ياسين ومريم حكايات ملك ابراهيم 3

ياسين بص لعمه وقال بصوت عالي من الغضب: “أنا آسف يا عمي.. بنتك هي اللي بدأت.. وأنا هندمها على كل اللي عملته” عمه لأول مرة في حياته ياسين يشوفه بيبكي، راجل كبير زي الجبل واقف بيترجاه، قرب منه ومسك إيديه وقال بصوت مكسور: “استر عليها يا ياسين.. متفضحناش.. خلي الطلاق ده بينا.. وقدام الناس سيبها مراتك 3 شهور بس وبعدين أعلن الطلاق.. عشان سمعتي.. عشان اسم العيلة” وبعدين بص له بنظرة كلها كسرة وقال:
“وانت راجل ومفيش حاجة هتعيبك.. هتنزل تصريح إن البنت دي خدامة عندك وعملت نفسها تعبانة وانت شيلتها تدخلها الفيلا وإن مرات أبوها هي اللي صورتك كده عشان يورطوك ويبتزوك” ياسين اتصدم من كلام عمه، بص له بدهشة وعدم تصديق.. يعني عشان يحمي بنته.. يشوه سمعة بنت تانية غلبانة؟ يظلم مريم اللي ملهاش ذنب؟ ياسين بص لعمه بتحدي، عينيه كلها نار وقال: “أنا وعدتك إني هستر على سمعة بنتك يا عمي.. بس مش في المقابل أشوه سمعة بنت تانية ملهاش ذنب.. مريم ملهاش دعوة بقرف بنتك”
عمه بص له وقال بقلة حيلة: “وناوي تعمل إيه يا ياسين.. هتفضح عمك وبنت عمك؟ هتخلي سيرتنا على كل لسان؟” ياسين بص لعمه بصة طويلة كلها تحدي وثقة وقال: “أنا عرفت هعمل إيه” رواية الكاتبة ملك إبراهيم ياسين دخل أوضة تانية وغير لبسه، لبس قميص أسود وبنطلون أسود ونضارة شمس مخبية عينيه الموجوعة. نزل وهو بينادي بصوت عالي: “عديلة!” عديلة جت جري وهي خايفة ومرعوبة وبتترعش، أول ما شافته قالت بسرعة:
“والله يا بيه أنا مصورتش حاجة.. والمصحف ما صورت حاجة.. أنا مليش دعوة” ياسين بص لها ببرود وقال: “تعالي ورايا” وخرج من الفيلا ووراه الحرس بتوعه، عديلة ركبت العربية معاه بأمر منه وهو بيقولها وهو بيسوق بسرعة: “احنا رايحين بيت جوزك” عديلة قلبها وقع، مش فاهمة هو رايح ليه، بس ساكتة ومرعوبة. ……… في شقة بسيطة أوي، يدوب أوضة وصالة، ريحة الشاي المغلي طالعة منها. مريم كانت مجهزة الفطار لأبوها المريض، حتة جبنة ورغيف عيش وكوباية شاي، وجنبهم الدوا بتاعه.
قعدت جنبه على السرير تفطره بإيديها وتديه الدوا، صوتها حنين وهي بتسأله: “محتاج حاجة يا بابا قبل ما أروح الشغل؟” أبوها، حسنين الراجل الغلبان اللي المرض هده، دمع وعينيه مليانة دموع، طبطب عليها وقال من قلبه: “ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يحافظ عليكي ويعوضك على شقاكي وتعبك معايا يا بنتي.. انتي اللي شايلاني وانا عاجز” مريم ابتسمت بحزن وباست إيديه. وفجأة الباب خبط. مريم قامت تفتح بسرعة، فتحت الباب لقت مرات أبوها عديلة واقفة ووراها ياسين، لابس نضارة شمس مخبية عيونه، بس هي عرفته على طول من طوله ومن هيبته.



