بقلم هاله الشاعر2

الحلقه السادسه
” جراح المـــــــاضي ”
استيقظت سارا وقال السيد شاكر لها ” عمك شهاب وطنط نور اتصلوا وعزموكي علي الغدا وبعد نص ساعة احمد هيعدي يخدك , أجهزي يالا ” كانت سارا مشعه المنظر والهيئة وتنظر لوالدها بعين مفتوحة والأخرى لم تستيقظ بعد , نظرت الي نفسها في المرآة وصرخت وهي تركض نحو الحمام ” مش هلحق اخلص في نص ساعــــــة !! ” أخذت حمام سريع وسرحت شعرها الأشعث وأخذت تصرخ بأمل وايه ” مش عارفه البس إيه ! البس إيه !!! ” , دخلت الأختان وساعدوا سارا علي اختيار طقم مناسب , قالت ايه ” لازم بكره ننزل نجيب ليكي كام طقم ” ردت بسرعة ” اكيد اكيد ” انتهت من لف الطرحة وصلت الظهر ووجدت هاتفها يرن واسم احمد علي الشاشة ” جاهزة يا سارا ” ” خمس دقايق بالظبط ” أكملت زينتها وارتدت حذائها وجرت الي الأسفل صارخة بأمها ” سلاااام يا مامااا ”

وقفت ايه مشدوهة وضـ,ـربت كف بالآخر وقالت لوالدها ” دي سارا اتهبلت خلاص ” ضحك الوالد والوالدة كثيرا .
نزلت سارا الي الأسفل بسرعة وحالما خرجت من العمارة وجدت احمد وعبد الرحمن ينتظروها أمام السيارة توجهت نحو احمد وقالت ” السلام عليكم ” ” وعليكم السلام أزيك يا سارا ” ” الحمد لله ” كانت البسمة لا تفارقهم . رفعت يدها ولوحت بمرح ” أزيك يا أبيه ” الحمد لله أزيك يا سارا ” الحمد لله ” , تحسس احمد طريقه وفتح لها باب السيارة كي تصعد شكرته وصعدت , ثم تلمس طريقه وجلس الي جانب عبد الرحمن مره أخري .
انطلق عبد الرحمن بهم وقال احمد لها وهو يحاول الالتفات لها ” عامله إيه يا سارا ” ” الحمد لله ” ” نمتي كويس ” ” اها ” ” ها تجربي أكل ماما انهارده ولا تحبي نتغدي برا ” , ترددت قليلا ثم قالت ” لا مفيش داعي نتغدي برا ” .
وصلت السيارة الي مدخل كبير ودلفت منه الي حديقة جميله أوقف عبد الرحمن السيارة في الحديقة ونزل احمد وفتح لها الباب وامسك يدها أثناء نزولها من السيارة وظل ممسكا بها , غاص عبد الرحمن بالسيارة , وتأملت هي الحديقة الجميلة حيث يوجد مكان كبير مغطي وأسفله طاوله طعام وأرجوحة كبيره علي شكل كنبه وباقي الحديقة مزروعة بورود جميله , قال لها احمد ” أهلا بيكي في بيتك ” ابتسمت سارا وقالت له ” الحديقة جميله أوي يا احمد ” اقترب منها وقال ” حبتيها ؟ ” ” أوي أوي ” ” يا بختها ” عاد عبد الرحمن ووجدهم لازالوا بنفس المكان ” انتو لسه واقفين هنا بابا مستنيكوا جوا ” , واتجه ثلاثتهم نحو المظلة حيث السيد شهاب والسيدة نور .
رحب السيد شهاب كثيرا بسارا وكذلك والده احمد وقدمت لهم العصير وجلس احمد الي جوار سارا وظل ممسكا بيدها رافض كل المحاولات لتركها ” نورتينا يا سارا ” ابتسمت بخجل ” ده نور حضرتك يا عمي ” وبعد ان تحدثوا الي بعض الوقت جاء حسام ومحمد من الأعلى وهتف محمد ” العروسة بنفسها هنا ” ورحب حسام بها وبعد قليل استأذنت السيدة نور لتحضير الطعام .
جلست سارا قليلا معهم ثم همست الي احمد ” ممكن أروح لطنط ” ” عاوزة حاجه ؟ ” ” لا بس كنت عاوزة أساعدها ” ” مفيش داعي تتعبي نفسك ” ” لا مفيش تعب انا هبقي مرتاحة كده ” ابتسم احمد لها ” ماشي بس ما تتأخريش ” ” بس انا مش عارفه المكان أروح ازاي ” ضحك احمد لبرأتها في الكلام , ” عبد الرحمن ممكن تاخد سارا لماما عشان عاوزة تساعدها ” وقفت سارا وقال السيد شهاب ” متتعبيش نفسك يا سارا ” ” لا أبدا يا عمي مفيش تعب ولا حاجه ” وسارت بهدوء مع عبد الرحمن .
قال حسام بمرارة ” مشاء الله علي مراتك يا احمد , اعرف واحده عمرها ما فكرت تساعد ماما ولما كانت بتجيب شبكتها كان هاين عليها تشيل الحيطان وهي ماشيه ” ” ان شاء الله هتلاقي بنت الحلال يا حسام ” قالها السيد شهاب ثم ربت علي يد احمد ” ها يا احمد عامل ايه الوقتي ؟ ” امسك بيد والده وقبلها وقال بغبطة ” الحمد لله يا بابا ربنا ما يحرمني منك أبدا ” .
أشار عبد الرحمن الي سارا بأن تتقدمه وصعدت عده سلالم ودخلت العمارة وفتح لها المصعد كي تدخل عضت شفتاها وسالت ” هو الدور بعيد ” ضحك عبد الرحمن ” لاء الدور الأول ” ” طب ممكن نطلع أحسن من غير البتاع ده ” ” أتفضلي ” أشار نحو السلم وأغلق باب المصعد , ” عشان كده كنتي ماسكه قلبك اول يوم في الشغل ” ” حضرتك شوفتني ! ” هز رأسه ” انا كنت راكب معاكي بس أنتي مخدتيش بالك مني ” , وحدث نفسه بآسي ” عمرك ما خدتي بالك مني يا سارا ” .
وصلوا وفتح بابا الشقة وأشار لها بالدخول , شعرت بحرج شديد ولم ترغب في التقدم بالشقة أكثر ” ممكن تقول لطنط الأول إن أنا هنا ” , تأملها قليلا دون أن يعي كلما تحدث معها او رآها ازداد إعجابه بها أكثر وأكثر .
” أبيه حضرتك كويس؟ ” ” هاا ” أشاح بنظره بعيدا وقال لها ” معلش يا سارا أصل في موضوع شاغل بالي , بوصي ده الصالون ودي السفرة وده الأنترية و وراه المطبخ والدور اللي فوق كله نوم , انا هبلغ ماما ” ودخل الي والدته المطبخ وقال لها هامسا ” ماما سارا هنا عاوزة تساعدك ” ” هي فين ؟ ” وبحثت بعينها ” واقفة برا مش راضيه تدخل إلا لما حضرتك تعرفي ” .
رفعت حاجبها وزمت شفتاها ثم خرجت لها ” أهلا يا سارا مفيش لزوم تتعبي نفسك يا حبيبتي ” ” لا أبدا ولا تعب ولا حاجه يا طنط ” , استأذن عبد الرحمن ” طيب بعد اذنكوا انا طالع فوق لو احتجتوا حاجه اندهولي ” وصعد راكضا وذهب الي الحمام لكي يغسل وجهه ويفكر بحل للمشكلة التي أوقعه الزمن بها , لابد وان يذهب بعيدا عن هنا كي لا يراها أمامه طوال الوقت هكذا قرر .
وقفت سارا في المطبخ مع السيدة نور والخادمة تعد الأطباق , نظرت سارا حولها وجدت أن كل شيء معد ” تحبي اعمل مع حضرتك إيه يا طنط ” ” لو مصممه حاجه السلطة هناك “, علي الفور بدأت سارا بإعداد السلطة وتقطيع مكوناتها ولكن السيدة نور وجدتها فرصه مناسبة أكثر للحديث ” سارا كفاية كده يا حبيبتي وفاطمة هتكملها , تعالي نتكلم برا شويا ” امتثلت سارا لأوامرها وغسلت يدها وجففتها وتبعتها للخارج .
جلست السيدة نور وهي تضع قدم فوق الأخرى وجلست سارا الي قبالتها وهي تشعر بتوتر شديد لتغير ملامح السيدة نور ” سارا أنتي كنتي متجوزة قبل كده ” توترت سارا كثيرا وغاص قلبها بصدرها وهزت رأسها موافقة , ” متفهمنيش غلط بس انا عاوزة اطمأن علي احمد ويهمني اعرف انفصلتي ليه عشان نتجنب أي مشاكل في المستقبل ” .
ازدردت لعابها وشعرت بحنق شديد وشعور غمرها بأن سعادتها مع احمد ولت وانتهت , أغمضت عيناها ولم تعرف من اين تبدأ .
” مش عارفه أقول لحضرتك ايه مش عارفه ابدأ منين ؟ ” ” قدامنا وقت كبير يا ريت تبدأي من الأول خالص يا سارا ” ازدردت لعابها وجمعت شجاعتها :
” من 3 سنين مامه ” علي ” زوجي السابق شافتني كنت فأول سنه رابعة من الكلية وهي أعجبت بيا وبعدها بفترة جه هو ومامتو وطلبوا ايدي , كانت أول مره ليا عمري ما أعدت مع حد او أتعرفت علي ولد قبل كده , ومكنتش فاهمه أي حاجه خطبني وبعدها بأسبوعين سافر سنه علي ما اخلص دراستي ورجع تاني علي معاد الفرح , مكنش بيتصل بيا او بيتكلم معايا وف نفس الوقت والدته كانت بتتصل بيا كل يوم تطمن عليا وتفهمني قد إيه ظروف الاتصال هناك صعبه ” وصدرت عنها ضحكه سخـ,ـريه رغم عنها ” رغم أني لما روحت هناك عرفت ان مفيش أي مشاكل في الاتصال , وبعدها بكام شهر بدأ يكلمني كل فتره يطمن عليا ويقفل وانا طبعا كنت فاكره ان ده قمة الحب .
بعد ما أتجوزنا بأسبوع واحد بس عرفت قد إيه أنا عاديه بالنسبة ليه , وانو مش خجول أوي زي ما كنت فاكره او كتوم بالعكس ده مرح مع الناس كلها إلا أنا مكنش بيتكلم معايا إلا في أضيق الحدود وسافر بعد الفرح بشهر , وبعدها بكام شهر بضغط من والدته سافرت الإمارات .
طول اليوم شغل وبالليل مع أصحابه كان ممكن نعد بالأسبوع منتكلمش نهائي وبدون أي سبب وعلي أتفه الأسباب بنتخانق وحاولت معاه بكل الطرق أني أشده ليا لكن مكنش ممكن أبدا ” , ” ليه يا سارا ؟ ” سالت السيدة نور . ” لأنه كان بيحب واحده من أيام الجامعة وهي سابته واتجوزت بس هو فضل يحبها واتجوزني بس تحت ضغط والدته , طبعا معرفتش ده غير في الأخر شوفت كلامهم مع بعض بالصدفة كنت عشت معاه تقريبا سنتين وملقتش أي تغير بالعكس كل يوم كان بيبعد فيه اكتر من اللي قبله ولما شوفت الحوار اللي بنهم معرفتش اعمل ايه مكلمتوش ولا عرفته بس طلبت منه ينزلني مصر , مكنتش قادرة اعد معاه خلاص اكتر من كده ولما نزلت مصر بعدها بأسبوع اتصل بيا وبدون أي مقدمات طلقني وقالي ورقتك هتوصلك في أسرع وقت “.
ثم أردفت بمرارة ” طبعا هو عمل كده عشان كان متفق مع حبيبته انو هيسبني ويرجع لها وهي كمان تسيب جوزها ” , لم تعد دموع سارا تستطيع الصمود وسقطت بهدوء .
” ومحملتيش خالص في المدة دي ؟ ” قالت سارا بمرارة ” لا حملت تلات مرات بس كلهم نزلوا قبل الشهر التاني ما يخلص ” ” وإيه السبب ؟ ” ” إرهاق , زعل , وسعات من غير سبب ” ” واحمد يا سارا ” ابتسمت سارا من بين دموعها ” احمد أول واحد يقولي انو بيحبني , حتي لما كنت بطلب من علي انو يقولي بحبك كان بيتهرب مني وعمره ما قالها ليا ” . ” يعني أنتي بتحبيه بجد ؟! ” ” عمري ما كنت مبسوطة زي ما انا ببقي مبسوطة وأنا معاه , بحس أني واحده تانيه عمري ما شوفتها قبل كدة ” .
اقتربت السيدة نور من سارا كثيرا وأمسكت بكلتا يداها ” سارا احمد أتعذب كتير بعد ما خطيبته أتخلت عنه بعد ما بقي كفيف وأنا خايفه عليه لو قلبه انكــ,,ـــــسر تاني مش هيستحمل المرة دي ” ” وأنا عمري ما هسيبه لأني بحبه بجد لأنه الوحيد اللي حبني من قلبه من غير حتي ما ييشوفني ” , كانت سارا تتكلم من وراء دموعها , مسحت السيدة نور دموع سارا برقه وقبلتها ” أنتي واحمد هتعوضوا بعض عن اللي فاتكو اهم حاجه متتخلوش عن بعض ماشي يا سارا ” .
هزت سارا رأسها موافقة بشده علي كلام السيدة نور , ” يالا زمانهم جاعوا أوي وممكن ينقضوا علينا في أي لحظه , روحي اغسلي وشك وتعالي ” ضحكت سارا وذهبت لغسل وجهها وهي سعيدة بالحديث مع السيدة نور لأنها رأت تلك التساؤلات بعينها منذ أول يوم وسرها ان تتفاهم معها جيدا .

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *