اختى

في اللحظة دي، سمعت صوت زق باب الرووف من تحت.. كان بيحاول يفتحه
صوت خالد وهو بيطلع السلم كان زي دقات طبول المـ,ـوت، كل تكة خشب بتعلن إن المسافة بيني وبينه بتقل. فجأة، حسيت بإيد بتتشد بقوة من ورا الضلمة، إيد كانت باردة بس ملمسها طمني فوراً.. كانت دينا!
سحبتني بسرعة ورا كومة صناديق خشبية قديمة متغطية بمشمع، وهمست في ودني بصوت مسموع بالعافية إياكِ تتنفسي.. خليهم يفتكروا إنك في الأوضة اللي ورا باب الرووف.
شفت خالد وهو بيقتحم الرووف، ومعاه تلاتة مسلحين، وجوههم كانت زي الوحوش الكاسرة. خالد صـ,ـرخ إليز! اطلعي يا إليز، مش عايز أأذي حد.. إحنا مسافرين دلوقتي، خدي ابنك وكلمة واحدة مش هسمعها!
كان بيوهمهم إني أنا اللي مستخبية بإرادتي، بس عينيه كانت بتدور على أي أثر ليا. فجأة، واحد من الرجالة اللي معاه بص ناحية الصناديق اللي إحنا مستخبيين وراها، ورفع سـ,ـلاحه.. دمي اتجمد، ودينا شدت مسدسها من وسط هدومها بهدوء مرعب، كانت مستعدة تضحي بكل حاجة عشان تطلعني سليمة.
همستلي
بصي يا إليز، الباب السري اللي ورايا ده بيوصل لسطح العمارة التانية، دي فرصتك الوحيدة.. أول ما أقولك، انطي
من السور للناحية التانية، متفكرش ولا ثانية، أنا هغطي عليكي!.
خالد قرب أكتر، وبدأ يشيل الصناديق واحد ورا التاني، ولما وصل للصندوق اللي قبلنا مباشرة، دينا قامت من مكانها زي الصقر، وصـ,ـرخت فيهم شرطة! ارموا السـ,ـلاح!.
بدأ ضـ,ـرب نار عشوائي في كل حتة، صـ,ـرخت لما شفت دينا بتتبادل الضـ,ـرب مع خالد، وخالد كان بيزعق خدوا الباسبورات واهربوا، أنا هتصرف معاها!.
دينا بصتلي وسط الدخان والضـ,ـرب، وعينيها كانت بتقولي دلوقتي!. نطيت بكل قوتي فوق السور العالي، حسيت بإيدي بتتزحلق، والارض تحت كانت بعيدة جداً، بس في اللحظة اللي كنت هقع فيها، لقيت إيد قوية بتمسكني من دراعي بقوة.. كانت دينا! قدرت تنط ورايا في نفس اللحظة اللي الرصـ,ـاص كان بيخـ,ـترق السور اللي كنت واقفة عليه.
وقعنا إحنا الاتنين على سطح العمارة التانية، والبوليس كان بدأ يحاصر المكان من تحت، وأصوات السرينة
كانت مالية السما. خالد كان بيحاول ينط ورانا، بس قناص من الأمن الوطني كان لمح حركته، وسمعت صوت وقعته على الرووف.. صـ,ـرخت خالد!، بس دينا غـ,ـطت عيني بإيدها وقالت بحزم ده مش جوزك يا إليز، ده تاجر أرواح.. اللي كان بيحبك بجد مش هيفكر يهرب بيكي وبابنك زي الرهينة!.
بعد ساعة، كنت قاعدة في عربية الإسعاف، ومعايا نوح اللي جابوه من بيت أهله، ودينا كانت قاعدة جنبي، هدومها ممزقة بس عينيها كانت مليانة فخر. خالد وعصابته اتقبض عليهم، والشنطة اللي كان فيها الباسبورات بقت في إيد الأمن.. انتهت حياتي اللي كنت فاكراها مثالية، بس
بدأت حياة جديدة، الحقيقة فيها هي اللي حاميتني.
بس بدأت حياة جديدة، الحقيقة فيها هي اللي حاميتني.
فضلت باصة في الفراغ وأنا حـ,ـضنة نوح، قلبي لسه بيدق بسرعة كأن الخطر ما انتهيش. صوت الإسعاف، نور الكشافات، وضجة الناس حواليا كله كان بعيد عني، كأني برا جـ,ـسمي.
بصيت لدينا وقلت بصوت مبحوح
هو كان ناوي يعمل
فينا إيه؟
دينا سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء تقيل
كان ناوي يختفي وياخد نوح معاه. الأطفال أسهل في التهريب، ومفيش حد يشك. وانتي
سكتت تاني، وبعدين كملت
انتي كنتي هتبقي نقطة ضعف أو خطر.
دموعي نزلت من غير صوت. مش بس عشان الخوف لكن عشان السنين اللي عشتها معاه كانت كذبة. كل ضحكة، كل كلمة حب، كل حـ,ـضن كله كان تمثيل.
عدت أيام وأنا في حالة صدمة. التحقيقات شغالة، والبيت بقى مسرح جريمة. كل حاجة فيه اتشالت واتفتشت، حتى صورنا القديمة.
اكتشفت حاجات عمري ما كنت أتخيلها
خالد كان داخل في شبكة دولية لتهريب البشر، بيستغل عائلات كاملة كغطاء. جوازنا نفسه كان جزء من الخطة وأنا؟ كنت مجرد ستار.
لكن اللي كسرني بجد إني عرفت إنه كان بيراقبني من أول يوم. كاميرات مخفية، موبايلات متتابعة، وكل تحركاتي كانت تحت عينه.
في ليلة، وأنا قاعدة لوحدي في بيت أهلي، سألت دينا
ليه ما قولتيليش من بدري؟
بصتلي بعين مليانة تعب وقالت
كنا بنراقبه
بقالنا سنين ولو كنا كشفناه بدري، كان هيمشي ومش هنوصله تاني. استنيت اللحظة اللي نقدر نمسكه فيها متلبس ونحميكي.
هزيت راسي وأنا فاهمة بس الألم فضل.
بعد شهور، رجعت أشتغل رجعت أعيش بس مش نفس الشخص. بقيت أفتح عيني على كل تفصيلة، مبقتش أصدق بسهولة، ومبقتش أضعف.
وفي يوم، وأنا بجهز نوح للمدرسة، سألني
بابا فين؟
سكت شوية ونزلت على مستواه وقلت
بابا كان بيعمل حاجات غلط والشرطة أخدته عشان كده. بس إحنا مع بعض وده أهم.
ابتسم وحـ,ـضني، وكأن قلبه الصغير فاهم أكتر من الكبار.
عدت سنة وبقيت أقوى.
مش عشان نسيت لكن عشان اتعلمت.
وفي آخر مرة شوفت فيها دينا قبل ما تسافر مهمة جديدة، قالتلي
أنتي نجيتِ مش كل الناس بيجيلهم فرصة تانية.
ابتسمت وقلت
أنا ما نجيتش لوحدي إنتي السبب.
حـ,ـضنتني وقالت
لا الحقيقة هي السبب. وإنتي اخترتي تصدقيها.
وبين صوت الماضي اللي بيختفي وحياة جديدة بتتكون فهمت حاجة واحدة
مش كل اللي بنحبه بيكون أمان
بس
كل اللي بننجو منه بيخلينا أقوى.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *