ضربات قلبك

جمدتي في مكانك، والبلعوم ناشف مش عارفة تبلعي ريقك. الكلمة الأخيرة اللي قالها عن أخوكي الكبير نزلت عليكي زي الصاعقة. سليم واقف قدامك بكامل طوله وهيبته، لابس بدلة سودا شيك جداً، بس ورا الشياكة دي فيه غل وشر يهد جبال. عينيه السودا كانت بتلمع بتحدي، ومستني منك الإجابة اللي هو عارفها مسبقاً.
أنتِ كنتِ دايماً البنت اللي بتزعق وتتنطط ومبتخافش من حد، بس المرة دي اللعبة أكبر منك بكتير. برا في الصالة كنتِ سامعة صوت ضحك باباكي وصوت مامتك وهي بتتحرك في المطبخ، بيحضروا الشربات للفرحة الوهمية اللي هما فاكرينها هتنقذ العيلة أو هتعمل لهم قفزة لفوق. ميعرفوش إنهم بيسلموا بنتهم لِـ ديب.
سليم قرب أكتر، لدرجة إنك شميتي ريحة البرفان الغالي بتاعه المختلط بريحة السجاير القوية، وطى راسه لمستوى ودنك وقال بصوت واطي جداً: “المأذون برا بيطلع البطايق.. قسماً بالله يا سما، لو لمحت بس نظرة تردد في عينك وإحنا بنكتب الكتاب، هتشوفي وش عمرك ما تتمنيه.. قدامك دقيقة تظبطي وشك المرعوب ده، وتخرجي ورايا مبتسمة”.
لف ضهره بكل ثقة ومشي ناحية الباب، فتح الصالون ودخل الصالة وهو بيغير نبرة صوته تماماً للذوق والأدب: “اتفضل يا حاج، سما موافقة ومكسوفة بس شوية، وبتقول لك اللي تشوفه يا بابا”.
أنتِ كنتِ واقفة جوة، جسمك كله بيترعش، دموعك محبوسة في عينك وبتوجعك. بصيتي على نفسك في مراية الصالون.. وشك كان باهت، وعينيكي واسعة من الخضة. “أنا سما؟ الشقية اللي مبيوقفش قدامها حد؟ بقيت لعبة في إيد تاجر س*لاح وممن*وعات؟” سألتي نفسك السؤال ده وأنتِ حاسة بقلة حيلة ممرتش عليكي في حياتك كلها. بس الخوف على بابا وماما وأخوكي كان أقوى من أي عناد. تنحتي، وأخدتي نفس طويل، وحاولتي تجمعي شتات نفسك. مسحتي إيديكي العرقانة في لبسك، وخرجتي وراهم.
الصالة كانت متبخرة، والأنوار كلها والعة. المأذون كان قاعد على التربيزة الكبيرة وفاتح الدفتر الكبير بتاعه، وبابا قاعد جنبه وفرحان، ومامتك بتزغرد زغروتة خطفت قلبك من الرعب. أخوكي الكبير كان واقف جنب بابا، باصص لسليم بنظرة فيها شوية قلق، كأنه كأخ حاسس إن الواد ده وراه حاجة مش مريحة، بس مش قادر يتكلم قدام فرحة أبوه والقرشين اللي سليم رماهم في الكلام عن الشغل والمستقبل.
”تعالي يا عروسة.. امضي هنا جنب عريسك”، المأذون قالها وهو بيشاور بقلمه على السطر. سليم بصلك ونظرة التهديد رجعت في عينه في كسر من الثانية من غير ما حد يلاحظ. مشيتي بخطوات تقيلة، كأن رجلِك متثبتة في الأرض بخرسانة. مسكتي القلم، إيدك كانت بتترعش، بس سليم حط إيده فوق إيدك بحجة إنه بيساعدك، وضغط عليها ضغطة خفيفة فكرتك بتهديده. مضيتي.
المأذون قال جملته الشهيرة: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”. الزغاريد اشتغلت تاني، وبابا حضنك وهو بيقولك: “مبروك يا بنتي، ربنا يسعدك، الباشمهندس سليم هيشيلك في عينه”. أنتِ كنتِ حاسة إنك في حلم، أو بالأصح كابوس. سليم قرب من باباكي وقال له: “يا حاج، بما إن كل حاجة جاهزة، والبيت بتاعي كامل، أنا حابب أخد سما معايا النهاردة.. ملوش لزمة التأخير، وإحنا اتفقنا على كل حاجة”.
مامتك اتفاجئت: “النهاردة يا ابني؟ بس ملحقناش نعمل فرح ونفرح بيها!”. سليم رد بابتسامة ساحرة ودبلوماسية: “يا ست الكل، الفرح هنعمله في أكبر فندق في مصر الأسبوع الجاي، بس أنا عندي سفرية شغل مهمة بكرا الفجر ولازم سما تكون معايا.. متقلقيش عليها، دي في حفظ صوني”. بابا وافق علطول تحت تأثير كلام سليم وقوته.
خلال ساعة واحدة، لقيتي نفسك في عربية مرسيدس سودا ضخمة، فاميه، ماشية في شوارع القاهرة بالليل. سليم كان سايق بكل هدوء، ومفيش أي صوت في العربية غير صوت الهوا الصادر من التكييف. أنتِ كنتِ سانة ضهرك على الكرسي الجلدي، بتبصي من الشباك على الشوارع اللي بتجري، وحاسة إنك بتتفصلي عن حياتك القديمة للأبد.
فجأة، سليم كسر الصمت ده وقال وهو عينه على الطريق: “شاطرة.. عجبتني فيكِ طاعتك للأوامر جوة. ياريت تفضلي كدة علطول عشان نعيش في هدوء”. أنتِ مرديتيش، فضلتي ساكتة وباصة الناحية التانية. سليم ضحك ضحكة واطية مستفزة: “اممم، القطة لسة زعلانة؟ متقلقيش، طول ما أنتِ ماشية جوة الحيط، هتلاقي العيشة هنا جنة.. بس لو فكرتي تلعبي بديلك، أو تفتشي ورايا، الجنة دي هتتحول لجهنم وبئس المصير”.
العربية دخلت منطقة التجمع الخامس، ووقفت قدام فيلا ضخمة محاطة بسور عالي جداً وبوابة حديد إلكترونية. أول ما العربية قربت، البوابة فتحت لوحدها ودخلتوا. الجنينة كانت واسعة وفيها كلاب حراسة ضخمة أول ما شافت العربية سكتت. سليم نزل وفتح لكِ الباب: “اتفضلي يا عروسة.. منورة بيتك الجديد”.
دخلتي الفيلا، المكان كان عبارة عن قصر مصغر، عفش مودرن غالي جداً، نجف كريستال، بس كان فيه حاجة كئيبة.. الألوان كلها غامقة، أسود ورصاصي وأبيض، مفيش أي روح في المكان. سليم شاور لكِ على السلم: “اطلعي الدور التاني، تالت أوضة على اليمين دي أوضتك.. هتلاقي لبس وحاجات جيبتهالك على ذوقي.. أنا عندي مشوار وراجع متأخر، وإياكِ، اسمعي كويس، إياكِ تتحركي من الأوضة أو تحاولي تفتحي أي باب تاني في الدور الأرضي”.
أنتِ مكدبتيش خبر، طلعتي جري على السلم ودخلتي الأوضة وقفلتي الباب بالمفتاح من الجوة. اترميتي على السرير وضمتي رجليكي لصدرك وعيطتي، عيطتي على حريتك اللي راحت، وعلى عنادك اللي وداكِ في داهية، وعلى أهلك اللي بقوا مهددين بالموت بسبك.
مرت الأيام، وبقيتي عايشة في الفيلا دي زي العصفور المحبوس في قفص دهب. سليم كان بيختفي باليومين والتلاتة، ولما بيرجع بيكون معصب ومشحون، ومبيتكلمش معاكِ غير بأوامر: “كلي.. نامي.. متخرجيش”. تليفونك كان سحبه منك من أول يوم، وقطع اتصالك بالعالم الخارجي تماماً. مكنش قدامك غير التلفزيون اللي في الأوضة، والملل والخوف اللي بياكلوا فيكي.
وفي يوم من الأيام، بعد حوالي أسبوعين من الجواز الصوري ده، سليم رجع البيت الفجر. أنتِ كنتِ صاحية، سمعتي صوت خبط ورزع جامد تحت في الدور الأرضي. الخوف تملكك، بس الشقاوة والعناد القديم اللي جواكِ بدأوا يتحركوا.. “هو أنا هفضل هربانة كدة علطول؟ لازم أعرف الراجل ده بيعمل إيه.. ولازم ألاقي طريقة أنقذ بيها نفسي وأهلي”.
فتحتي باب الأوضة براحة وبخطوات من غير صوت، ونزلتي السلم خيط مية. المكان تحت كان ضلمة، بس كان فيه نور جاي من مكتب سليم اللي في آخر الطرقة. قربتي خطوة ورا خطوة، وحطيتي ودنك على الباب الموارب.
سمعتي صوت سليم وهو بيتكلم بنبرة عصبية وحادة في التليفون: “بقولك الشحنة لازم تدخل المينا بكرا بالليل! الحوت مش هيصبر علينا أكتر من كدة.. الأسلحة دي لو اتمسكت، رقابنا كلنا هتطير.. وفيه عصفورة تانية بدأت تحوم حوالين المكان، لو قفشتوها، اخلصوا منها علطول مش عايز قلق”.
جسمك كله قشعر، وأنفاسك تسرعت. الشكوك كلها اتأكدت، الراجل ده مش مجرد تاجر، ده زعيم عصابة حقيقي وبيدخل شحنات س*لاح للبلد. وأنتِ واقفة ومصدومة، رجعتي خطوة لورا من الخوف، فخبطتي في فازة ورد صغيرة كانت محطوطة على تربيزة جنب الباب. الفازة وقعت على الأرض واتكسرت ميت حتة، وعملت صوت عالي جداً في هدوء الليل.
الصوت سكت جوة المكتب فجأة. أنتِ قلبك وقف، وحسيتي إن نهايتك جت. سمعتي خطوات سليم السريعة والقوية وهي متجهة ناحية الباب. جريتي بأقصى سرعة عندك ناحية السلم، وحاولتي تطلعي، بس قبل ما توصلي للنص، إيد قوية زي الحديد مسكتك من دراعك ولفتك ليها بعنف.
سليم كان واقف، وشة أحمر وعينيه بتطلع شرار، وعروق إيده بارزة. زقك على الحيطة وضغط على دراعك لدرجة إنك صرختي من الوجع.
“أنتِ بتعملي إيه هنا؟” سألك بصوت واطي ومرعب، وهو بيقرب وشه من وشك.
“أنا.. أنا كنت عطشانة.. كنت نازلة أشرب”، قلتيها بصوت مرعوب ودموعك نازلة.
سليم بصلك بنظرة شك قاتلة، ونزل عينه على الأرض شاف حتت الفازة المكسورة جنب باب مكتبه. ضحك ضحكة باردة خلت ركبك تخبط في بعضها: “عطشانة؟ ومكان الشرب بقى عند باب مكتبي؟ أنتِ شكلِك مسمعتيش الكلام كويس يا سما.. ونسيتي أنا ممكن أعمل إيه”.
سحبك وراه بعنف ونزلك السلم، ودخل بيكي المكتب، وحدفك على الكرسي. قفل الباب بالمفتاح، وقعد قدامك على المكتب وهو بيطلع مس-دس أسود صغير من جيبه وحطه قدامك على التربيزة.
“الشغلانة دي علمتني إني مأمنش لحد.. حتى للقطة الوديعة اللي مفكرة نفسها ذكية”، قالها وهو بيلعب بالمطواة في إيده التانية. “أنتِ سمعتي إيه؟”
“مسمعتش حاجة والله العظيم مسمعت حاجة! أنا لسة نازلة حالا!” صرختي وأنتِ بتترجيه.
سليم قرب منك، ومسك شعرك ورفع راسك لفوق: “لو حسيت بس 1% إنك بتكذبي، أو إنك ناوية تلعبي من ورايا، بكرا الصبح أخوكي الكبير هيكون خبر في الجرنان.. حادثة عربية على الدائري، ومحدش هيدور وراها.. فاهمة؟”
في اللحظة دي، الرعب اتحول لحاجة تانية جواكِ.. غضب وغل وتحدي. العناد القديم رجع بس بشكل ناضج. أنتِ فهمتي إن الضعف والخوف مش هينقذوكي من الراجل ده، بالعكس، ده بيخليه يدوس عليكي أكتر. ثبتي عينك في عينه، ورغم الدموع، قلتي بنبرة قوية عكس اللي جواكِ: “فاهمة.. بس أنت كمان لازم تفهم، لو أنا جرى لي حاجة أو أهلي جرى لهم حاجة، السر اللي أنت خايف منه مش هيموت معايا.. أنا مأمنة نفسي”.
سليم اتفاجأ من ردك وقوتك المفاجئة. عينيه وسعت للحظة، وبعدين ضيقها بخبث وقرب أكتر: “مأمنة نفسك؟ هههه.. وريني كدة، بنت الـ 15 سنة هتعمل إيه مع سليم الهواري؟”
“أنا كتبت كل اللي شفته امبارح بالليل في الزقاق، وكتبت اسمك، وشيلت الورقة في حتة محدش يعرفها غيري.. لو حصلي حاجة، أو حد من أهلي اتأذى، الورقة دي هتوصل لأعلى رتبة في البلد”، كذبتي الكذبة دي وأنتِ بتدعي في سرك إنه يصدقها.
سليم سكت تماماً. الأوضة رجعت هادية بطريقة مرعبة. كان بيبص في عينك بيحاول يقرا إذا كنتِ بتكذبي ولا بتتكلمي جد. ملامح الوش المستهزئة اختفت، وحل مكانها نظرة جدية وخطيرة جداً. رمى المطواة على المكتب، وقام وقف وبصلك من فوق لتحت.
”ماشي يا سما.. طلعتي مش سهلة وتخافي على نفسك”، قالها بصوت هادي مليان وعيد. “اللعبة بيننا بقيت ممتعة.. بس تفتكري ورقتك دي هتحميكي من اللي جاي؟ بكرا بالليل عندي شحنة، وأنتِ هتيجي معايا.. بنفسك.. وهتشوفي بعينك الشغل بيمشي إزاي.. عشان لو فكرتي تلعبي، تكوني شريكة في الج-ريمة ورقبتك تحت الس*كين معايا”.
سليم سابك في المكتب وقفل عليكي الباب من برا، وسابك مع أفكارك المرعبة. بكرا بالليل، هتكوني وسط المجرمين وتجار الس*لاح.. يا ترى هتقدري تلاقي فرصة تبلغي البوليس وتنقذي نفسك، ولا رجليكي هتغرق في وحل المافيا ومفيش رجوع؟ الأيام اللي جاية هي اللي هتحدد، والمواجهة الحقيقية لسة مبدأتش.قعدتي في الأرض، ضامّة ركبك لصدري، وصوت ضحكة سليم الباردة لسة بيرن في ودنك زي الصدى. الليلة دي ممرتش عليكي، كنتِ بتعدي الثواني والدقائق، وعينك مش بتفارق الساعة اللي متعلقة على الحيطة. النهار بدأ يشقشق، والضوء دخل من شباك المكتب الصغير، بس مدخلش معاه أي أمان. أنتِ بقيتي في قفص، والمرة دي، المفتاح مش مع سليم بس، ده مع الشيطان نفسه.
على الساعة تمانية بالليل، الباب اتفتح. سليم دخل وكان لابس قميص أسود وبنطلون جينز غامق، ملامحه كانت حادة وجامدة ومفيش فيها أي مجال للمناقشة. رمى عليكي كيس أسود وقال ببرود: “البسي اللبس اللي جوة ده، وقدامك خمس دقائق بالظبط تطلعيلي برا.. العربية مستنية”.
فتحتِ الكيس، لقيتي ترينج أسود واسع وكاب. لبستيهم بسرعة، وحسيتي إن اللبس ده عامل زي الكفن اللي هتمشي بيه لرجلِك. خرجتِ لقيتيه واقف مستنيكي عند البوابة الخارجية، وجنبه عربيتين دفع رباعي سود وفاميه، واقف حواليهم رجالة بملامح تخوف، الشوم والأسلحة باينة من تحت لبسهم. أول ما شافوكي، وطوا راسهم باحترام لسليم، وهو شاور لكِ تركبي العربية بتاعته جنبه.
العربية اتحركت، والسكوت كان سيد الموقف. الطريق كان طويل، وبدأتي تلاحظي إن الأنوار بتقل والشوارع بتبقى ضلمة ومقطوعة، لحد ما لقيتوا نفسكم في طريق صحراوي فرعي، ريحة الملوحة والرطوبة بدأت تظهر في الجو.. أنتِ عرفتِ إنكم قربتوا من منطقة ساحلية أو مينا مهجور.
العربيات وقفت فجأة قدام مخزن قديم وضخم ملوش ملامح، على أطراف ملاحات مهجورة. سليم نزل وقال لكِ بنبرة حاسمة: “انزلي.. وإيدك في إيدي، وملمحش منِك حركة غبية”. مسك إيدك وضغط عليها، ودخلتوا المخزن. جوة، كان فيه كشافات صفرا قوية منورة المكان، وصناديق خشب كبيرة متستفة فوق بعضها.
”كل حاجة جاهزة يا باشا، المركب وصلت على الشط وبدأنا ننقل”، الراجل الضخم اللي شفتيه أول مرة ورا سوق الجمعة قالها وهو بيقرب من سليم. سليم هز راسه وبص لكِ: “شايفة الصناديق دي يا سما؟ دي اللي هتكتم نفسك وتدمر حياتِك لو فكرتِ بس تلعبي بالورقة اللي قلتي عليها”.
وفجأة، وقبل ما سليم يكمل جملته، المكان كله اتقلب. صوت سارينات بوليس عالية جداً هزت جدران المخزن، وأنوار حمرا وزرقا ضربت في الشباك المكسور من فوق.
صوت ميكروفون جهوري برة زلزل المكان: “المخزن محاصر بالكامل! سلموا نفسكوا، المكان كله تحت السيطرة!”.
الرجالة جوة بدأت تجري وتتعصب وسحبوا الأسلحة، وسليم ملامحه اتحولت لغضب أعمى، عينه بقت حمرا زي الدم. بص لكِ وشاف في عينك لحظة أمل وفرحة مكنتيش قادرة تخبيها. مسكك من رقبتك بعنف وقال بفحيح مرعب: “أنتِ؟ أنتِ اللي بلغتِ؟ عملتيها إزاي وأنا ساحب منِك كل حاجة؟”
”أنا مبلّغتش حد! قسماً بالله مبلّغتش!” صرختِ وأنتِ بتموتي في إيده، بس هو مكنش سامع. سحب المس*دس من جنبه ووجهه لراسك، وفي اللحظة اللي الباب الحديدي بتاع المخزن اترزع واتكسر ودخلت منه قوات مكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة، ضرب النار اشتغل في كل حتة زي المطر. سليم سحبك وراه بقوة وهو بيضرب نار لورا، ودخل بيكي من باب سري في ضهر المخزن بيفتح على الملاحات والضلمة الكحل.
الرصاص كان بيصفر جنب ودنك، وأنتِ بتجري معاه غصب عنِك ورجليكي بتغرس في الطين والمية المالحة. سليم كان بيتنفس بصعوبة، وواضح إن رصاصة طاشت وجت في كتفه بس مأثرتش على حركته من كتر الأدرينالين. وقف فجأة وراكِ، وحط المس*دس في ضهرك وهو بيبص حواليه في الضلمة يدور على طريق هروب، وقال بصوت فاقد السيطرة: “لو هموت هنا يا سما.. مش هتموتي لوحدك، أنتِ هتيجي معايا”.
سمعتِ صوت خطوات تقيلة وسريعة بتقرب منكم في الضلمة، وصوت تعمير س*لاح ورا ضهر سليم مباشرة، ونبرة صوت حازمة وقوية هزت المكان: “ارمي الس*لاح يا سليم وارفع إيدك.. الخطوة الجاية برصاصة في دماغك”.
سليم جمد في مكانه، وأنتِ لفيتِ راسك براحة من الرعب عشان تشوفي مين صاحب الصوت ده.. والصدمة شلت حركتك تماماً. اللي واقف وموجه الس*لاح على سليم، ولابس واقي الرصاص وشعار العمليات الخاصة.. كان أخوكي الكبير!
أخوكي باصص لسليم بعين كلها غضب، وبص لكِ للحظة وعينه دمعت وقال: “نزلي راسك يا سما!”. سليم ضحك بمرارة وضغط بالم*سدس في ضهرك أكتر: “أهلاً يا سيادة الرائد.. تذكرتك متأخرة أوي.. تحب تشوف أختك وهي بتموت قدام عينك؟”.
الجو بقا مشحون لدرجة تخنق، صباع سليم على الزناد بيتحرك، وأخوكي عينه مثبتة عليه ومستني كسر من الثانية عشان يخلص الموضوع. يا ترى رصاصة أخوكي هتلحق سليم قبل ما يضغط على الزناد، ولا اللعبة هتنتهي بنهاية مأساوية تقلب حياة العيلة كلها؟في اللحظة اللي سليم كان بيضغط فيها على الزناد وعينه مليانة غل، أنتِ مأدتيش لنفسك فرصة للتفكير. العناد والشقاوة بتوع زمان اتحولوا لشجاعة انتحارية؛ وبكل قوتك حدفتِ راسك لورا وخبطتِ مناخير سليم بكل عنف.
سليم اتفاجأ بالضربة وراسه رجعت لورا وصوت طلقة المس*دس طلعت في الهواء بعيد عنِك. في نفس الفيمتو ثانية، صوت طلقة حاسمة وقوية هز المكان كله. أخوكي ملوش ثانية واحدة؛ طلقة الرائد جابت سليم في رجله وس*لاحه وقع على الأرض وهو بيصرخ من الوجع والغل.
أخوكي جرى عليكي زي السهم، شدك ورا ضهره وبقى حاميكي بجسمه، وفي ثواني كانت قوات الدعم محاصرة سليم وهو في الأرض بينزف والكلاب البوليسية ورجال العمليات الخاصة ماليين المكان.
أخوكي لف ليكي، أخدك في حضنه وضامك بكل قوته وجسمه كله بيترعش من الخوف عليكي: “أنتِ كويسة يا سما؟ عملتِ فينا إيه يا بنتي؟ أنا بقالي أسبوعين قالب الدنيا عليكي ومش بنام!”
أنتِ كنتِ بتعيطي بهستيريا وسط أحضانه: “أنا آسفة يا أبيه.. أنا السبب، أنا اللي مشيت ورا دماغي الناشفة.. كان هيقت*لكوا بسببي!”
أخوكي مسح دموعك وقال بنبرة فيها حنان وفخر: “محدش يقدر يلمسنا طول ما أنا عايش.. والكلب ده مراقبه من شهر، وجوازه منك كان حجة عشان يهرب من عيونا، بس هو وقع في شر أعماله والورق بتاعه كله معانا.. إحنا اللي كنا مستنيين الشحنة دي عشان نجيبه متلبس”.
ركبتِ مع أخوكي في عربية البوكس، وكنتِ بتبصي من الشباك على سليم وهو بيتركب في عربية الترحيلات والكلبشات في إيده، وبص لكِ نظرة أخيرة كلها حسرة وهزيمة بعد ما إمبراطورتيه اتهدت في ثانية.
لما رجعتِ البيت، مامتك استقبلتك بالدموع والأحضان وباباكي كان واقف مصدوم ومش مصدق إنه كان هيضيع بنته بإيده عشان قرشين. قعدتِ وسط عيلتك، حاسة لأول مرة بقيمة “الدفا والأمان” اللي كنتِ بتزهقي منهم زمان.
بصيتِ لأخوكي وبابا وماما وقلتِ بنبرة صادقة وتوبة حقيقية: “أنا حرمت أمشي ورا دماغي تاني.. من هنا ورايح، كلمتكم هي اللي هتمشي”.
أخوكي ضحك وقال لها: “نثبت الكلام ده في محضر بقى عشان مترجعيش في كلامك يا شقية؟”
الضحكة رجعت لبيتكم تاني، والكابوس انتهى للأبد، وعرفتِ إن العناد آخره مر، بس العيلة هي السند الوحيد اللي مبيتعوضش.




