبيبى روح شوف انت مصالحك وانا هنا جنبها...وماما كمان نزلة كمان شوية متقلقش خالص التفت جلال الى ليله ينظر اليها بقلق قبل ان ينحنى عليها يمس شفتيها بشفتيه برقة قبل ان يهمس فوقهم بحنان :خدى بالك من نفسك.... وانا مش هتأخر عليكى اومأت له برأسها لينهض واقفا وهو يزفر بقوة ثم يغادر سريعا بعدها ليمر بهم الوقت كانت خلاله االالام ظهرها تزداد وهى تتحدث مع حبيبة لكنهااخذت فى تجاهلها تحاول تمرير الوقت حتى تعالى صوت هاتف حبيبة بوصول رسالة لتسرع بالنظر اليه بلهفة تتعالى بسمة ضعيفة على شفتيها لتسألها ليله بصوت جاهدت لاخفاء الالم به :لسه بيعت ليكى رسايل هزت حبيبة رأسها بالموافقة وهى مازالت تتطلع الى هاتفها لتعتدل ليله جالسة تمسد ظهرها قائلة بصعوبة : مش ناوية بقى تسامحيه...ده عمل المستحيل علشان ترضى عنه....جلال نفسه قال انه اتغير ومبقاش فواز بتاع زمان صمتت حيببة تفكر فى حديث ليله تجد فى نفسها مقبولا له...تعلم ان غفرانها لم يعد مستحيلا كما كان فى بداية الامر خاصة وهى مازالت تحبه...برغم كله مافعله مازالت تحبه حبا لم تدرك عمقه وشدته الا بعد فراقهم...لتبتسم خفية لنفسها وقد قررت سماحه ولكن ليس من الضرورة ان يعلم عنه الان فليعانى الامرين قليلا حتى تبلغه قرارها...نعم فغفرانها لن يكون بتلك السهولة ابدا فاقت من افكارها على صرخة ليله المتألمة لتلفت لها تسألها بخوف عما بها لتجيبها ليله بألم شديد وصوت متقطع : الظاهر بولد يا حبيبة.... اتبعت كلماتها بصرخة اخرى متألمة قائلا بصعوبة وصوت باكى : جلال... عاوزة جلال....اتصلى بيه علشان خاطرى....هموووووت *************** لا يعلم كيف وصل الى المشفى ولا كيف مر عليه الوقت وهو يقف خارج غرفة المخصصة للولادة وقد اجتمعت العائلتين من حوله يحاول الجميع طمأنته لكنه لم يكن يستمع اليهم بل عقله وقلبه وجميع حواسه معلقة بتلك الغرفة فبداخلها اعز ما يملك واغلى من حياته نفسها يخشى عليها بشدة فلو اصابها مكروه لضاع معها فلا حياة له بدونها ولو لثانية واحدة وقف وعينيه مسمرة بجمود ووجه شاحب بباب تلك الغرفة لوقت لا يعلم مداه حتى طلت عليهم اخيرا احدى الممرضات تحمل بين يدها لفافتين بيضاء اللون وهى تبتسم له بسعادة قائلة ببشاشة : مبروك يا جلال بيه...ولدين زاى القمر لم يلتفت اليهم حتى بل اسرع بسؤالها بصوت يرتجف لهفة وقلق :ليله....ليله عاملة ايه.....طمنينى على ليله اجابت الممرضة وفى عينيها نظرة اعجاب لم تستطيع اخفائها : الحمد لله قامت بالسلامة وثوانى وهتلاقيها خارجة وبالفعل لم تكد تكمل حديثها حتى خرجت ليله من الغرفة محمولة فوق سرير متنقل ليترك الممرضة تحمل طفليه ويسرع اليها يناديها بصوت مضطرب ملهوف يده تلتقط يدها يمسك بيها وهو يتحرك معها باتجاه غرفتها لتسرع كل من قدرية وحبيبة الى الممرضة الواقفة بذهول تتابع ما يحدث تحمل كل واحدة منهم طفلا ليجتمع الكل حولهم يتطلعوا الى تلك البراءة والجمال بفرحة وسعادة طاغية ****** نادته هامسة ليسرع ناهضا عن مقعده يجلس بجوارها يحيط راسها بذراعه وهو ينحنى عليها مقبلا جبهتها قائلا برقة :عيون وقلب جلال....حمد لله على السلامة يا حبيبتى رفعت عينيها اليها تسأله بهمس وضعف :الولاد فين اجابها واصابعه تبعد خصلات شعرها بعيدا عن وجهها :فى الحضانة والكل معاهم هناك هتفت برعب ترفع انامله تمسك بقميصه تسأله ليه...حضانة ليه....الولاد فيهم حاجة يا جلال امسك بيدها المتشبثة به يرفعها الى فمه يقبلها بحب قائلا وهو يبتسم لعيونها :متقلقيش يا قلب جلال...ده حاجة طبيعية انهم يفضلوا فى الحضانة.. ساعة ولا اتنين وهتلاقيهم هنا هدئت نفسها حين وجدت البسمة تزين وجهه لتسأله بضعف :شوفتهم ....حلوين.....شكل مين تنحنح بحرج قائلا ببطء :بصراحة لسه لحد دلوقت ماشفتهومش....مستنى نشوفهم سوا ابتسمت له ترفع يدها لوجنته تتلمسها بحب وهى تقول : انا عاوزة اسمى واحد فيهم جلال ارتفع حاجبيه بدهشة يسألها مستغربا ولكن عينيه تنطق بالفرحة :بس ده مش من الاسامى اللى اتفقنا عليها هزت كتفيها بعدم اكتراث قائلا بجدية مصطنعة :عارفة..بس انا امهم وعاوزة اسمى كده عقد حاجيبه بشدة وهو يتصنع الجدية هو الاخر :حيث كده انا كمان ابوهم ومن حقى اسمى واحد منهم على مزاجى سألته بفضول وعينيها معلقة به : ايه هو؟ عاوز تسمى اسم ايه؟ اقترب من وجهها يقبل شفتيها برقة ونعومة هامسا فوقهم بأمتنان وسعادة طاغية : جاد...هسمى جاد... على اسم الشخص اللى هدانى باجمل واغلى هدية فى حياتى....واللى هعيش عمرى كله اشكر فضله عليا وانه من عليا بيها ابتسمت له وعينيها تتراقص بسعادة حين اتى على ذكر جدها تشعر بروحها تهفو له تعلم انها ستظل عمرها كله تتذكره بكل الحب بسبب تلك السعادة الطاغية التى اهداها اياها فى حياته و حتى بعد ممات *********** تمت. بقلم إيمي نور. رواية وجع الهوى.