اللحقنى ياخالو ١

وكل مرة محمود كان يرفع صوته، كان جسمها ينتفض فجأة.

سامح قضى سنين طويلة بيعمل تحقيقات صحفية مع ناس بيخفوا أسرار كبيرة.

واتعلم إن الحقيقة مش دايمًا بتبان في الكلام.

أحيانًا بتبان في نظرة.

في لحظة صمت.

في حركة صغيرة.

أو في حاجة الشخص بيحاول يخبيها.

بعد شوية، قام سامح للمطبخ عشان يجيب مية.

وهناك سمع صوت خطوات صغيرة وراه.

لف…

لقى ملك واقفة عند باب المطبخ.

— خالو سامح…

ابتسم لها رغم القلق اللي كان بيزيد جواه.

— في إيه يا فراشتي؟

كان ده اللقب اللي بيناديها بيه من وهي لسه رضيعة.

البنت بصت ناحية السفرة تتأكد إن محدش بيراقبهم.

وبعدين قربت منه.

— إنت هتصدقني؟

سامح حس بقشعريرة في جسمه.

نزل على ركبته قدامها.

— قوليلي كل اللي نفسك تقوليه. أنا هسمعك.

بدأت ملك تعيط.

وبإيدين بتترعش، رفعت جزء من هدومها وأظهرت له كدمات كانت مخبية تحتها.

بعضها كان واضح إنه لسه جديد…

وبعضها بدأ يختفي.

سامح حس إن نفسه اتقطع.

— الكدمات دي حصلت إزاي؟

البنت سكتت ثواني، وبعدها همست:

— بابا بيدخل أوضتي بالليل…

سامح ما اتحركش.

— وبيقول إن عندنا لعبة سرية.

صوتها كان بيتهز.

— وأنا بقوله إن اللعبة بتوجعني وإنّي مش عايزة ألعب… بس هو بيزعل مني.

سامح حس إن الدم انسحب من وشه.

حاول يحافظ على هدوء صوته.

— قلتي لماما؟

ملك هزت راسها.

— قالتلي إني كدابة.

وسكتت لحظة قبل ما تكمل:

— وقالتلي لو حكيت لأي حد، الشرطة هتيجي تاخد البنات الوحشة وتحطهم بعيد عن أهلهم.

سامح اضطر يسند إيده على رخامة المطبخ.

كل خبرته في التحقيقات، وكل القضايا اللي شافها، وكل الأسرار اللي كشفها…

اختفت في اللحظة دي.

مبقاش قدامه غير حقيقة واحدة:

ملك كانت مرعوبة.

قرب منها وقال بصوت حاول يخليه ثابت:

— اسمعيني يا فراشتي… إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.

البنت بصت له.

— ولا حاجة من اللي حصلتلك دي ذنبك.

دموعها زادت.

— هتساعدني يا خالو؟

سامح مسك إيدها الصغيرة.

— آه.

— بجد؟

— بجد.

— توعدني؟

ضغط على إيدها برفق.

— أوعدك.

وفجأة جه صوت نهى من السفرة:

— ملك!

البنت اتخضت.

— تعالي هنا حالًا!

سابت إيد سامح وجريت ناحية السفرة.

سامح فضل واقف في المطبخ ثواني، وعقله شغال بسرعة.

كان نفسه يطلع ويواجه أخوه في نفس اللحظة.

كان نفسه يصرخ فيهم.

لكن جزء تاني منه كان بيقول له إن الغضب دلوقتي ممكن يضيع كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *