الاكل

ماما… تيتا قالت إن أنا وإنتِ ناكل مكرونة بس، وإن الأكل اللي على السفرة ده ليهم هما.
الجملة نزلت عليّا كأن حد ضربني على صدري.
كنت لسه راجعة من الشغل بعد أربع أيام متواصلة برجع فيهم متأخر، والساعة كانت معدية التسعة بالليل بشوية. أول ما فتحت باب شقتنا في التجمع، لقيت ريحة زبدة وتوابل ومأكولات بحرية مالية المكان.
ومن جوه الصالة، كان صوت الضحك عالي، وكوبايات بتخبط في بعض، وصوت جوزي، أحمد، طالع وسط الدوشة
هاتِلي كمان من الكابوريا يا ماما… ما هي أم نور هي اللي بتدفع!
وقفت مكاني.
ما دخلتش الصالة على طول.
وموبايلي بدأ يرن بشكل جنوني.
مكالمة.
وراها مكالمة.
عشرين مكالمة.
وبعدين تلاتين.
وبعدين أكتر.
ما رديتش على حد.
لحد ما وصلتني رسالة من داليا
نادين، إنتِ عملتي إيه؟! بكرة المهندس جاي عشان يمضي على عقد التوسعة.
لو قفلتي الكروت، هنجيب منين مقدم الشغل؟!
فضلت باصة للرسالة.
عقد التوسعة؟
أنا ماوافقتش على أي توسعة.
ولا طلبت مهندس.
ولا مضيت على أي عقد.
ولا حتى حد كلمني في الموضوع.
ساعتها حسيت ببرودة في أطرافي.
فهمت إن اللي كنت بخاف منه بقاله ست شهور…
ماكانش مجرد محاولة لسرقة فلوسي.
كان فيه مخطط أكبر بكتير.
والمخطط ده…
بدأ يتنفذ من غير ما أعرف.
بصيت لبنتي وهي بتاكل، وقلبي قاللي إن اللي جاي هيكون أصعب بكتير.
لأني لو كنت عرفت الحقيقة قبلها بساعة واحدة بس…
ماكانش هيبقى عندي بيت أرجع له.
قعدت في الكافيه أدام نور، وعينيها بدأت تلمع بالأمان وهي بتاكل
الوجبة اللي حرمتها منها تيتا. لكن جوايا، كان فيه بركان بيغلي. خلاص، مابقاش ينفع السكوت. الحكاية اتخطت
مرحلة النصب المالي والجحود، وبقت استيلاء كامل على حياتي وتعب سنيني، وتزوير عقود وبيع شقايا وأنا قاعدة أتفرج.
طلبت الحساب، مسكت إيد بنتي، ورجعنا على البيت.
الساعة كانت قربت على اتناشر بالليل، بس الأنوار في الصالة كانت مولعة على الآخر، وصوتهم كان عالي. فتحت الباب بهدوء و دخلت.
الصدمة اللي على وشوشهم أول ما شافوني وأنا باصة لهم ببرود كانت أشبه بصاعقة ضربت المكان.
أحمد نط من مكانه وعروق رقبته بارزة كنتي فين لحد دلوقتي يا هانم؟! والتليفونات اللي اتقفلت فجأة دي إيه معناها؟ أمي وداليا هيموتوا من الرعب، والمهندس كلمنا والدنيا مقلوبة!
حماتي فوزية عدلت عبايتها وقالت بصوت كله تعالٍ وسخافة جايز فاكرة نفسها ست البيت، سايبة ضيوفنا وابنها قاعدين بيدوروا عليها، وماشية ببنتها في نص الليل كأننا في حارة! فين الكروت يا نادين؟ الواد
بيقول السيستم واقف في كل حتة!
بصيت لهم نظرة واحدة، حسستهم إنهم أصغر بكتير من حجمهم الحقيقي.

