حمايا سيب عمارتين

عادل ضحك وقال: — «يعني إيه؟ العمارتين بتوعنا ولا لأ؟» المحامي بصله وقال: — «هتعرفوا لما تسمعوا باقي الكلام.» وقتها طلع ورقة تانية. — «والدكم كان عليه التزامات مالية كبيرة جدًا مرتبطة بالعمارتين… ولما جمع الإيجارات والمصاريف، اكتشف إن قيمة العقارين نفسها مش هي الثروة اللي أنتم متخيلينها.» الضحكة اختفت من وشوشهم. أما راضي فكان ساكت. المحامي كمل: — «لكن والدكم كان عنده أصل تالت… محدش فيكم يعرف عنه حاجة.»
قلت: — «أصل تالت؟» المحامي هز راسه. — «أيوه… أرض كبيرة على الطريق الرئيسي، وعليها مشروع تجاري كامل، وكانت قيمتها أكبر من العمارتين الاتنين.» عادل ضـ,ـرب كف على كف: — «والأرض دي راحت لمين؟» المحامي بص ناحية راضي. — «لراضي.» الصالة كلها سكتت. راضي نفسه افتكر كلام أبوه: “وأنت يا راضي… كفاية عليك مراتك.” وفجأة فهم. أنا بصيتله ودموعي نزلت من عيني. قال المحامي: — «والدك كان عارف إن إخواتك هيفهموا الجملة غلط، وعارف إنهم هيضحكوا، لكنه اختار ما يشرحش. لأنه كان عايز يشوف مين فيكم هيبص للفلوس ومين هيبص لأخوه وأبوه.»
تامر قال بعصبية: — «طب ليه عمل كده؟» المحامي طلع آخر ورقة. وكان مكتوب فيها بخط حمايا: “راضي ابني الوحيد اللي عمره ما طلب مني حاجة، وعشان كده أنا مطمن إن الحاجة اللي هسيبهاله مش هتغير قلبه.” راضي أول ما قراها، انهار في العياط. وقال: — «أنا زعلت منك يا بابا… سامحني.» المحامي كمل: — «والدكم كمان أوصى إن جزء من أرباح المشروع يتخصص لتعليم أحفاده، وإن أي خلاف بينكم على الميراث يتم حله بالتراضي.»
ساعتها عادل وتامر بصوا في الأرض. لأول مرة من يوم ما اتوزعت العمارتين، محدش كان عنده كلام. أما سلايفي اللي كانوا بيضحكوا عليا ويقولوا إننا “طالعين من المولد بلا حمص”، قربت مني واحدة منهم وقالت بصوت مكسور: — «يا سحر… إحنا كنا فاهمين غلط.» بصيتلها وقلت: — «اللي بيبان للناس مش دايمًا بيكون الحقيقة.» وبعدها افتكرت ابني. دخلت أوضته، لقيته قاعد لوحده. حضنته وقلتله: — «فاكر لما سألتني جدك بيحبنا ولا لأ؟»
رفع عينه لي. قلتله وأنا بعيط: — «جدك كان بيحبنا أكتر مما إحنا كنا متخيلين.» ابتسم وقال: — «يعني جدي ماكانش بيكرهنا؟» حضنته جامد وقلت: — «ده كان سايبلكم مستقبل كامل… بس كان عايز يعلمكم إن قيمة الإنسان مش في العمارة ولا الفلوس.» وبعد شهور، العمارتين فضلوا باسم عادل وتامر، والمشروع اللي ورثه راضي بدأ يشتغل، لكن راضي ما اتغيرش. كان دايمًا يقول: «أبويا ما سابليش أرض وفلوس بس… أبويا سابلي درس عمره ما يتنسي.»



