غرفه العمـ,ـليات

قبل الفرح بأسبوعين بالظبط، خطيبي وشه اتقلب وجاب ميت لون أول ما شاف المريضة اللي كانت قدامي على سرير العمليات. قولتله بكل ثقة: “شغل الرسالة الصوتية على سماعة البلوتوث خلي الكل يسمع”، ومكنتش متخيلة للحظة إن اللحظة دي هي اللي هتخلي أوضة العمليات كلها تبص لي بذهول وصدمة مريعة.
كان فاضل أسبوعين على دخلتنا، وكنت في نص عملية استئصال جزء من القولون بالمنظار، لما خطيبي “هاني” دخل “أوضة عمليات 4” ووشه بقى زي الورقة البيضا من الخضة.
أنا لاحظت ده فوراً، حتى من ورا الماسك وواقي الوش. هاني مهندس ديكور، بس من كتر ما بيجيلي المستشفى بقى واخد على الجو وعارف إن المفروض ميبانش عليه أي توتر في مكان معقم زي ده. كان واقف عند منطقة المتابعة، لابس “سكراب” كحلي وكاب الزوار، وإيده كانت ضاغطة على الموبايل لدرجة إن عقل صوابعه ابيضت.
قلت بهدوء وعيني على الشاشة: “مشرط”.
ممرضة التعقيم ناوتهولي في إيدي.
لكن هاني متحركش.. فضل باصص للمريضة اللي على الترابيزة، وبعدين بص لي، وبعدين بص للموبايل اللي في إيده. التعبير اللي في وشه اخترق تركيزي تماماً؛ مكنش ذعر عادي، كانت نظرة “رعب”. من النوع اللي بييجي فجأة وبيدمر كل حاجة.
كان المفروض أطرده بره الأوضة.
بس أنا، بذكائي، افتكرت إنه متوتر من ضغط تجهيزات الشقة والفرح، فقلت بخفة دم: “في إيه يا هاني؟ شكلك شفت عفريت!”
كنا كلنا عارفين بعض في الأوضة، دكتورة التخدير “نهال”، والمساعد بتاعي “أحمد”، وممرضتين شغالين معايا من سنين. هاني كان بقا جزء من شلتنا خلاص.
قرب هاني من الفاصل الازاز ورفع الموبايل وقال بصوت مهزوز: “لازم تسمعي الفويس ده”.
كشرت وقلت له: “دلوقتي يا هاني؟”
رد بحدة: “الموضوع حياة أو موت”.
جو الأوضة كله اتغير. حتى “نهال” سابت مراقبة العلامات الحيوية وبصت له باستغراب.
أنا كنت لسه بشتغل، إيدي كانت جوا جسم بني آدم. كل ثانية كانت بتفرق، بس الحالة كانت مستقرة، وأحمد المساعد يقدر يثبت إيده شوية.
فبكل غباء، شاورت براسي ناحية سماعة البلوتوث اللي بنستخدمها أحياناً وقت الشغل.
قلت له: “شغلها”.
هاني داس على الموبايل.
صوت رسالة صوتية “فويس” خرج من سماعات الأوضة، في الأول كان فيه وش، وبعدين الصوت بقى واضح زي الشمس.. وصادم لدرجة القتل.
“هاني.. أرجوك رد عليا. أنا عارفة إنك قلت إن الدكتورة ‘إيمان’ مش شاكة في حاجة، بس أنا التحليل طلع إيجابي تاني، ومقدرش أشيل الشيلة دي لوحدي. لو إيمان عرفت إنك بتلعب بينا إحنا الاتنين…”
الأوضة قلبت مدافن.
مفيش ولا صوت جهاز في الأوضة كان قادر يكسر السكوت اللي حصل بعد الجملة دي.
إيدي اللي بالچوانتي وقفت تماماً فوق الآلات. سمعت اسمي في ودني كأنه اسم لواحدة تانية خالص. “إيمان”. أنا. الدكتورة الجراحة. “بتلعب بينا”.
لفيت ببطء وبصيت لهاني.
مبقاش باصص لي خالص.. كان باصص للمريضة.
للمريضة اللي متخدرة قدامي.
بص لملف المريضة.. وبعدين بص لي.
أنا كمان عيني راحت لاسم المريضة اللي على الشاشة:
“ميادة الشربيني”.
الست اللي نايمة تحت إيدي على سرير العمليات كانت خطيبته القديمة اللي قالي إنهم سابوا بعض من سنين.
ولو الرسالة دي حقيقية، فهي مكنتش “قديمة” ولا حاجة.
محدش نطق بكلمة. لا نهال، ولا أحمد، ولا الممرضات. وقفت متجمدة، والآلة في إيدي، والحقيقة المرة بدأت تترسم على وشوش كل اللي حواليا.
وبعدين استوعبت حاجة ألعن وألعن..
“ميادة” هي اللي كانت بتبعت الرسالة دي قبل ما تتخدر بدقايق
صلي على رسول الله
#زهرة_الربيع
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتموهيوصلك اشعار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *